المحليات

الشمائل المحمدية.. العفة .. لا تسألوا الناس شيئًا

ربَّى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على العِفَّة عما بأيدي الناس، والحرص على ألا يسألوا أحدًا شيئًا، فعن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المسائل كُدُوح (جروح وخدوش)، يَكْدحُ بِها الرَّجلُ وجهَه، فمن شاءَ كدحَ وجهَه، ومَن شاءَ ترَك) رواه أبو داود. قال الطيبي: «أي يهريق بالسؤال ماء وجهه، فكأنه جرحه».
وعن عائذ بن عمرو رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو تعلمون ما في السؤال ما مَشَى أحدٌ إلى أحدٍ يسأله شيئًا) رواه النسائي. وقد روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لأِن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره، خير له من أن يسأل أحدًا فيعطيه أو يمنعه).
والسيرة النبوية فيها الكثير من المواقف والأحاديث في ذم المسألة، وبيان الأجر العظيم ـ وهو الجنة ـ لمن ترك سؤال الناس شيئًا، ومن ذلك:
ـ عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: (كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة أو ثمانية أو سبعة، فقال صلى الله عليه وسلم: ألا تبايعون رسولَ الله؟ وكُنَّا حديث عهد ببيعة، فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: ألا تبايعون رسول الله؟ قال: فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، فعلام نبايعك؟ قال صلى الله عليه وسلم: على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، والصلوات الخمس، وتطيعوا، وأسر كلمة خفية، ولا تسألوا الناس شيئًا. قال عوف: فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم، فما يسأل أحدًا يناوله إياه) رواه مسلم. قال النووي: «فيه التمسك بالعموم، لأنهم نُهوا عن السؤال فحملوه على عمومه، وفيه الحثّ على التنزيه عن جميع ما يُسَمَّى سؤالًا وإنْ كان حقيرًا، والله أعلم». ـ عن ثَوْبان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسم قال: (مَن يَكْفُلُ لي أن لا يسأل النَّاسَ شيئًا، وأتَكَفَّلُ لَه بالجنَّة؟ فقال ثوبان: أنا، فكان لا يسألُ أحدًا شيئًا) رواه أبو داود وصححه الألباني، وفي رواية: (فكان ثوْبان يقع سَوْطُه وهو راكب، فلا يقول لأحدٍ نَاوِلْنِيهِ حتى ينزل فَيَتناوَله). قال الآبادي في «عون المعبود»: «(وأتكفل له بالجنة): (أتكفل) أضمن.. وفيه إشارة إلى بشارة حسن الخاتمة. (فكان) ثوبان بعد ذلك (لا يسأل أحدًا شيئًا) أي ولو كان به خصاصة، واستُثْنِيَ منه إذا خاف على نفسه الموت، فإن الضرورات تُبيح المحظورات، بل قيل إنه لو لم يسأل حتى يموت، يموت عاصيًا». وفي مجموع الفتاوى لابن تيمية: «وفي المسند: أن أبا بكر كان يسقط السوط من يده فلا يقول لأحد ناولني إياه، ويقول: إن خليلي أمرني ألا أسأل الناس شيئًا».

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X