المحليات

الشمائل المحمدية.. رسائل النبي للملوك (2)

ذكرنا أن نبينا صلى الله عليه وسلم أُرْسِل للناس جميعًا، في كل زمان ومكان، عربًا كانوا أو عجمًا، وقد صرّح القرآن الكريم بذلك، قال الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء: 107)، وقال تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا) (الأعراف: 158)، لذا قام صلى الله عليه وسلم في أعقاب صلح الحديبية في السنة السادسة للهجرة النبوية بإرسال سفراء يحملون رسائل منه إلى ملوك وأمراء العالم المُعاصر له خارج حدود الجزيرة العربية، يدعوهم فيها إلى الإسلام.

رسالة النبي إلى النجاشي

 

ذكر الواقدي وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كتب إلى النجاشي كتابًا، وأرسله مع عمرو بن أمية الضمري، فيه: «(بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى النجاشي ملك الحبشة، فإني أحمد إليك الله، الذي لا إله إلا هو، الملك القدوس، السلام المؤمن، المُهيمن، وأشهد أن عيسى ابن مريم، وروح الله، وكلمته ألقاها إلى مريم البتول (العذراء المنقطعة عن الزواج للعبادة)، فحملت به، فخلقه من روحه، ونفخه، كما خلق آدم بيده، وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، والموالاة على طاعته، وأن تتبعني، وتؤمن بالذي جاءني، فإني رسول الله، وإني أدعوك وجنودك إلى الله عز وجل، وقد بلغت ونصحت، فاقبلوا نصيحتي، والسلام على من اتبع الهدى)». قال ابن حجر في فتح الباري: «وَكَاتبَ النبي صلى الله عليه وسلم النَّجَاشِيّ الذي أَسْلَمَ، وَصَلَّى عَلَيْه لَمَّا مات، ثُمَّ كَاتَب النَّجَاشِيّ الَّذِي وَلِيَ بَعْده وكان كافِرًا».

 

رسالة النبي إلى المقوقس

 

حمل حاطِب بن أبي بلتعة رضي الله عنه رسالة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس حاكم مصر، قال ابن حجر عن حاطِب رضي الله عنه: «أحد فرسان قريش وشعرائها في الجاهلية»، وذُكِر أنه كان له علم بالنصرانية، وقدرة على المُحاورة، وقد ذكر الواقدي أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى المقوقس مع حاطب بن أبي بلتعة: «(بسم الله الرحمن الرحيم: من محمد بن عبد الله إلى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بداعية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم القبط، (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) (آل عمران:64)».

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X