المحليات

الشمائل المحمدية… من وصايا النبي قبل موته

وصف الله تبارك وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بأعظم الأوصاف التي تدل على رحمته بأمته وحرصه عليها، ومن ذلك قوله سبحانه: (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) (التوبة: 128). قال ابن كثير: «وقوله: (عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ) أي: يعز عليه الشيء الذي يعنت أمته ويشق عليها، (حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ) أي: على هدايتكم ووصول النفع الدنيوي والأخروي إليكم».

والناظر والمتأمل في وصايا النبي صلى الله عليه وسلم لأمته -في حياته عامة وقبل وفاته خاصة- يرى فيها حرصه الشديد عليها، ورحمته وشفقته بها، وقد حملت الأيام الأخيرة من حياته صلى الله عليه وسلم وقبل وفاته الكثير من هذه الوصايا، ومنها:

وصيته بالأنصار:

بلغ حب النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار مبْلغًا أن تمنى أن كان واحدًا منهم، حتى إن البخاري جعل بابًا في صحيحه بعنوان: «باب حب الأنصار من الإيمان». وقبل وفاته صلى الله عليه وسلم بأيام أوصى أصحابه وأمته بالأنصار، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (.. فخرج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ عَصَبَ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ قَالَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَلَمْ يَصْعَدْهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أُوصِيكُمْ بِالْأَنْصَارِ فَإِنَّهُمْ كَرِشِي وَعَيْبَتِي (أي بطانتي وخاصتي) وَقَدْ قَضَوْا الَّذِي عَلَيْهِمْ وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ) رواه البخاري.

إحسان الظن بالله:

قبيل موت النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة أيام أكد على إحسان الظن بالله وأوصى به، فعن جابر رضي الله عنه قال: (سمعت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاث: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل) رواه مسلم. ولذلك يُستحب لمن حضر أحدًا في مرضه قبيل موته أن يكثر له من آيات وأحاديث الرجاء في الله وسعة رحمته.

الصلاة:

الصلاة أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي أول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة، وكانت قُرَّة عين النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، ومع ما كان به صلى الله عليه وسلم من ألم ووجع من شدة مرضه قبيل وفاته، فقد أوصى بالصلاة كثيرًا، فعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: (كانت عامَّة وصيَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة الصلاة، وما ملكتْ أيمانُكم، حتى جعل يُغرغِر بها في صدره وما يُفيض بها لسانه) رواه أحمد. وعن عليّ رضي الله عنه قال: (كان آخر كلام النبي صلى الله عليه وسلم: الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم) رواه أبو داود.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X