fbpx
كتاب الراية

خارج الحدود.. كلام الناس وشماعة الخوف

لنعمر أنفسنا بالثقة ولنتقِ الله ولنبدأ بأنفسنا

في مُعظم مُجتمعاتنا العربية والخليجية خاصة، يبالي الناس لكلام بعضهم بعضًا، ظاهرة الخوف من كلام الناس وتعليقاتهم أكثر مما نخاف على أنفسنا، حقيقة مؤلمة في المُجتمع، لذا نجد أنفسنا في محيط دائرة تدور بنا ولا نفكر إلا بالناس، وماذا سيقولون عنا، وما هي نظرتهم لنا، لذا نجد معظمنا يفكر في كلام الناس، والكثير منا يعمل ألف حساب وحساب لكلام الناس، في كل أمور حياتنا نفكر ماذا سيقولون عنا، وأحيانًا لا نبالي لحياتنا الخاصة بقدر ما نهتم بنظرة الناس، في حال انفصال الزوجين، نجد الأهل بدل احتواء المشكلة فقط يفكرون بماذا سيقول عنهم الناس، في حالة الزواج والتجهيز للمناسبات والأفراح تغيب الفرحة الحقيقية للمناسبة والسؤال هو فقط هل سيرضى الناس عن هذه التجهيزات وما تعليقاتهم وكلامهم، والحقيقة أن (إرضاء الناس غاية لا تدرك)، وهذه بعض الأمثلة حتى في المرض قد يخفون مرضهم خوفًا من كلام الناس أكثر من خوفهم على أسباب المرض ومضاعفاته، هناك الكثير من الحالات لا تخفى على أي أحد منا.
في رأيكم هل هذه ظاهرة صحية أم مرض اجتماعي يستحق منا وقفة ويستحق منا العلاج؟، الناس كلامهم لا ينتهي، حتى لو فرشت لهم الأرض ذهبًا وألبستهم الألماس، ستظل أعين معظمهم فارغة، هل هذا بسبب الفراغ أم هو فقط الفضول الاجتماعي؟، حقيقة لا أعرف ماذا أسميه؟
ولماذا نبالي كثيرًا لكلام الناس والزملاء والأهل؟ لمَ لا يعيش كل منا بسلام ؟ لم العيون تراقبنا وكأننا تحت أعين مجهر لتفحص ما بدواخلنا وما نظهره ؟! لم لا نعيش في حرية؟ لم نعبأ لكلامهم ونسمح لتدخلاتهم؟ حقيقة مرة حتى استمتاعنا ببلدنا لا نستطيع التمتع به خوفًا من انتقاد الناس لنا، لذا نرى معظمنا فقط يسافر بأي مناسبة وإجازة مع أن بلدنا قطر دولة جميلة ووفرت لنا كل سبل الاستمتاع، ولكن لا نعرف قيمتها خوفًا مما سيقوله الناس إذا ضحكنا أو لعبنا أو تمتعنا بالمرافق العامة، حيث لا بد لنا من المشي بقيود وإلا تحدث الناس عنا.
سئل إبراهيم بن أدهم: لماذا أوصدت أبواب الاستجابة في وجوه الناس فأجاب لعشر خصال (أبرزها اشتغالهم بعيوب غيرهم).
الناس مع الأسف معظمهم يعيشون فراغًا إيمانيًا، نفوسهم خاوية، لا يجدون ما يشغلهم فينشغلون فقط بتتبع عورات الناس والقيل والقال فقط، هل بالله عليكم هذا سلوك مقبول..؟؟ من منا لا يخطئ؟ من منا لم يتعثر يومًا ؟ من منا لم يقع بمشكلة أو بعوائق؟ ليس هناك شخص كامل، كلنا معرضون لكل شيء في حياتنا، لا نمتلك أقدارنا، لو أن كلًا منا بدأ بنفسه قبل أن يعاتب غيره، لتخلصنا من هذه الظاهرة السلبية بالمجتمع، لو أن كلًا منا وقف بوجه من يحاول أن يتكلم وأسكته لانتهينا من القيل والقال.
كلمة أخيرة.. لنعمر أنفسنا بالثقة ولنتقِ الله ولنبدأ بأنفسنا، وأقول لمن تملكه الخوف من كلام الناس، امضِ وارتفع بكلامهم، وتأكد من أن الشجرة المُثمرة دائمًا ترمى بالحجر وتهتز لتلقي بالثمار اللذيذة هكذا هي الثقة بالنفس، تسلح بالتوكل على الله، وامضِ بحياتك، واترك هؤلاء المرضى الذين لا أمل بشفائهم.
كل عام وأنتم بخير

 

[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق