fbpx
المحليات
د. بلال تركية القائم بأعمال السفارة السورية لـ الراية الرمضانية:

قطر تُخفف معاناة السوريين في رمضان

الدوحة تدعم قضية الشعب السوري حقوقيًا وسياسيًا وإنسانيًا

الدوحة – إبراهيم بدوي:
أكد د. بلال تركية، القائم بأعمال السفارة السورية لدى الدولة، استقبال الشعب السوري الشقيق لشهر رمضان العاشر منذ الثورة السورية بالفرح والسرور والأمل في نصر قريب، مُثمنًا دعم قطر الثابت لقضية الشعب السوري العادلة حقوقيًا وسياسيًا وإنسانيًا. وقال ل الراية الرمضانية: أتوجّه بالتهنئة للشعبين القطري والسوري وجموع الشعوب العربية والإسلامية بحلول شهر رمضان المُبارك، الذي يأتي للعام الثاني على التوالي في ظل استمرار جائحة فيروس كورونا في العالم. ولاحظنا في العام الماضي مدى التزام المواطنين والمُقيمين بالتعليمات والإرشادات الصحية، حيث كانت هذه المحنة منحة وفرصة للتقارب بين أفراد الأسرة الصغيرة من خلال أدائهم العبادات في المنزل، وأداء ما تيسر لهم من الصدقات من خلال النوافذ الإلكترونية الرسمية التي سهلت ذلك، مع حرصهم على إيقاف الزيارات العائليّة والابتعاد عن التجمعات، وهم بذلك يعطون خير مثال للمُسلم الحق الذي يراعي تعاليم دينه الداعية للحفاظ على سلامة الفرد والمُجتمع.
وقال: لابد من متابعة الالتزام بالتعليمات الصحية والتدابير الاحترازية التي تتخذها دولة قطر لأن ذلك يساعد كثيرًا في الحد من انتشار الوباء والقضاء عليه. وعن قضاء السوريين شهر رمضان العاشر منذ ثورتهم ضد النظام قال د. تركية: مرّ عقد كامل من زمن الثورة المباركة، ورغم كل المحن والآلام والقتل والظلم والتهجير القسري من النظام السوري والذي تسبب بسوء الأوضاع للسوريين في الداخل أو في الشتات، إلا أن الشعب السوري شعب حي فطن لدينه، وتأتي عليه مواسم الخير الإيمانية فيُقبلون على الله بالصلوات والدعوات. ولابد أن نتذكر أهلنا في المخيمات بعيدًا عن الديار والأهل، فهم في أمس الحاجة أن نتذكرهم ونسعى في حاجاتهم. ورغم كل ما مر بنا كشعب سوري من تهجير وظلم وفقد للأحبة فإننا كسوريين نتعالى على جراحنا، ونعيش أجواء هذا الشهر الكريم، ونستقبله بالفرح والسرور. وندعو الله عز وجل بالفرج القريب لبلادنا وأن يكون هذا الشهر شهر خير وفرج ونصر بإذن الله تعالى.

الدعم القطري

 

وحول مساهمة قطر في تخفيف معاناة أهلنا في سوريا قال د. تركية إن الذي يخفف من معاناة شعبنا السوري الصامد هو وقوف دولة قطر أميرًا وحكومةً وشعبًا بجانبهم نصرة لقضيتهم العادلة. ومَن منّا لم يسمع عن ما قدمته دولة قطر منذ 10 سنوات وحتى اليوم. فدعم دولة قطر قيادة وشعبًا للشعب السوري لم يتوقف وجميعنا يذكر حملة حق الشام التي توّجها تبرع حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفظه الله بمبلغ 50 مليون ريال، ليصل إلى 150 مليون ريال إجمالي المساعدات القطرية في الحملة، وقبلها حملة عرسال وحملة حلب لبيه، فدولة قطر لم ولن تقصر في مدّ يد العون والوقوف بجانب الشعب السوري. وأيضًا خلال أزمة كورونا، فإن دولة قطر ومن خلال صندوق قطر للتنمية وجمعية قطر الخيرية والهلال الأحمر القطري قدمت كل أشكال الدعم الإنساني لأهلنا في المخيمات، بالإضافة لتزويد الحكومة السورية المؤقتة بما يتعلق بالمعدات الاحترازية من وباء كورونا وتقديم كل ما من شأنه التخفيف والحد من انتشار الوباء.

الجالية السورية

 

وأشار د. تركية إلى أن دولة قطر يقيم على أراضيها ما يقرب من 64 ألفًا من أبناء الجالية السورية من بينهم قرابة 20 ألفًا يحملون تأشيرة زيارة عائلية حيث تم إعفاؤهم من قبل الحكومة القطرية مشكورين من دفع رسوم تجديد الزيارة وذلك منذ 6 أعوام وحتى الآن، بالإضافة لمتابعة أحوالهم المعيشية من خلال جمعية قطر الخيرية وتوزيع السلال الغذائية على الأسر المحتاجة منهم والمتضررة أيضًا من جائحة كورونا، وهذا ليس غريبًا عليها، حيث إنها دائمًا سباقة في مجال تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية، وتقف بجانب الفئات الضعيفة والمحتاجة والمتضررة داخل دولة قطر وخارجها. وأتوجه في هذه المناسبة الكريمة بالشكر الجزيل لدولة قطر أميرًا وحكومةً وشعبًا، وكل الجهات التي نحن على تواصل معها من أجل تذليل الصعوبات وتقديم الخدمات المتاحة للشعب السوري.

عادات مشتركة

 

وقال: إن عادات مشتركة تجمع بين الشعبين القطري والسوري في رمضان، حيث اجتماع الأسرة على مائدتي الإفطار والسحور، وتبادل الزيارات العائلية التي اقتصرت مؤخرًا في ظل الجائحة على التواصل من خلال الاتصال الهاتفي والسؤال عن أحوالهم. ولن ننسَى أجواء انتظار مدفع الإفطار، وليالي السمر الرمضانية أو فترة السحور الجميلة وما يُسمى هنا في دولة قطر بالغبقة وفرحة الجميع بأجوائها كبارًا وصغارًا.

مدفع رمضان

 

وقال إنه لا يزال يتذكر أجواء مدفع الإفطار حين لا ترى أي شخص في الشوارع فهو إيذان بوقت أذان المغرب، وإن غاب هذا المدفع الرمضاني في وقت الحرب حيث حلت مكانه أصوات البراميل المتفجرة والقذائف الحربية التي يرسلها النظام للشعب السوري. ولا يزال صوت المسحراتي يكسر صمت الأزقة ليلًا في الأحياء السورية، ويبدد عتمة الشوارع، وينتظره الأطفال ويضيف للأجواء الرمضانية حالة لا تُنسى وينادي بعبارات عامية لطيفة ألفها أطفال سوريا «قوموا على سحوركم، إجا رمضان يزوركم» وكنا نفرح كأطفال لرؤية «موائد الرحمن» التي تقام من أجل إطعام الفقراء وعابري السبيل ممن يأتي عليهم وقت الإفطار وهم في الطرقات، وكل هذه المظاهر تعبر عن روح التعاون التي تسود في أوساط المجتمعات الإسلامية عمومًا وخصوصًا في هذا الشهر الكريم. وأيضًا من الأمور التي هي في الذاكرة ما يُسمى ب «صحن السكبة أو الدوار» وهو طبق طعام كانت سيدة المنزل ترسل أبناءها بهذا الطبق ليتم تقديمه للجيران، وهم أيضًا يرسلون طبق الطعام من عندهم، وهكذا في كل أيام رمضان، ويتشارك جميع أهل الحي بهذا حتى لا تعرف أخيرًا من هو صاحب هذا الطبق، وهذه العادة ما زالت في سوريا، ففيها الكثير من المعاني الجميلة والراقية من التآلف والبر والإحسان للجيران بعضهم بعضًا وتعد دليلًا على تكاتفهم وتعاونهم.

فقيد في كل بيت

 

وحول ما يفتقده في رمضان هذا العام قال: لا يخلو بيت سوري إلا وفيه فقد لأحد أفرادها بسبب إجرام النظام من قتل واعتقال واختفاء وتهجير قسري. نفتقد كسوريين في شهر رمضان حقيقةً عودة الفرح والسرور لقلوب أمهات وعائلات الشهداء وإلى قلوب أمهات وعائلات المعتقلين، ونفتقد فرحة الأطفال الذين فَقَدوا والديهم أو أحدهما بسبب نظام لا يرعَى حقوقهم، حتى أن إجرامه وصل إليهم أيضًا، ولكن يحيط بذلك كله اعتقاد جازم وأمل عظيم بالله تعالى أنه سينصر شعبنا في قضيته العادلة ويكتب فرجًا ونصرًا مهما طال الزمن. ولعله مما زاد من إيلام جراح السوريين ما يمر به العالم من تداعيات الجائحة، فلقد زادت من تعميق الألم بفقدان بعض الأحبة من جراء هذا الفيروس، فلقد كانوا معنا في رمضان المنصرم نعيش آلامنا وآمالنا سويةً لكن هي مشيئة الله عز وجل، ونسأل الله تعالى أن يرفع البلاء والوباء عن العالم أجمع.

موقف قطر

 

وقال القائم بالأعمال السوري: لقد تخلى بعض الأصدقاء عن مساعدة الشعب السوري في محنته وتركوه يواجه أعتى آلة تدمير وإجرام عرفها التاريخ الحديث، ولم يكن يخفى على كل حر وقوف دولة قطر بجانب قضية الشعب السوري، وتضامنها مع جميع الدول العربية ليس غريبًا، فقد كانت وستبقى النصير لقضايا الأمتين العربية والإسلامية. ووقوف دولة قطر بجانب الشعب السوري لا يقتصر على الملف الإنساني فحسب، وإنما أيضًا في الجانب السياسي، حيث كانت الداعم الأول في جميع المحافل الدولية للقضية السورية، وذلك لإيجاد حل سياسي ينهي معاناة الشعب السوري. كما أن دولة قطر هي الدولة الوحيدة في العالم التي منحت الشعب السوري الحر سفارة وبعثة دبلوماسية تمثله، وتتمتع هذه البعثة بكافة الصلاحيات الدبلوماسية والقانونية، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على عمق العلاقة بين دولة قطر والشعب السوري، ويدل أيضًا على مدى دعم دولة قطر لقضايا الشعوب وسعيها لنيل حريتها وكرامتها.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X