fbpx
كتاب الراية

همسة في التنمية.. العلاقة بين الشهرة والتأثير

الشهرة باتت سلعة يمكن صناعتها والترويج لها بغض النظر عن جودتها أو نفعها

الجميعُ باتَ يُدركُ أنَّ الزمن أصبح يمرُّ من بين أيدينا سريعًا إلى الحدّ الذي لا يكاد أن يُدرك فيه الثابت من المفاهيم والمتحوّل منها كذلك، حتى أنه قديمًا كانت الشهرةُ غيرَ متاحةٍ للجميع، وهذا ما استدعَى اللجوءَ إلى ممارسة أفعال تُواكب تعاقب الأحداث المتلاحقة وغير المرتبطة بالأشخاص، بسبب ارتباطها بالواقع الذي نعيشه سواء كان إيجابيًا أو سلبيًا، وهذا ما دفع بالعديد من المفاهيم التنموية أن تشكل نقطة خلاف في فهمها والتعامل معها، وبالأخص فيما يخصّ مفهوم الشهرة، لأن هذا المفهوم الذي تَاهَ مقتضاه بين التأثير والانتشار، قد شكل تهديدًا وسط زحام كبير بين الأسماء والوجوه التي يسوّقها الإعلام الجديد عبر شتى قنواته الإعلامية، حتى أصبح بالإلزام من الباحثين إعادة تأهيل هذا المفهوم المستخدم بكثرة بين أفراد المجتمع المدني، حتى يستطيع الجميع أن يتجاوز عقبة الفهم الخاطئ للعديد من المسلّمات المُقترنة بمفهوم الشهرة.

الشهرة في اللغة تعني الظهور الواضح لظاهرة ما وانتشار تداولها بين أفراد المجتمع، متأثرةً بواقع ظهور التأثير على التعاملات الإنسانية وانتشارها بين أفراد المجتمع، كما أن جعل هذا التأثير يسير بشكل متوازٍ مع الشهرة يعمل على صنع تأثير مرحلي يقع على عاتق المتلقي بصورةٍ سلبيةً كانت أم إيجابيةً، ومع ذلك فإننا نجد أن الانتشار في وقتنا الحالي بات مفهومًا عموميًا فضفاضًا، فاقدًا معناه الحقيقي مع وجود الإعلام الحديث، ليبقى التأثير عاملًا مساعدًا على تأجيج الرأي العام من دون تحقيق هدف واضح أو إضافة قيمة معينة، حتى أصبح التأثير يُشكل أحد أسباب فقدان جدوى الانتشار، ويرجع السبب في ذلك إلى تكثيف التواجد غير المدروس الذي يُفضي إلى غياب الأثر وإبراز الضعف الواضح في ترشيد الشهرة وتمييز تواصله مع الفئة المستهدفة عن طريق الحضور الإعلامي، ولكن مع مرور الوقت يفقد تأثيره كما تفقد كلمات نصوص قيمتها التأثيرية ونكهتها الخاصة في التأثير على الواقع المجتمعي بشكل إيجابي، وهذا ما جعل من التأثير مفهومًا يتم اقترانه بمفهوم الشهرة من غير وجود أي سبب مُقنع، لأنه في الواقع ناتج عن ارتباط عام متعلّق بشكل عشوائي في مفهوم الوعي والهدف والقيمة، ولأنه مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالوسيلة الإعلامية التي يتحقق من خلالها الأثر المُراد تحقيقه على المجتمع، أمّا اليوم مع ثورة الإعلام الجديد فإنها تتحقق بسرعة وتتلاشَى بالسرعة نفسها، تمامًا كما يحدث للنجم الذي يشتعل وينطفئ في الوقت نفسه، وهذا ما يجعلها في حاجة إلى قيمة ثابتة تعزّز ثباتها، وعلى هذه القيمة وهذا الثبات يتوقّف تأثيرها.

خلاصة القول يجب علينا أن نُدرك أن الشهرة في وقتنا الحالي باتت سلعة يمكن صناعتها والترويج لها بغض النظر عن جودتها أو نفعها، كما أنّ العالم بات يشمل عدة وسائل من الترويج المتميزة بعشوائية الطرح والأسلوب، فضلًا عن المؤسسات والقنوات الإعلامية التي أصبحت تتعايش مع هؤلاء في سبيل التسويق وتلميع المعتم من الأشياء، من أفراد وقيم وحتى ثقافة مجتمعية بمفهومها الشامل، ومن هنا أصبحت الشهرة بابًا يمكن أن يدلف منه كل من هبّ ودبّ بالمال أو بخرق العادة بأي شيء دون مُراعاة لقيمة اجتماعيّة أو دينيّة أو عقائديّة، وسنجد من يتلقّف ذلك وينطلق به في الآفاق تزيينًا وتسويقًا وتوظيفًا لخدمة أهداف وأجندات خاصّة، ليس لها علاقة بالمجتمع واهتماماته الظرفية التي يمرّ بها، حينًا بعد حين.

خبير التنمية البشرية

Instegram: @rqebaisi

Email: [email protected]

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق