fbpx
كتاب الراية

ما بين السطور.. لمن تأتي يا رمضان..؟؟

طوبى لمن صلى وصام وأعطى رمضان حقه من العبادة والقيام والصيام بقلبه وجسده

أيام قليلة.. ويهل هلالك يا رمضان.. علينا جميعًا في كل أنحاء الكون.. هي ليال فقط ونجدك هنا.. بينَنا.. نتقاسم معك الرغيف واللقمة الكريمة.. ونشاركك في كرمك ورحمتك وعطائك الكبير.

كلّ شيء يتغير من حولنا ومن حولك منذ قرون طويلة.. الحضارات تتغير.. الحدود تتغير.. الزعماء والسلاطين يتغيرون.. المآذن والمنابر تتغيّر.. الناس والبشر ينتهُون، ويأتي غيرهم.. كل شيء متغير في هذه الحياة إلا أنت.. تأتي وهيبتك الوثابة تسبقك بعدة خطوات.. وتكبيراتك وتهليلاتك تعلو من كل المآذن والمساجد في كل بقاع الأرض.. وصغارنا وكبارنا متلهفون لدعوتك إلى موائد الإفطار العامرة.

فلمن تأتي يا رمضان بحق..؟؟ لمن كل تلك الإعلانات والشعارات المرفوعة في الأسواق والمجمعات التجارية.. ؟؟ ولمن يتوقف هؤلاء البشر في لحظات من لحظات النهار.. وهم يقولون لأنفسهم.. ها قد جاء رمضان…؟؟ أتأتي لأولئك الذين يغتالهم الألم وهم يودعونك عامًا بعد عام.. بالدموع والألم والشوق.. وهم غير مُدركين إن كانوا سيلقونك مرة أخرى أم لا..؟؟

أم تأتي لأولئك البشر الساهرين الليل.. النائمين بالنهار.. الشاردين ليلًا ونهارًا.. والحافظين لكل برامج التلفاز ومسلسلاته الجديدة والقديمة.. والمواظبين على مُتابعتها بشوق ولهفة وتركيز.. الخائفين على تفويت مشهد واحد من تلك المسلسلات.. المتقين كل مسارات المساجد والدعوات والصلوات.. القائمين باتباع كل الأوامر والنواهي الصادرة عن تلك الشخصيات التلفزيونية.. المتوقعين للأحداث لقطة بلقطة.. وكلمة بكلمة.. العازمين على مُنافسة البشر الآخرين بالتزود من تلك البرامج من بدايتها وحتى نهايتها.. والمُترقبين بلهفة لكل ما ترتديه المُمثلات البارعات في لفت النظر وفي إثارة الفتنة والغرائز.. المُدافعين بقوة عن كل ما يؤمنون به من أحداث ترد على لسان أبطالهم وبطلاتهم.. الناهين عن كل ما يصرف انتباههم وتركيزهم عن تلك المواعيد التي لا يمكن تفويتها أبدًا.. حتى وإن كانت في أوقات الصلوات الخمس.. إنهم المؤمنون الصائمون عن كل صوم شرعي.. وعن كل قواعد الصيام المعنويّ والحسيّ.. الجائعون النائمون المروّجون لكل فنون الفطر وكل مُبدعاته.. من مُشاهدات مُحرّمة للقطات ومشاهد مُغرية.. من المُتفرّغين ليلاً ونهارًا للجوال.. والآي باد.. يقضون معها جل نهارهم.. ومعظم لياليهم.. وكأنهم ينوون ختم كل رسائل المنكرات والبدع قبل انتهاء رمضان.. العارفون لكل موانع الصيام ومبطلاته.. الهاربون من نعيم الرحمة الإلهية المتدفقة ليلاً ونهارًا على القلوب الصادقة.. إلى صخب التلفاز ومتعه التي لا تنتهي.. ولا يطالون منها أجرًا.. ولا ثوابًا.. ألهؤلاء تأتي يا رمضان حقًا.. ونحن نترقبك قبل القدوم بأشهر وليال.. نعد النجوم والساعات والدقائق.. حتى نستمتع بلقائك.. أنت وأصوات القراءات السماوية تطرق قلوبنا وأسماعنا.. بالمزيد من الراحة والسكون والأمان.. وحفيف أجنحة السلام تخيم فوقنا.. وتحيل كل شموسنا بردًا وسلامًا.. وأعيادًا طويلة لا تنتهي… طوبى لمن صلى وصام وأعطى رمضان حقه من العبادة، والقيام والصيام بقلبه وجسده وكل جوارحه.. فمن أدى فروضه فقد أداها لنفسه.. وليس لرمضان.. لأن رمضان قادم في كل عام.. لا يغير موعده ولا يتأخر عنه.. ولا يلغيه.. لكننا نحن البشر.. لسنا ندري.. هل نرى رمضان مرة أخرى أم لا…. رمضان مبارك أيها الأحبة.. عسى أن يتقبل الله صيامكم وقيامكم.. جميعًا بلا تحديد… والله معكم.

[email protected]

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق