fbpx
كتاب الراية

من نافذة التاريخ والواقع.. سبحان مَن يُغيِّر ولا يتغيَّر

نساء قطر الكبيرات هن نجوم هذا الشهر لا يمنعهن شيء من البذل ورفع حالة الطوارئ القصوى بزيادة العطاء

رمضان في قطر له لذة خاصة، فرصة للتخلص من بعض التزامات الحياة ومقابلة الأصدقاء والأحباب، في قافلة الحياة قدوم رمضان يعني التوقف قليلًا في محطة جميلة والتقاط الأنفاس جراء الرحلة المرهقة، كثير ممن لا نراهم بسبب انشغال الجميع يظهر في هذا الشهر، تسعد بهم المجالس، رمضان في قطر عبارة عن أقدم وسيلة تواصل اجتماعي جسدي في حقيقتها هي من أجمل وأنقى الوسائل، لا صوت يعلو على صوت الفضل والوصل والمعروف.

اعتاد أهل قطر في هذا الشهر الفضيل استقبال ضيوفهم في وقتين، الأول وقت الإفطار، حيث يتشارك الجميع في تناول وجبة الإفطار، تناول الطعام بعد أذان المغرب في رمضان كما الصلاة لا يوجد ترتيب معين في الجلوس يتجاور فيه الجميع وتنصهر الفوارق الاجتماعية، والثاني بعد صلاة التراويح تكون المجالس كخلية نحل، أو برلمان سياسي واجتماعي وثقافي، الحديث على وقع تناول القهوة يكون فيها في مختلف المواضيع ومستجدات الساحة، مقر هذا البرلمان العدد الكبير من المجالس المنتشرة في مدن وقرى على امتداد شبه الجزيرة القطرية.

رمضان هذا العام كما العام الماضي، حزين، الجميع رهين الاحترازات، سنفتقد الزيارات والتواصل، الصمت المطبق سيعم تلك المجالس، وحتى صلاة التراويح ستنزوي كل أسرة في زاوية صغيرة في منزلها لتؤديها، لن تسمع تزاحم أصوات الأئمة في فضاء يزداد سكونه بتلك الأصوات سكونًا، أما الفرائض فما زالت تلك اللافتة والتي تلتصق في مكان سجودك والتي تقول «فضلًا، ضع سجادتك هنا» مؤشرًا عن المرحلة الصعبة التي نعيشها، حيث يتباعد المصلون في الأجساد، وإن تعلقت قلوبهم تجاه رب واحد.

كثير من أهل قطر يربط وقت زكاته وتزيد صدقاته وإحسانه وبذله في هذا الشهر، يرتجي جزيل الأجر من رب العطاء، نساء قطر الكبيرات هن نجوم هذا الشهر، ضجيج منازلهن بوجود أبنائهن وأحفادهن لا يمنعهن من البذل والعطاء ورفع حالة الطوارئ القصوى بزيادة البذل والعطاء للمحتاجين في هذا الشهر، تلك الأكياس الكثيرة تميز مداخل منازلهن والتي بها السلع الأساسية للتوزيع على الأسر، مطابخهن تتحول إلى «قطاع عام» تكرس لموائد طويلة توضع لغرباء فقراء كادحين في عملهم منقطعين عن أسرهم في غربتهم، وربما الكثير منهم رفع يده لله مخلصًا بأن يجازي من أطعمه من جوعه من بعد صيام طويل، صفات جميلة وقيم رائعة في هذه البلدة، وكثيرًا ما كنت أقول إن هذه الدولة والبركة التي تحل عليها بحب أهلها للخير ونقاء سريرتهم وبذلهم وعطائهم، اللهم جازهم بالإحسان إحسانًا.

للسنة الثانية يمر رمضان وقد تغيرت أمور اعتدناها منذ أن تفتحت عيوننا، نسأل الله أن يعيده علينا وقد رفع الله الجائحة وعادت صفوفنا في الصلاة للاستواء والتراصّ.

يخالجنا الحزن وهو أمر طبيعي فنحن ننتمي للنفس الإنسانية، نعم نقول إيمانًا بقضائه وحكمه «الحمد لله»، نقولها ونحن نسبح له ونسجد له شاكرين بكل نعمة أنعم بها علينا، نحمد الله ونحن على يقين أن هذه «الغصة» التي في أنفسنا سوف تزول.

اللهم أدم نعمتك على قطر وأهلها وبارك لهم شهرهم هذا وكل أيامهم.

ملاحظة: هذا هو المقال الأخير في جريدة الراية، وذلك لأخذ قسط من الراحة، أتقدم بجزيل الشكر لرئيس تحرير الراية الأخ العزيز عبدالله بن غانم المهندي، وجميع العاملين في الجريدة على إعطائي هذه الفرصة الجميلة وتقديم كل سبل المساعدة لي.

«من نافذة التاريخ والواقع» الزاوية المخصصة لي حاولت أن أفتح النافذة على أحداث مفصلية تاريخية تغيرت الأمور بعدها، وهناك بعض المقالات من الواقع، أسأل الله أن أكون وفقت في ذلك، وأتقدم بالشكر الجزيل لكل من كتب لي أو وجّه لي إشادة ولكل من أرسل لي ملاحظات أو تصحيحًا، كنت سعيدًا بكل ذلك، قد تكون لي عودة، لحين ذلك أسأل الله أن يُنعم علينا بالأمن والأمان وسلامة الأبدان، إلى اللقاء.

Twitter:khalifa624

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق