fbpx
كتاب الراية

همسة ود.. هدر الطعام.. عادة خطيرة

حمّى الشراء تؤدي مع الوقت إلى خلل في اقتصادات الأسرة

إن هدر الطعام خلال جائحة «كوفيد-19» مثير للقلق بشكل كبير، وذلك بسبب زيادة عدد الأشخاص المُتضررين ماليًا بسبب ارتفاع معدلات البطالة، حيث تستهلك الأسرة الصغيرة كميات كبيرة من الطعام دون تناوله في الوجبة الواحدة، إذ سرعان ما يتم التخلص من المُتبقي في حاوية النفايات وتكون كميته أكبر من الطعام الذي تم تناوله.

إن إهدار الأغذية عادة خطيرة، حيث يتم شراء أكثر مما نحتاج إليه من محلات الأغذية والسوبر ماركت، وترك الفاكهة والخضراوات تفسد في المنزل، أو طلب أكثر مما يمكننا أكله في المطاعم، فإن ما يبعث على الأسف ما نراه من إسراف كثير من الناس في الطعام والشراب، خاصة في شهر رمضان، حيث إن كميات الأطعمة التي تستخدمها أي أسرة أكثر منها في أي شهر من شهور السنة، فقد تحول شهر رمضان إلى شهر استهلاكي عند كثير من الناس بشكلٍ يفوق المعتاد ويصل إلى حد التبذير.

إن هذا الأمر يحتاج إلى وقفة لِما له من آثار سلبية كثيرة، فيجب أن ننتهز شهر رمضان ليكون فرصة لتخفيض النظام الاستهلاكي لدينا، خاصة أننا أصبحنا أمة استهلاكية أكثر منها أمة إنتاجية للأسف، فهذا الشهر يجب أن يكون فرصة للجميع لإعادة التنظيم الاقتصادي للبيت والأسرة والمجتمع، فطبيعة الصيام من المفترض أنها تساعد على ذلك، فتحول النظام الغذائي من ثلاث وجبات في الأيام العادية إلى وجبتين فقط في أيام رمضان، وضيق الوقت المتاح للإفطار بالنسبة لسائر الأيام من المفترض أن يقلل حاجتنا إلى استهلاك الطعام وليس العكس.

ومما لا يخفى على أحد أن حمّى الشراء تؤدي مع الوقت إلى خلل في اقتصادات الأسرة، فتنتج عنها آثار سلبية مادية وتربوية، الأمر الذي يفاقم من مشكلة الهدر، ويتنافى مع قيم الإسلام في رفض الإسراف والتبذير، ولكن أعتقد أن الإنسان حينما يكون في مواجهة الجوع يتحمس للشراء بكميات أكثر، وهذا يعود إلى أسباب نفسية يحدثها الانقطاع عن الأكل لساعات طويلة.

لذلك من الضروري ألا نهدر الكثير من الطعام لا في شهر رمضان ولا في غيره من شهور السنة، فكما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: «حسب ابن آدم لقيمات يقمن بها صلبه، فإن كان فاعلًا لا محالة، فثلثٌ لطعامه، وثلثٌ لشرابه، وثلثٌ لنَفَسه».

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X