fbpx
المنتدى
التغيّر المناخي أخطر للدول الفقيرة

أصبح التغيّر المناخي أولوية لدى دول عديدة.. فذوبان الجليد يؤدي إلى ارتفاع مستوى سطح البحر

بقلم – رندة تقي الدين

دعوة الرئيس جو بايدن ٤٠ رئيس دولة للمشاركة بقمة المناخ الافتراضية أثبتت التزامه بجعل التغيّر المناخي ركنًا أساسيًا من دبلوماسية إدارته. اختار بايدن تاريخ ٢٢ أبريل اليوم العالمي للأرض لعقد القمة بعد عودة الولايات المتحدة إلى اتفاقية باريس للمناخ التي كان سلفه دونالد ترامب خرج منها. إن تعهُّد الرئيس الأمريكي خلال القمة بخفض انبعاثات الكربون بنسبة بين ٥٠% إلى ٥٢% بالنسبة لسنة ٢٠٠٥، وبحلول عام ٢٠٣٠ يشكل تطوّرًا مهمًا إذا تمكنت الإدارة الأمريكية من تنفيذ هذا الالتزام. وأشار بايدن في خطابه إلى ما يقوله العلماء: «إنه العقد الحاسم الذي يجب أن تتخذ فيه قرارات من شأنها أن تُجنّب أسوأ العواقب الناجمة عن أزمة المناخ». إلا أن بعض مسؤولي قطاع النفط في الإدارة الأمريكية أعربوا خلال مقابلات عن ذعر الصناعة النفطية الأمريكية من سرعة تغيير السياسة الأمريكية بالنسبة لصناعة النفط الأمريكية.

ولكن بايدن يتجه إلى اتخاذ خطوات للاستثمار بالطاقة النظيفة قد تكون لصالح صناعة النفط الأحفوري في الولايات المتحدة. فمثلًا لم يوقف التكسير الهيدروليكي hydrocracking لاستخراج النفط والغاز، ولكنه يدخل قوانين أكثر تشددًا للعمل في هذا المجال. وقد تغلق إدارته ملايين الآبار من النفط والغاز التي تشكل خطرًا على الصحة. سيجتمع زعماء العالم في غلاسكو -في نوفمبر- امتدادًا لمؤتمر باريس للمناخ في ٢٠١٥ من أجل خفض انبعاثات الكربون. وكانت الصين وهي أكبر ملوث في العالم -مسؤولة عن ٢٨ في المئة من الانبعاثات العالمية- أعلنت في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي عن هدفها أن تصبح دون كربون بحلول ٢٠٦٠. ودولة قطر المصدر الأكبر في العالم للغاز الطبيعي المسال وضعت خطة للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري لعام ٢٠٣٠، والتزمت بإنشاء مرافق مخصصة لاحتجاز وتخزين الكربون بالعمل على التقاط أكثر من ٧ ملايين طن سنويًا من ثاني أكسيد الكربون. إضافة إلى خفض كثافة الانبعاثات من مرافق الغاز الطبيعي المسال بـ ٢٥ في المئة في قطر، ومن منشآت التنقيب والإنتاج بنسبة ١٥ في المئة. فقطر انتهجت هذه الإجراءات للتخفيف من تغيّر المناخ تماشيًا مع أهداف قمة باريس للتغيّر المناخي في ٢٠١٥. وقطر المنتج الأكبر للغاز في العالم ستؤدي دورًا مهمًا في التخفيف من الانبعاثات الكربونية عبر استخدام أحدث التقنيات للحد منها. إلى ذلك أرامكو الشركة الوطنية السعودية المنتج الأكبر للنفط في أوبك وضعت أيضًا خططًا بيئية مهمة تماشيًا مع ضرورة حماية البيئة من الانبعاثات. فلا شك أن دول المنطقة المنتجة للنفط والغاز مدركة منذ سنوات أهمية خطط حماية البيئة لأنها أساسية لحياة شعوبها. والآن -وقد أصبح التغيّر المناخي أولوية لدى دول عديدة- من المهم تحديد آثار الاحتباس الحراري الضارّ على البيئة. فذوبان الجليد خصوصًا عند الأقطاب يؤدي إلى ارتفاع مستوى سطح البحر إضافة إلى ذوبان الأنهار الجليدية الجبلية وانخفاض عددها. وارتفاع درجات الحرارة في عدة أماكن يلحق ضررًا بالحياة البرية والمخلوقات الحية وهجرة عديد من أنواع الكائنات الحية إلى مناطق أكثر برودة. وارتفاع الحرارة يؤدي إلى جفاف في مناطق عدة وحرائق وتقلص مياه الشرب. وتؤدي الحرائق إلى تقلص عدد الأشجار وزوال الغابات وتعرض بعض المناطق إلى فيضانات ونقص في مصادر المياه العذبة في العالم. فللتغير المناخي آثار على حياة الشعوب. والمشكلة الكبرى أن الدول الفقيرة هي التي تتحمل أكبر تداعيات التغيّر المناخي علمًا أنها أقل إصدارًا للغازات الدفيئة. وهذا ينطبق على دول المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية حيث يعيش نصف سكان العالم. فالتغيّرات المناخية تمثل تهديدًا للإنتاجية الزراعية في هذه المناطق. وكانت تعهدت الدول الغنية في ٢٠٢٠ بجمع ١٠٠ مليار دولار من الأموال العامة والخاصة لمواجهة تداعيات التغيّرات المناخية بحلول السنة الماضية. ولكن بقي النقاش حول حجم هذه الأموال نقطة خلاف بين الدول الغنية والفقيرة وقد حذر تقرير أعده البنك الدولي من أن التغيّرات المناخية تهدد بغرق نحو ١٠٠ مليون شخص في الدول الفقيرة بحلول ٢٠٣٠. فلا شك أن عدم المساواة بين الدول المدركة لتخفيض الانبعاثات الحرارية والدول التي تتحمل آثارها وهي غير مسؤولة عن تدفئة المناخ سيزداد إذا لم تلتزم الدول الصناعية الكبرى بمساعدة الدول الفقيرة في صمودها لآثار التلوث البيئي، إن كان على صعيد اختفاء الغابات أو تقليص المياه والزراعة. فالحد من الاحتباس الحراري يجب أن يأخذ في الحُسبان بيئة الدول الأكثر فقرًا التي تطلب عناية تحمي العالم من انتشار الأوبئة التي بإمكانها أن تكون قاتلة مثل كورونا.

[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X