fbpx
منوعات
مطالبة طلاب المدارس والجامعات وسائقي الشاحنات والموظفين بالمغادرة

إلغاء الدنمارك تصاريح اللجوء يفاقم معاناة اللاجئين

الدنمارك أول دولة أوروبية تحرم اللاجئين السوريين من وضع لجوئهم

الحكومة شددت موقفها بشأن الهجرة لتجنب خسارة الأصوات لصالح اليمين

استكهولم – وكالات:

 في خطوة مفاجئة شرعت الدنمارك في سحب وإلغاء تصاريح الإقامة من بعض السوريين اللاجئين إلى البلاد وحثهم على العودة إلى بلادهم بحجة أن مناطقهم باتت آمنة لا سيما هؤلاء الذين ينحدرون من العاصمة دمشق.

كانت غالية العسة وهي لاجئة سورية قد بدأت لتوها بدراسة الكيمياء والتكنولوجيا الحيوية في الجامعة التقنية بالدنمارك، عندما استدعتها خدمات الهجرة بالدنمارك لإجراء مقابلة معها.

طوال خمس ساعات، سألها موظفو الهجرة عن كفاءتها في اللغة الدنماركية التي تتحدثها بطلاقة. واستفسروا عن مدى اندماجها في الدنمارك، حيث تعيش مع أسرتها منذ فرارها من سوريا عام 2015.

تشتت العائلات

تروي غالية في مقابلة هاتفية أجرتها مع صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، أنه في فبراير، قال الضباط لغالية إن الوضع الأمني ​​في مسقط رأسها بدمشق قد تحسن، وأنه صار من الآمن لها أن تعود إلى موطنها، سوريا.

وهذا يعني أن غالية العسة، 27 سنة، ستفقد حقها في العيش في الدنمارك، حتى مع بقاء إخوتها الأربعة ووالديها هناك، ولم يكن لديها مكان آخر لتذهب إليه.

ومنذ صرحت خدمات الهجرة الدنماركية في عام 2019 أنها تعتبر دمشق والمناطق المحيطة بها آمنة، فإنها قد راجعت تصاريح الإقامة ل1250 سوريًا -ومنهم غالية- ممن غادروا بلادهم خلال الحرب الأهلية. وقد ألغت السلطات أو لم تمدد تصاريح الإقامة لأكثر من 250 منهم.

وبذلك، أصبحت الدنمارك أول دولة في الاتحاد الأوروبي تحرم اللاجئين السوريين من وضع لجوئهم، حتى مع استمرار حالة الانهيار في سوريا. وتصف الأمم المتحدة معظم المناطق في سوريا بأنها غير مستقرة بما يكفي لاعتبارها آمنة للعائدين.

وكان من بين الذين طُلب منهم المغادرة طلاب المدارس الثانوية والجامعات، وسائقو الشاحنات، وموظفو المصانع، وأصحاب المتاجر، والمتطوعون في المنظمات غير الحكومية، جميعهم معرضون لخطر تهجيرهم من بلد بنوا فيه حياة جديدة.

وقالت أسماء الناطور، 50 عامًا، في إشارة إلى الرئيس السوري، «كأن خدمات الهجرة الدنماركية قصفت حلمي، مثلما قصف بشار الأسد منازلنا. الفرق أن هذه المرة القصف نفسي».

الجيل الثاني مرحب به !

كانت أسماء تتحدث من بلدة رينغستيد، على بعد 30 ميلًا جنوب غرب كوبنهاجن، حيث تعيش هي وزوجها. في فبراير، قيل للزوجين إن تصاريح إقامتهما لن تُجدد، بينما يمكن لابنيهما، اللذين يبلغان من العمر 20 و22 عامًا، تجديد الإقامة. مُنح الابنان حق اللجوء على أساس تعرضهما لخطر الاضطهاد في سوريا.

معظم السوريين البالغ عددهم 34 ألفًا، ممن حصلوا على تصاريح إقامة في الدنمارك منذ بدء الحرب، في بلادهم عام 2011 لم تُراجع إقامتهم. ومع ذلك، فإن هذا القرار بتجريد المئات من وضعهم القانوني هو الأحدث في سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها الدنمارك، التي تقول جماعات حقوقية إنها استهدفت المهاجرين والأقليات.

فرضت السلطات تعليمات إلزامية بخصوص «القيم الدنماركية» للأطفال في الأحياء ذات الدخل المنخفض، والأحياء ذات الأغلبية المسلمة، التي وصفتها الحكومة بأنها «غيتو» أو مناطق أقليات، وضاعفت العقوبات على جرائم معينة في هذه المناطق.

وعدلوا أيضًا الشروط القانونية في البلاد بشأن الهجرة، فتحوَّل من الاندماج، إلى العودة السريعة للاجئين إلى بلدانهم الأصلية. هذا وقد خسر مئات اللاجئين الصوماليين تصاريح إقامتهم بعد أن اعتبرت الدنمارك أن الصومال آمن للعودة إليه.

لاجئون سوريون يفرون من بلادهم بسبب الحرب

الصراع الانتخابي له دور

قال بير موريتسين، الأستاذ المشارك في العلوم السياسية بجامعة آرهوس، إن الحكومة شددت موقفها بشأن الهجرة في السنوات الأخيرة لتجنب خسارة الأصوات لصالح اليمين، وهي معضلة واجهها العديد من أحزاب يسار الوسط في جميع أنحاء أوروبا.

وأضاف موريتسين إن «الطريقة الوحيدة للتغلب على اليمين في الدنمارك، هي أن تبيع روحك للشيطان وأن تكون صارمًا فيما يتعلق بالهجرة، للحصول على دعم لسياسات الرعاية الاجتماعية مقابل ذلك».

في العام الماضي، تجاوز عدد اللاجئين الذين غادروا الدنمارك عدد الوافدين إليها. وتعهدت رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن بالمضي قدمًا، قائلة إن الدنمارك ستهدف إلى «عدم وجود أي طالب لجوء».

أوضح وزير الهجرة ماتياس تسفاي، في شرحه للقرارات التي لها تأثير في وضع السوريين بالبلاد، أن الدنمارك كانت «صادقة منذ اليوم الأول» معهم.

قال تسفاي: «لقد أوضحنا للاجئين السوريين أن تصاريح إقامتهم مؤقتة».

وبالنسبة للراغبين في العودة إلى سوريا، قال تسفاي إن الدنمارك ستقدم «حقيبة ضخمة من أموال السفر». وتقول السلطات إن المئات قرروا العودة طواعية.

وحصلت غالية العسة، التي تعد آخر فرد في عائلتها يغادر سوريا في أواخر عام 2015، على تصريح إقامتها بعد شهور من وصول والديها وإخوتها إلى الدنمارك. ولأنها لم تكن قاصرًا، لم تستطع طلب اللجوء من خلال لم شمل الأسرة وكان عليها أن تقدم طلبًا بمفردها.

وبينما يتعرض أشقاؤها لخطر التجنيد في الجيش السوري، كانت غالية هي الوحيدة التي استُدعيت لمقابلة مع خدمات الهجرة الدنماركية.

العودة إلى بلد محطم !

قالت غالية: «أبذل قصارى جهدي للاندماج مع المجتمع الدنماركي والمشاركة فيه، فأثقف نفسي وأدفع الضرائب». وأضافت: إن عائلتها لم يبقَ لها شيء في سوريا وأنها لا ترى مستقبلها إلا في الدنمارك. لكنها استدركت أن «وصمة العار التي تحيط باللاجئين، لا سيما المسلمين، مؤلمة للغاية».

سوريا بلد محطَّم اقتصاده منهار، ونزح نصف سكانه قبل الحرب، استعاد الأسد السيطرة على ثلثي أراضيه، بما في ذلك منطقة دمشق. ودعا السوريين إلى العودة، لكن الكثيرين يقولون إنهم لن يعودوا لسبب واحد: وجود الأسد نفسه.

قال حسام الخولي، الطالب في المرحلة الثانوية والبالغ من العمر 20 عامًا، وهو عامل مستودع يعيش في كولدينغ بغربي الدنمارك، «ما دام الوضع ليس سلميًا والرئيس لا يزال هناك، فإننا لا نريد العودة».

علم الخولي، وهو من منطقة دمشق، أن تصريح إقامته في الدنمارك لن يُجدَّد مع والديه وشقيقتيه.

أفادت مجموعات حقوقية عن تهديدات مختلفة ضد اللاجئين العائدين، بما في ذلك التجنيد الإجباري للرجال، والاعتقال على خلفية الاشتباه في أن أي شخص أيد «المتمردين» الذين حاولوا الإطاحة بالأسد هو خائن.

واختفى المئات من العائدين، بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وحذرت هيئة لجوء الاتحاد الأوروبي من أن العائدين طوعًا يتعرضون لخطر الاعتقال والتعذيب والموت.

وقالت سلينتي من المجلس الدنماركي للاجئين: «إن عدم وجود الاقتتال في بعض المناطق لا يعني أن الناس يمكنهم العودة بأمان».

فيما قالت غالية، طالبة الكيمياء والتكنولوجيا الحيوية، إنها حاولت التركيز على دراستها منذ أن علمت أن تصريح إقامتها قيد الإلغاء، ومع ذلك، ذكرت أن فكرة البدء من جديد أرعبتها.

تقول غالية: «أنا لست خطرًا، أنا لست مجرمة، فقط أريد أن أعيش هنا».

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X