fbpx
كتاب الراية

لماذا؟.. لا تجعلوا أبناءكم اتكاليين

تعويد الأطفال على تحمل المسؤولية من أساسيات قيم التربية

من السلوكيات التي أصبحت مألوفة لدى بعض الأسر، أن نرى أطفالًا تعدوا سن دخول المدرسة بسنوات ويطلبون من والديهم أو أحدهما وبالذات أمهاتهم إحضار ما يريدونه من مأكل ومشرب وهم جلوس في حالة كسل وتراخ وخمول وأعينهم معلقة بشاشة الآيباد أو التلفاز.
وعندما يطلب منهم أحد الوالدين مساعدتهما في مهام بسيطة وصغيرة تتناسب وأعمارهم، كحمل بعض الحاجيات الخفيفة بعد العودة من التسوق، أو أي مطلب آخر، سرعان ما ترتسم على وجوههم علامات العبوس والتكاسل، ويبدأ الطفل منهم التحرك وهو يجر خطواته جرًا وكأنه ذاهب لأداء مهمة شاقة.
والأدهى والأمر من ذلك أن يجلس البعض منهم خلف شاشة الآيباد لمتابعة دروسه «أونلاين»، وينشغل عنها باللعب، وكأن الأمر لا يعني له شيئًا إلا إذا كانت أمه أو المربية أو معلمة خاصة بجواره تتابع معه مجريات الأمور، لتعيد له ما تم شرحه من دروس أو تحل الواجبات نيابة عنه.
في ظل هذا الوضع من التكاسل والعجز الواضح عن أداء مثل هذه المهام البسيطة، ماذا نتوقع من هؤلاء الأطفال مستقبلًا ؟ ومن المسؤول عن تعزيز هذه السلوكيات السلبية ؟
مثل هذه السلوكيات السلبية التي تعزز صفة الاتكالية لدى الأطفال باعتمادهم على والديهم أو غيرهم في أداء أبسط أمورهم الحياتية، وواجباتهم المسؤولين عن أدائها، ستجعل منهم مع مرور الأيام شبابًا اتكاليين، يواجهون مشاكل حياتية عند استقلاليتهم وخروجهم من تحت مظلة والديهم.
تربية الأبناء في الأساس مسؤولية الوالدين، وتعويدهم على تحمل المسؤولية منذ الصغر من أساسيات قيم التربية المسؤولين عنها كآباء، حتى تصبح هذه السلوكيات جزءًا من ممارسات حياة أبنائهم اليومية، ولا يتأتى ذلك إلا بوعي الوالدين بأن غرس هذه السلوكيات الإيجابية من أساسيات التربية الأسرية وقيمها الشمولية المبنية على مبدأ «إعداد الإنسان للحياة».
تربية الأبناء أمانة ومسؤولية، أمانة من حيث عظم الدور المقترن بها، ومسؤولية لما تتطلبه من تعليم الأبناء وتنشئتهم تنشئة سليمة مرتكزة على تعاليم الدين الإسلامي، وقيم الأخلاق الحميدة، والعادات الاجتماعية الموجهة لسلوكهم الإنساني، ليتمكنوا من مواجهة الحياة بتحدياتها المختلفة، فيكونوا أفرادًا منتجين وقادرين على التعامل مع مجتمعهم والعالم الخارجي، ولنا في الحديث الشريف منهج تربوي وحياتي في تربية الأبناء «كلكم راع ومسؤول عن رعيته».

 

[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X