fbpx
كتاب الراية

من حقيبتي.. حياك الله يا رمضان

البعض قد لا يستشعر خفايا العطايا الربانيّة في الشهر المبارك

ونحن أطفال كان دخول شهر رمضان غير عادي في حياتنا، فهناك أعمال يسمح لنا بها في رمضان، وهي في باقي أيام السنة من الممنوعات، ولهذا نفرح، ويعكس ذلك الاستعداد بالأهازيج والتجمع في دواعيس الفريج «الأزقة» ومع ضربات «الهاون» أو على أنغام عبوات الدهن الصَّدِئة «القلانه» ونصرخ بأعلى صوت «حياك الله يا رمضان».

لقد كنا نرى الفرح في أعين الكبار والترقب وحساب الساعات، فيزيدنا ذلك سعادةً وبهجة، كان الفرح عفويًا، ويجد الكبار فيه حلاوة الإيمان الذي صار مفتقدًا هذه الأيام، بالنسبة لنا كأطفال كان شهر رمضان «ظرف زمان» مختلفًا فمسموح لنا بالخروج واللعب في الليل، فقد رفعت القيود -وهي الدخول للبيت مع صلاة المغرب- فالشياطين قد صفّدت بالأغلال ولا يوجد خوف لدى الكبار علينا، فما إن تنتهي صلاة التراويح حتى ترى الحياة دبت في الفريج في أنشطة اجتماعية ورياضية، فلعبة «الصعقير» كانت تستهلك كل طاقتنا، وكان يلعبها حتى الشباب الكبار، ومنهم من عنده أطفال، فليس هناك شروط لسن الاشتراك، أما الأكبر سنًا فمشغول بإنهاء ختمة القرآن، فتسمع تلك الأصوات الخافتة، تسبح وتهلل وتذكر الرحمن، التي تخرج من فوهات صغيرة أسفل الحجرة الطينية وهي النوافذ في تلك الأيام، والتي سُدت بجريد من سعف النّخيل للحماية من دخول الحيوانات.

كان رمضان نقلة في حياتنا تحدث كل عام وننتظرها بفارغ الصبر، حين كبرنا فهمنا أنها فترة تكليف من رب العباد يجود بها بالعطايا والأجر الوفير، وأنها فترة عبادة، يحاول الكل أن يسابق الزمن في كسب الأجر والثواب بعبادة إما بصدقة أو زيادة في ركعات التراويح أو صلة أرحامٍ كنا قد نسيناهم بسبب الحياة ومشاغلها، البعض قد يكون عنده شهر رمضان الجوع والعطش فقط، ولا يستشعر خفايا العطايا الربانية، وإن كان الإحساس بها تراه واضحًا عند من أسلموا حديثًا، حين أنظر إليهم وأرى فرحهم -أقصد من أسلم حديثًا- فإنّي أتذكر فرح الآباء والأمهات رحمهم الله، فهي نفس المشاعر، قد يكون من أسلموا حديثًا قد فهموا الحكمة من الصيام، أكثر منّا نحن الذين وُلدنا في مجتمع مسلم، أو تكون علاقتهم بالله أقوى من حال أبنائنا الذين يصومون الشهر عادةً، فلياليهم سمر وقائمة من البرامج الهابطة، أما نهارهم فهو مقتولٌ بنوم ليس نوم عبادة، تلك هي خواطر من عاصر أو عايش رمضان في فترتَين مختلفتَين، فقد أثار هذا الشهرُ الكريمُ في النفس الشجونَ.

[email protected]

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق