fbpx
كتاب الراية

خواطر.. رمضان مبارك

شهر رمضان قصير لا يحتمل التقصير.. وفّقنا الله وإياكم لحُسْن اغتنامه وصيامه وقيامه

تتقادم بنا الأيامُ بين شروق وغروب وبين بدر وهلال، ننزع ورقة رُزنامة كل يوم لنتابع مواقيتَ الصلاة وتاريخ اليوم والشهر، ونحن نعلم أنّنا نقتطع يومًا من أيام عمر مجهول الأجل!

أحيانًا ننشغل، فتتراكم أوراق الأيام المارقة، ثم ننزعها في ثانية، قد تكون وُريقات أيام أو أسبوع، أقل أو أكثر، فما أهمية عددها بعد أن مرّت وانتهت، إنها حكمة الوقت!

يعلّق الناس صور ذكرياتهم على الجدران، ويسجلون يومياتهم متمسكين بذكرياتهم، أليست اللحظة الآنية أجدر بمشاعرنا وشعائرنا وأعمالنا!

يقترب شهر رمضان، يأتينا مُبكرًّا كعادته يستعجل لنا أيام العفو والمغفرة، لقد صام جيلنا رمضان خلال الفصول الأربعة على مدار أشهر السنة الميلادية، فمنذ حوالي 33 عامًا كنّا نصوم في مثل هذه الأيام، فأيام السنة الميلادية تزيد على الهجرية بأحد عشر يومًا تقريبًا، لذا كان للصيام في كل مرة إحساس مختلف، فهو شاق في الصيف لكنّه يسير في الشتاء، ربما ليستشعر المسلمون أحوال بعضهم في كل أنحاء العالم، والعلم عند الله- والحكمة في اختلاف توقيت شهر رمضان وتفاوت عدد ساعات الصيام من الشروق إلى الغروب من شأنه أيضًا.

مما لا شك فيه أن شهر رمضان 1441 ه، كان مختلفًا جدًا، فلقد وحدّتنا جائحة كورونا من حيث التباعد الاجتماعي، ولم نلتق في المساجد ولم نجتمع حول الموائد كعادتنا، إلاّ أننا كنا أقرب لله بالطاعات والعبادات بعيدًا عن المجاملات الاجتماعية التي أخذت منحًى مبالغًا به في السنوات الأخيرة.

الزهد من سمات الصيام، فهل تعلّمنا الدرس من قلّة الترحال والسفر الذي سارع في نشر الوباء، هل عرفنا قيمة بيوتنا ومجالسة بعضنا ومنح أنفسنا وذوينا الوقت والحديث لتلطيف العلاقات فيما بيننا!

صحيح أنّه شهر صلة رحم، ولكن المحافظة على أنفسنا وذوينا يجب أن تكون فوق كل اعتبار، هو شهر مغفرة ورحمة يَجُبُّ ما قبله إن أخلصنا الصيام والعبادة والأعمال الصالحة لوجهه تعالى.

شهر رمضان قصير لا يحتمل التقصير، وقدومه عبور لا يقبل الفتور، هو أيام معدودات وربما أيّامنا هي المعدودات، وفّقنا الله وإياكم لحُسْن اغتنامه وصيامه وقيامه، وفّقنا الله لصيام النيّات إلّا عن الخير، ولصيام اللسان إلا عن ذكره، وهدانا لجبر الخواطر وإصلاح الأنفس وذات البين، ووهبنا الثباتَ على الخير ما زلنا أحياء ولدينا فرصة للتوبة وطلب العفو والمغفرة.

[email protected]

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق