المحليات

الشمائل المحمدية.. النبي ناصحًا لأصحابه

من شمائل النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه العظيمة: حُسن معاملته لأصحابه، فكان صلى الله عليه وسلم يتواضع معهم، ويُجيب دعوتهم، ويشهد جنائزهم، ويدعو لهم ولأبنائهم، ويُمازحهم ويُداعبهم، ويُشفق عليهم ويقضي حوائجهم، ويُؤلفهم ولا ينفرهم، ويُعطى كلَّ مَنْ جالسه نصيبه من العناية والاهتمام، حتى يظن جليسه أنه ليس أحدٌ أكرم منه، وكان يزورهم إذا مرضوا، فعن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي ضعفاء المسلمين ويزورهم، ويعود مرضاهم، ويشهد جنائزهم) رواه الحاكم.
وكان من هديه صلى الله عليه وسلم في زيارته للمريض: التحدث إليه ونصحه بما ينفعه، والدعاء له بالشفاء، وذلك للتخفيف من مُعاناته، وهذا ما فعله صلى الله عليه وسلم في زيارته لسعد رضي الله عنه، ففي رواية أحمد في مسنده: قال صلى الله عليه وسلم وهو في زيارته لسعد رضي الله عنه: (اللهمَّ اشفِ سعدًا، اللهمَّ اشفِ سعدًا، اللهمَّ اشفِ سعدًا)، قال النووي: «فيه استحباب عيادة المريض، وأنها مستحبة للإمام كاستحبابها لآحاد الناس».
وكان الصحابة يستشيرون النبي صلى الله عليه وسلم في كافة أمورهم، وحرصهم على البذل والصدقة والإنفاق في سبيل الله عز وجل، وذلك لقول سعد رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم: (أفأتصدقُ بثلثيْ مالي؟ قال:لا، قلتُ: أفأتصدقُ بشطرِه «نصفه»؟ قال: لا)، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد رضي الله عنه: (ولعلك تُخَلَّفُ (يطول عمرك) حتى ينفعَ بك أقوامٌ ويُضَرَّ بك آخرون)، قال النووي: «وهذا الحديث من المعجزات، فإن سعدًا رضي الله عنه عاش حتى فتح العراق وغيره، وانتفع به أقوام في دينهم ودنياهم، وتضرر به الكفار في دينهم ودنياهم».
وثبت في الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل على سعد بن أبي وقاص يعوده قال: يا رسول الله، إني ذو مال ولا يرثني إلا ابنة، أفأتصدق بثلثي مالي..». قال ابن عبد البر: «وفي هذا الحديث (حديث سعد): تخصيص للقرآن، لأنه أطلق الوصية ولم يقيدها بمقدار لا يُتعدى، وكان مراده عز وجل من كلامه ما بينه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم، قال الله عز وجل: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) (النحل:44) يعني لتبين لهم مراد ربهم فيما احتمله التأويل من كتابهم الذي نزل عليهم.. وأجمع فقهاء الأمصار أن الوصية بأكثر من الثلث إذا أجازها الورثة جازت، وإن لم يجزها الورثة لم يَجُزْ منها إلا الثلث».

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X