fbpx
كتاب الراية

أزمة «كوفيد -19» والتباطؤ الاقتصادي

مطلوب استراتيجية للاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية

ازدهار متواصل لشركات النفط والغاز والبتروكيماويات

أدى الوضع الفريد لسوق النفط ومشتقاته والغاز المتكدس والانخفاض الهائل في الطلب إلى اختبار ما يؤكد أن تخطيط المرونة المؤسسية القادم مهم جدًا لكل شركات النفط والغاز لتخطي هذه المرحلة الصعبة.

وتتصارع شركات النفط والغاز حول العالم مع الاستجابة المناسبة لفيروس كورونا «كوفيد-19» لموظفيها وعملائها وأعمالهم، فضلًا عن تداعيات تقلب سعر النفط ومشتقاته.

وبالنسبة للعديد من المنظمات والشركات العالمية والوطنية، تعتبر الأزمة الحالية فرصة ليس فقط للبقاء بل للازدهار، ولكن لتحقيق هذا الأمر تحتاج إلى وضع استراتيجية بعيدة المدى للاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية التي حبانا الله تعالى إياها، وذلك بتحويلها إلى مُنتجات ذات قيمة مُرتفعة وتقليل تصديرها كمواد خام وتفادي تكرار المشاريع القائمة بدون جدوى اقتصادية وتسويقية مُتكاملة، على سبيل المثال، النفط الخام ، الغاز الطبيعي والبترولي المسال، الأمونيا والإيثيلين والبولي إيثيلين، من المُمكن استخراج مُنتجات ذات قيمة عالية بدلاً من تصدير تلك المواد الخام أو الوسيطة أو مضاعفة إنتاجها، وذلك لاختلاف معايير السوق والطلب والسعر في الوقت الحالي عن السابق.

الدول المُنتجة لهذه المنتجات الأولية تُقدِم الآن على وضع استراتيجية «التحويل والاستخراج» لتعظيم الإيرادات وتخفيف المخاطر وتفادي تقلب سوق النفط وذلك بهدف تحويلها إلى قيمة مضافة وهذا ما يُسمى «value chain» في مجالات عدة منها التكرير، والبتروكيماويات، والأسمدة الكيماوية، وصناعة الغاز والصناعات الأولية والتحويلية.

في الوقت الحاضر مع تغيّر فلسفة صناعة النفط والغاز من الضروري اتباع استراتيجية متكاملة وشاملة مع القطاع الخاص والشريك الأجنبي وتطبيق مبدأ الخصخصة لعدد من الصناعات البديلة والتحويلية في ظل التحديات القادمة في أسواق النفط والغاز والطاقة وليس دمجها تحت مظلة الشركات الوطنية لترشيد النفقات التشغيلية، إن هذه التجربة لن تعالج موضوع التحديات والإيرادات والمصاريف على المدى الطويل وتعتبر نظرة مُؤقتة ليست مبنية على أسس متينة.

على سبيل المثال، في قطر نستورد البيتومين، والإيثيلين، والإضافات الكيماوية والعضوية والعامل المساعد والمركبات وأنواعًا مختلفة من الأسمدة والألومنيوم ونستورد أيضًا بعض المُنتجات البترولية أحيانًا مثل وقود الطائرات والجازولين والديزل أثناء عمليات الصيانة الدورية للمصافي وغيرها من المنتجات لاستيفاء متطلبات السوق المحلي، وتكلفة الاستيراد عالية، ومن السهل تصنيعها وإنتاجها في قطر كما هو معمول به في باقي الدول المجاورة.

وفي هذا المقال سوف أتطرق سريعًا إلى بعض النقاط المحورية التي من الممكن أخذها في الاعتبار في الاستراتيجية لتنويع سلة الاقتصاد الوطني وتعظيم إيرادات النفط والغاز والبتروكيماويات.

سرعة اتخاذ القرار

وفي تقديري يجب أن يفكر مسؤولو النفط والغاز في التداعيات على المدى المتوسط ​​للقرارات أثناء قيامهم بوضع اللمسات الأخيرة على مسار العمل وخصوصًا المشاريع المستقبلية، وهذا هو المكان الذي ستفصل فيه استراتيجيات بيانات المؤسسة بين الفائزين والخاسرين.

وتُعد القدرة على الوصول السريع إلى البيانات وتحليلها التي تسمح لك بتقييم المشاريع والأمور التي تتعلق بموضوع التعرض للائتمان والذمم الدائنة أداة هائلة لاتخاذ القرارات السريعة.

وتعد القدرة على التمييز بين ما يُبقي على إنفاق (KTLO) والبرامج المُهمة والإنفاق التقديري أمرًا أساسيًا لتجاوز هذا الوقت الصعب، ولا يزال العديد من المؤسسات وشركات النفط والغاز تترنح من موقف تجميد جميع النفقات منذ انهيار الأسعار في 2014-2015 وفي الوقت الحالي تدني الأسعار بسبب جائحة كورونا وتباطؤ الاقتصاد العالمي.

وبالنسبة للمؤسسات التي تسير على الطريق إلى أن تكون أكثر مرونة ولديها تدفقات قيمة مُحدّدة – فإن حالة Covid-19 هي اختبار عظيم – يجب أن تكون قادرة على النظر إلى تدفقات القيمة التي لا تزال تحقق «أو من المتوقع أن تحقق» قيمة عالية والتركيز على تلك مع تقليص الأخرى.

بالنسبة لشركات B2B، قد ينتهي الأمر بهذه الشركات أو لا تواجهها، ومن الأمثلة الجيدة على ذلك أن المُصحّح قد يبحث عن تدفقات القيمة المُوجهة نحو التحسين مقابل الزبائن أو العملاء.

أيضًا العمل مع فرق العمل عن بُعد، من المهم أيضًا التفكير في كيفية تقديم القيمة عند توزيع فريقك بإيجاد مكاتب تمثيلية في عدة دول لتسويق مُنتجاتك وضمان تدفق معلومات السوق، وبالتالي استكشاف فرص عمل ومشاريع مستقبلية.

إن الوضع الحالي لفيروس كورونا والتباطؤ الاقتصادي في الاستهلاك، يُمكن أن يمنح شركات النفط والغاز استراتيجية نموذجية لبيانات العملاء والشركاء، من خلال الفهم الحقيقي لسلوك العميل والشريك وتفضيلاته وقصده ووضع خطة استراتيجية للمُنتجات ذات الصلة من مُؤسستك أو المنظمات الشريكة، على سبيل المثال قدرة تخزينية عائمة أو مُستودعات، مشاريع مُشتركة خارجية للاستفادة من المُنتجات النهائية بدلًا من اللقيم في الأسواق النامية «Raw Material» والتي يمكن أن توفر تدفقًا بديلًا للإيرادات من بيع المنتجات النهائية ذات القيمة العالية وبذلك تعظم الإيرادات.

في سياق B2B، من المُهم بنفس القدر معرفة العملاء والمُشترين والزبائن النهائيين، في مثل هذه الحالات، يكون البقاء على مقربة من الزبائن الذين لديهم عقود طويلة الأجل وهم المستخدمون النهائيون، أو القلقون بشأن اضطراب سلسلة التوريد أو يبحثون عن مرونة المورّدين في ضوء الطلب المُتناقص «على سبيل المثال، مصفاة تكرير لديها عقد طويل الأجل مع شركة نفط كبرى، وشركات كهرباء، ومعامل بتروكيماويات وأسمدة وغيرها».

وفي الخاتمة

في حال تابعت شركات النفط الوطنية مسارها الحالي، ستستثمر أكثر من 400 مليار دولار في مشاريع النفط والغاز عالية التكلفة التي لن تحقّق التكافؤ سوى فيما لو تخطّت البشرية الأهداف المُتعلقة بالحدّ من انبعاثات الكربون وسمحت بارتفاع درجة الحرارة العالمية بأكثر من درجتين مئويتين. إما أن يُحقق العالم كل ما هو ضروري للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري أو تمضي شركات النفط الوطنية باستثماراتها، والأمران معًا غير ممكنين.

خبير في النفط والغاز

واستشراف مُستقبل الطاقة

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق