fbpx
كتاب الراية

إبداعات.. رمضان بين الحداثة والمُعاصرة

الموروث الشعبي يرسخ القيم الدينية والاجتماعية في رمضان

تنتظر الأمة الإسلامية والعربية شهر رمضان الكريم من العام للآخر، لما يحمل هذا الشهر الفضيل من الروحانيات والأجور المُضاعفة في الصلوات والصدقات والأعمال الخيرية، وما يصاحبه من كثير من العادات والتقاليد والموروثات الشعبية العربية والخليجية في استقبال هذا الشهر الكريم مع الأرحام والجيران، في تبادل الأطباق الغذائية والحلويات التقليدية والهدايا الرمزية، والهدف منها هو التقارب والمحبة وتقوية العلاقات الاجتماعية وإدخال السرور على قلوب المُحبين والأقارب والفقراء، وقد توارثنا هذه العادات الاجتماعية من الأجداد والآباء والأمهات، وكان لها أثر ديني واجتماعي كبير في الأسرة والمجتمع، والسبب هو بساطة الهدايا والمجاملات والنيات، كانت من أجل توطيد العلاقات الاجتماعية والتعبير عن المحبة.

ومنها «نقصة رمضان» وهي من الموروثات الشعبية، وهي عبارة عن بهارات أو حلوى شعبية أو تمر، وتوزع قبل وبداية شهر رمضان، وكانت لها فرحة رائعة عندما تصلك من الأهل أو الجيران، ومع الانفتاح الاقتصادي اليوم والحداثة، برزت مظاهر المبالغة الاقتصادية والتكلفة الباهظة، وأخذت أشكالًا مختلفة في عمل باقات من العطور والبخور والمصحف وسجادة الصلاة، وبالطبع أصبح التجار يُسوّقون بأشكال ومبالغ مكلفة، وأصبحت لها ميزانية كبيرة، وتبدأ من ٥٠٠ ريال فأعلى، والأجمل عملية التسويق الاجتماعي من قِبل أفراد المجتمع والتباهي في إبراز الهدايا الرمضانية، وخرجت عن الصورة الهادفة منها إلى التفاخر والمبالغة الاجتماعية والاقتصادية، وأثارت المقارنات والمشاحنات النفسية بين أفراد المجتمع.

ويليها المبالغات في مظاهر الاحتفال ب «القرنقعوه» بنفس الصورة، وكانت موروثًا شعبيًا بسيطًا بإطلاق الأطفال إلى بيوت الجيران والأهل بالمنطقة، ويرددون الأغاني الشعبية المتعلقة بها وتوزيع المكسرات والحلويات على الأطفال، واليوم أخذت الاحتفالات صورة من المبالغات الاقتصادية والاجتماعية في أشكال الهدايا من الحلويات والمكسرات، وأهدرت ميزانية الكثير بسبب التقليد الأعمى والتسويق الإلكتروني من الأفراد والتجار والمشاهير، وخرجت عن المضمون الحقيقي لقيمة الاحتفالية.

ومن زاوية أخرى الهجوم المبالغ فيه قبل بداية رمضان على محلات البيع لشراء أدوات الطهي الجديدة، وربما تحتاجه أم لا تحتاجه، والأهم هو التقليد الأعمى للصديقات وأفراد الأسرة والتصوير الفاخر وعرض كل ذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

هذا بجانب الاستعدادات الاقتصادية والاجتماعية في موائد الإفطار والسحور وهدر ميزانية كبيرة، ويليها استعدادات لاستقبال العيد، وكلها في إطار جديد يناسب الحداثة الاقتصادية وما يصاحبها من البرستيج والوجاهة الاجتماعيّة.

لذا نحن بحاجة ماسة إلى رفع المستوى الثقافي والديني والاجتماعي بصورة كبيرة لكيفية استقبال شهر رمضان وتعظيم شعائره والحفاظ على الموروثات الشعبية والعادات والتقاليد الاجتماعية بصورة اجتماعية واقتصادية متزنة، والابتعاد عن المغالاة والمفاخرة الاجتماعية، ولا يكون الاهتمام بالشكليات دون المضمون الذي يقلل من القيمة الدينية والاجتماعية لفضائل هذا الشهر، وكما توارثناها من رجال الدين والأجداد والآباء حتى تصل بصورتها الحقيقية إلى الأجيال القادمة، وهي بحاجة إلى إبراز القيم الدينية والاجتماعية بصورة إعلامية كبيرة، وهي مسؤولية مشتركة من جانب آخر بين الأسرة ووزارات التعليم والثقافة والأوقاف بصورة تخاطب تحديات العصر الثقافي وتصل لأكبر شريحة بالمجتمع، ويكون التركيز بصورة كبيرة على شعائر هذا الشهر وقيمته الدينية والاجتماعية.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X