fbpx
كتاب الراية

عن شيء ما ..الصيام متأصّل منذ آلاف السنين

غالبية المرضى النفسيين تتحسن حالتهم النفسية بالصيام

يتوحّد المسلمون حول العالم على فريضة الصيام، فهو الركن الرابع من أركان الإسلام، لذا صيامه واجبٌ على كل مسلم، وإن اختلف عدد ساعاته من دولة لأخرى لكن ليس عدد الساعات ما يختلف تبعًا لغروب الشمس وشروقها فقط لكن لكل دولة من دول العالم عادات قد تختلف عن الأخرى، لتبدو بعضها غريبة إلى حدٍّ ما.

فمثلًا في تركيا تنطلق الزغاريد من البيوت التركية عقب ثبوت رؤية هلال رمضان خاصة التي ما زالت تضم الأجيال الكبيرة كالجد والجدة، كما تفوح من البيوت روائح المسك والعنبر وماء الورد.

أما في باكستان فيتمُّ الاحتفال بالطفل الذي يصوم لأول مرة كأنه عريس، ويرتدي ملابس تشبه ملابس العريس مع غطاء ذهبي يزيّن الرأس، لكن عادات احتفال الأطفال في إندونيسيا شملت جميع الأطفال التلاميذ، حيث يتم منحهم إجازة في الأسبوع الأول من شهر رمضان للتفرغ للعديد من الأنشطة المصاحبة للصيام.

كل هذه العادات تبدو جميلة وعادية بالمقارنة مع العادات الغريبة للديانات المختلفة حول العالم، فعند أسلاف الكولمبيين، كان الصيام كفارة للذنوب بعد الاعتراف بها أمام الكاهن، وفي جماعة (التيتا) في شرق إفريقيا كان على العروسين أن يصوما قبل الزواج بين امتناع كلي أو جزئي عن الطعام، في حين صام المصريون القدماء لنهر النيل كونه رمز الخصوبة والخير والعطاء!

أما (اليانية) وهي ديانة تتبع نظامًا غذائيًا صارمًا فلديها أغرب أنواع الصيام وهو الصيام التطوعي حتى الموت كخيار مقدس لمغادرة العالم! ويتم خفض مستويات الطعام فيه تدريجيًا على مدى سنوات!

وتبقى الديانات السماوية وحدها تمارس الصيام كونه يهذب الروح بحرمانها من ملذات الحياة للارتقاء بها، ورغم أن الصيام متأصل منذ آلاف السنين في كل المعتقدات تقريبًا، إلا أن أتباع الديانات السماوية يجنون فوائده العظيمة، حيث لا تقتصر إيجابياته على الصحة البدنية فقط بل يشمل الحالة النفسية للشخص.

فخلال رمضان يتأمل الصائم في معنى الحياة، كما يعزز لديه الامتناع عن الطعام والشراب قيم التسامح والتراحم، حتى أن الدراسات تشير إلى أنّ غالبية المرضى النفسيين تتحسّن حالتهم النفسية بالصيام في رمضان، فشعور الطمأنينة المصاحب للإيمان باللـه من الأمور الإيجابية التي تنعكسُ على الصحة النفسية من خلال الأجواء الروحانية التي ترافق الصيام، لذا فإن شهر رمضان الذي استقبلناه ونعيش أيامه ولياليه فرصة ثمينة جدًا لطرد الاكتئاب والقلق والتقرّب من اللـه.

 

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X