fbpx
كتاب الراية

حبر مسكوب.. أنا صائم.. إذنْ أنا موجود

رمضان فرصة لرسم خريطة طريق جديدة في حياتك

رمضان لم يعد كما كان.. أتحدث عن حقبة كانت في ذلك الزمان.. أما المكان ففي أرجاء الدوحة وتحديدًا «الجسرة» كانت الأطباق تدور بين الفرجان.. كنا نسمع أصوات الطرْق على الأبواب.. هذا صحن الثريد من بيت أم لقمان، وهذا الهريس من بيت رمضان.. اليوم لم نعد نسمع صوت الجيران، فقط نرى صورًا عبر الانستجرامات.

عفوًا أطلت عليكم بهذه المقدمة، التي كان لابد منها لكي نلج في مقال اليوم.. سؤالي مطروح إلى القراء الأعزاء من جيل الطيبين أما الجيل الحالي، فلكم رمضانكم، ولنا رمضاننا.. يكفيكم ما غيّرتم من عاداتنا الرمضانية ! سؤالي أين تلك الأسئلة التي تتكرر كل رمضان على شاكلة: معجون الأسنان يفطر أو لا يفطر؟ إبرة السكري تفطر أو لا؟ تذوق الطعام يفطر أم لا؟ الأكل والشرب نسيانًا يفطر أم لا؟ مشاهدة المسلسلات في نهار رمضان يفطر أو لا؟ و نأتي عند السؤال العظيم والذي أخجل من طرحه فما بالك بسماعه كل عام.. طبعًا كلكم تعرفون السؤال؟ وتعرفون الإجابة.

كثير مثل هذه الأسئلة التي كانت في زماننا.. اليوم هذا الجيل لم يعد يطرح هذه الأسئلة، ولا أعلم ما الذي يشغله من فتاوى.. لدرجة أنه حتى فتوى التطعيم ضد لقاح كورونا في نهار رمضان لم تحظ لا بقبول ولا برفض. لكن للأمانة هو جيل ملتزم بالصوم ليس مثل الأجيال السابقة، وأنتم تعرفون ماذا أقصد! حتى هذا الجيل لم يعد يجرح صيامه منظر عامل مسكين ليس بمسلم يشرب الماء في نهار رمضان. ولكن يؤخذ على هذا الجيل أنه متحزب حتى في قضية الصوم يرى نفسه مع هذا الفريق ضد هذا الفريق، فهذا الفريق مع هذه القناة ضد تلك القناة ويعقدون المقارنات رغم أن كلا القناتين تمثلان بلدًا واحدًا.. وكل فريق يجند جنود مجندة.. لأقرّب الصورة أكثر هذا الفريق يقول لك مسلسل مارجريت أفضل من أمينة حاف.. طبعًا هذا مثال بسيط لأن أم المعارك أو غزوة رمضان التي تخاض اليوم هي: هل هي خمس دقائق أو عشر دقائق بين الأذان والإقامة ورفعوا راية صلاة التراويح.. هم لا يستحضرون الصلاة في ذاتها ولكن يتقاتلون من أجل أمور لا تدخل في صلب الصلاة ولا في وقتها ولا حتى في وجوبها. بل وينصّبون أنفسهم حراس الفضيلة، بعكس الجيل الماضي الذي كان همّه أنسنة الحياة.. وفي النهاية غرقنا في الدنيا أكثر وأكثر..

إنّ التغيير الذي يحدثه شهر رمضان، هو تغيير مادي وليس معنويًا، وفي كلا الحالتين هو تغيير مؤقت! ففي التغيير الأول ومع نهاية الشهر نكتشف أن الوزن قد بلغ مبلغه وبانت مصيبته فالكرش تضاعف بحجم التخصيب الذي يشبه مفاعل نطنز! وفي الحالة الثانية ومع نهاية شهر القرآن يتم للأسف إبطال مفعول الحالة الإيمانية. ونعود كما عهدنا سابقًا.

قد يقول قائل وما الضرر في أن تعود إلى الله في رمضان؟ أقول وأمري إلى الله: إن هذا الأمر قد يتحول من عبادة إلى عادة، ونصبح من عبادٍ (ربانيين) إلى (رمضانيين)

رمضان فرصة للتغيير بلا شك ولكن التغيير الحقيقي ليكون هو البداية لرسم خريطة طريق جديدة في حياتك، وأرجو أن لا تكون مثل خريطة طريق الدولة الفلسطينية. في الختام أحب أن أقول لكم هل ترون في مسلسل «مارجريت» أحلام العصر؟!

 

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X