fbpx
كتاب الراية

عن شيء ما .. هل أنت ديكتاتور؟

الديكتاتور قد يكون أبًا أو أمًا أو معلمًا أو مديرًا في مؤسسة

لتختبر معدن إنسان، أعطه سلطة وسلطانًا، فالديكتاتور بالفطرة ما هو إلا واحد منا خرج من صلبنا ثم انقلب علينا.

الديكتاتور يبدأ بفكرة ولا ينتهي بها مفادها «أن من ليس معي .. فهو ضدي»!!

ثم يجد من يُهلل له وينصب له التماثيل.

لكن هل كلنا ديكتاتوريون بانتظار فرصة أو تدخل قدري أو لحظة يوفرها التاريخ،

ربما، فعندما لا تسمع إلا صوت نفسك فهذه هي الديكتاتورية.

الطفل ديكتاتور، حين يصيح باكيًا إلى أن ينفذ مشيئته الطفولية غير مُبالٍ بقدرة ذويه على تلبية رغباته في محاولة لفرض رأيه، والزوج مشروع ديكتاتور في مملكته الصغيرة ولا يطيق المرأة المثقفة لأنها تعلم حقوقها.

والزوجة قد تكون ديكتاتورة حين تسعى لامتلاك كل ما في الرجل لضمان عدم تمرّده على مؤسسة الزوجية.

والمدير قد يكون ديكتاتورًا حين لا يستمع إلا لمُنافقيه وجواسيسه.

الديكتاتور قد يكون أبًا أو أمًا أو معلمًا أو مديرًا في مؤسسة ما، لكنه حتمًا لا يولد كذلك أو يرث صفات وطباع الديكتاتور من تلقاء نفسه، ولا يمكن أن ينام ليصحو بين ليلة وضحاها مُستبدًا، لكنّ الآخرين شركاؤه في رعاية هذه البذرة إلى أن تصبح شجرة عملاقة.

ونبدو كمن يهذي حين نسأل متأخرين جدًا «من الذي فرعنك يا فرعون..؟».

لكن من بذر البذرة الأولى في نفس الرجل حتى يتحول إلى طاغية عظيم يتجبر على من حوله ويتقن فنون القمع والتسلط، أليست البداية من الأسرة كنموذج مصغر لسيطرة فرد واحد في العائلة وممارسته دور الديكتاتور، شخص مستبد، في قراراته لا يجرؤ أحد من أفراد الأسرة على الرد أو التعديل.

فكل قائد هو مشروع ديكتاتور، إذا ما غذته مجموعته بصلاحيات كاملة دون مساءلة، ثم ينمو ويتضخم هذا الوحش في ظلام الجهل والتخلف، ذلك لأن الجاهل لا يعرف حقوقه ولا يدرك دوره في صناعة هذا الصنم قبل عبادته كميراث ثقافي لا رجعة فيه.

أعود لأردد «لتختبر حقيقة الإنسان، فقط امنحه سلطة وسلطانًا، سلطانًا على الضعفاء من رعيته سواء كان أبًا أو أخًا أو زوجًا أو حبيبًا أو قائدًا، فإن كان مارده كامنًا فيه فسيخرج من قمقمه معلنًا حقيقته، ولن يدخل مرة أخرى إلا بالقوة، القوة التي إما أن تُعريه كإنسان طبيعي لا يحمل خجلًا أو ندمًا ولا يتمتع بشجاعة الاعتراف بالخطأ، وإما أن تحوّله إلى شهيد وبطل قد يكتب مذكراته لاحقًا بعنوان «مذكرات ديكتاتور»، ليؤكد: أنتم السبب.

 

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X