fbpx
فنون وثقافة
المخطوطات.. إرث علمي وحضاري

مخطوطات قطرية نادرة لفضيلة الشيخ حامد المرواني

«ن والقلم وما يسطرون»..

(سورة القلم: الآية الأولى)

«قل لو كان البحر مدادًا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددًا»

(سورة الكهف: الآية 109)

يقصد بالمخطوط وإن تعددت تعريفاته كل ما كتب بخط اليد سواء كان كتابًا أو وثيقة أو رسالة، وسواء كان باللغة العربية أو غير العربية، كما أن المخطوطات هي المادة الخام التي يولع بها المؤرخون ليستنطقوا كل حرف فيها بما يكشف الأسرار ويجيب عن الأسئلة ويفكّ الألغاز، وحاجة البشريّة إلى المخطوطات حاجة ماسّة، ولا تسدّ المطبوعات عنها، فالعناوين المطبوعة للمُخطّطات قليلة، ولا تمثل نسبة مئوية إلى أعداد المخطوطات الحقيقية، إذ إنّ المطبوع طبعات مكررة كثيرة لعناوين محدودة، كأن يطبع العنوان الواحد مئة مرة، بالإضافة إلى أن الطبعات منها مختلفة متباينة، لا تسلم من التحريف والتصحيف والأخطاء، بسبب الأخذ عن نسخة خطية سيئة، أو سوء عملية التحقيق، والضعف العلمي للمُحقق، ما يعني أنه لا غنى أبدًا عن المخطوط، بل وجوده واجب؛ ليظلّ شاهد عدل وصدق على سلامة المطبوع وصحته، وعدم تحريفه، أو تزويره، أو الزيادة فيه، أو النقص منه وتكتسب المخطوطات الإسلامية أهمية خاصة، نظرًا لأنها تكشف أسرار حضارة غيّرت من مسار الإنسانية، وساهمت في ترك إرث علمي وحضاري للعالم أجمع.

ومن ضمن المخطوطات الإسلامية القطرية هي المخطوطات التي يحتفظ بها أبناء وأحفاد الشيخ حامد بن أحمد المرواني طيب الله ثراه (1865-1940 م) وهي مخطوطات يزيد عمرها على مئة عام في مجالات الفقه والعقيدة والنحو والتاريخ وفن التجويد والفلك، منها مخطوطة في الفقه لكتاب صفوة الزبد لابن رسلان، وكذلك كتاب مشكاة المصباح في شرح العدة والسلاح، وهو كتاب متخصص في فقه النكاح، وكتاب تاريخ الخلفاء والمنظومة الدالية لأبي الخطاب الكلوذاني والأجرّومية ومنظومة مثلث قُطرُب، وعدة كتب في مجال الفلك، منها كتاب وسيلة الطلاب لمعرفة أعمال الليل والنهار بطريق الحساب، وجميع هذه المخطوطات منسوخة من أمهات الكتب، وقام بدراستها الشيخ حامد أثناء رحلته لطلب العلم لينهل منها، وتكون مراجع له، وبعض هذه المخطوطات تعود لوالده الشيخ أحمد المرواني، الذي كان معلمه الأول، وكان أيضًا عالمًا وفقيهًا شغوفًا بالعلم، وسافر وتنقل في طلبِه لأماكن عدة، منها مكة المكرمة والمدينة المنورة وغيرها من مراكز العلم، وترك لابنه الشيخ حامد بعد رحلة العلم الطويلة إرثًا من المخطوطات يحفل بالعديد من العلوم. وفي تلك الفترة كان للكتاب قيمة كبيرة جدًا، إذ لم تكن تقنية الطباعة الآلية للكتب متوفرة، وكان طلاب العلم يتحملون مشقة السفر للمدارس الدينية والمشايخ في المناطق المجاورة لنسخ كتاب أو تدوين معلومة. كما أنه في تلك الفترة لم تكن الأدوات المُستخدمة في الكتابة متوفرة بكثرة، كما هي في أيامنا هذه، وكانت تصنع من مواد بدائية. والشيخ حامد يُعد أحد رواد التعليم الأوائل في دولة قطر، ولعب دورًا بارزًا في النهضة التعليمية التي تحققت بالدولة، حيث تعلمت على يديه كوكبة بارزة من رجال ونساء قطر في كُتّابه الكائن بمنطقة الجسرة، الذي كان مدرسة غير نظامية في الفترة التي سبقت عام 1900م، وخصص لذلك جزءًا من بيته الواقع بالقرب من مسجد الفيحاني، ليستقبل فيه تلامذته، كما اشتهرت السكة المُحاذية لبيته بين تلامذته بسكة الشيخ حامد. كما كان إمامًا وخطيبًا لمسجد الفيحاني، وكان أحيانًا يخطب الجمعة في مسجد أبو القبيب، ويحتفظ أحفاده بمجموعة من خطب الجمعة خطّها الشيخ بنفسه.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X