المنتدى

الأسرى عنوان الصمود الفلسطيني (1-2)

أكثر من مليون فلسطيني ذاقوا مرارة الاعتقال منذ 1967

بقلم – ماجد الزبدة

 المشهد الإنساني المُؤثر الذي انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي لاستقبال الفلسطيني المُحرَّر رشدي أبو مخ من باقة الغربية في الداخل المُحتل، الذي اعتقل سنة 1986م وأُفرج عنه بعد قضائه خمسة وثلاثين عامًا في الأسر، ليكون أول أهدافه خارج الأسر احتضان قبر والدته التي انتظرته ثلاثة وثلاثين عامًا وتُوفيت قبل عامين دون أن تتمكن من احتضانه.

الأسير أبو مخ الذي يُعد أحد عمداء الأسرى في سجون الاحتلال، لم يكن الوحيد الذي تنسّم الحرية خلال الآونة الأخيرة، فقد عانق الحرية مؤخرًا عدد من الأسرى الأحرار، كان منهم الأسير المقدسي مجد بربر الذي أمضى عشرين عامًا في سجون الاحتلال، والأسير رأفت القروي من رام الله، الذي أمضى خمسة عشر عامًا في الأسر، سبقها ستة أعوام من المُطاردة لجيش الاحتلال، ليعانق الحرية ويحتضن أطفاله الأربعة الذين أنجبهم من خلال نطف «الحرية» التي نجح في تهريبها من المعتقَل.

الحديث عن معانقة أسرانا الأبطال للحرية يأتي في ظل إطلاق حملة تضامن واسعة شهدتها مواقع التواصل الاجتماعي مع الأسير حسن سلامة الذي كان مُدرجًا على قائمة «القدس موعدنا» المدعومة من حركة حماس قبل استبعاده من قوائم الترشح للمجلس التشريعي بقرار من محكمة الانتخابات بسبب عدم وجود اسمه في قوائم الانتخاب دون مُراعاة لخصوصية الأسرى، ورمزية قضيتهم، فهي قضية إنسانية وطنية، وهي أسمى من قرارات لجنة الانتخابات ومحكمة الانتخابات المؤقتة، والأصل أن يُعالَج هذا الملف وَفق توافق وطني بعيدًا عن النصوص واللوائح القانونية، التي يفترض أنها وُضعت لخدمة الشعب الفلسطيني وقضاياه الوطنية الجامعة.

فالأسرى هم رمز لصمودنا، وكما تفخر كل أم ببطولة ولدها الأسير وصموده داخل الأسر، تفخر القوى الفلسطينية الفاعلة برموزها الأسرى وتعدّهم رافعة وطنية للنضال الفلسطيني، فإدراج أسماء الأسرى على القوائم الانتخابية ليس تزلفًا للناخب الفلسطيني، بل للتذكير بتضحيات الأسرى، ومُعاناتهم، وصمودهم داخل الزنازين وفي المعتقلات، فهُم أسمى من استثمار أسمائهم في دعاية انتخابية هنا أو هناك.

قضية الأسرى هي عنوان وطني لقضيتنا العادلة، لذلك كانت لدينا وزارة للأسرى ويوم للأسير الفلسطيني ومؤسسات حقوقية وأهلية تُعنَى بقضية الأسرى، وفعاليات شعبية ونخبوية للتضامن مع الأسرى على مدار العام، وكان الأجدر أن ننأى بأسرانا عن أي خلاف سياسي خاصة مع توافق القوى الفلسطينية على تحصين المجلس التشريعي المُقبل من جرائم جيش الاحتلال الذي يتعمد استهداف الديمقراطية الفلسطينية من خلال استمرار اعتقال ومُلاحقة النواب المُنتخبين.

نقلًا عن موقع «عربي 21»

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X