fbpx
كتاب الراية

خواطر.. رياح التغيير

تغيير التاريخ للتعاطف مع الظالم لن يزيده إلا تماديًا وطغيانًا

لفت نظري خبر فوز المُصور الوثائقي الإيطالي «أنطونيو فاتشيلونجو» بجائزة أفضل قصة مُصورة، وكانت الصورة الفائزة لبدلة رجالية مُعلّقة في غرفة نوم لبيت أسير فلسطيني تنتظر عودة صاحبها من السجون الإسرائيلية!.

كما قدّم فاتشيلونجو سلسلة صور لأهالي أسرى المُعتقلين ونقل مُعاناتهم، بعد أن بحث وعرف الكثير عن القضية الفلسطينية والشعب الصامد على أرضه المُحتلة، وجازف بحياته لدخول فلسطين، فكم من إعلامي وناشط ومصور قضوا نحبهم برصاص الاحتلال الإسرائيلي، كالمُتضامنة الأمريكية «راشيل كوري» التي قُتلت عام 2003 بمدينة رفح، والناشط البريطاني «توم هرندل» الذي قُتل برصاصة إسرائيلية عام 2004 بمدينة رفح أيضًا لدى مُحاولته حماية طفلة، والصحفي والمُتضامن البريطاني «جميس هنري ميللر» الذي قتله الجيش الإسرائيلي في غزة عام 2003 وهو يُصور فيلمًا عن الحياة داخل القطاع، وغيرهم ممن يرون الحق حقًا والباطل باطلًا ويُحاولون تأكيد ذلك بتسجيل الوقائع وتصويرها ونشرها للعالم المُتجاهل للعدالة.

وفي الوقت نفسه نجد نشطاء عربًا، بل ومسلمين يتسابقون عبر مواقعهم في وسائل التواصل الاجتماعي لإثبات حق اليهود في العودة إلى فلسطين، علمًا بأن يهود فلسطين تحديدًا لم يُطردوا منها كما طُردوا من بقية الدول الأوروبية، بل بقوا في ديارهم حالهم حال من بقي حيًّا من الفلسطينيين سواء من المسيحيين، أو المسلمين، أو اليهود، أو غيرهم من الديانات والطوائف، لقد كان التهجير تحت وطأة السلاح والقذائف، وهذا ما درسناه في المناهج المدرسية العربية وقرأناه في كُتب التاريخ، فما الذي تغيّر؟.

إن تغيير التاريخ للتعاطف مع الظالم لن يزيده إلا تماديًا وطغيانًا، لكن يبدو أن التيار قوي ورياح التغيير قادرة على نحت التضاريس ودمج الخرائط.

ففي الآونة الأخيرة تم تسليط الضوء على الظلم الواقع على اليهود وكأنهم أصحاب قضية، ولا بأس في ذلك إن كان المقصود محرقة اليهود في بولندا 1939، لكن لماذا تدفع فلسطين ذنب غيرها وتكون وطنًا لهم، فهل كل من تهوّد طمعًا في مزايا ما يُسمى الجنسية الإسرائيلية وهاجر إلى فلسطين أصبح مظلومًا وصاحب قضية؟ وما الذي يمنعهم من العودة إلى ألمانيا وبولندا وروسيا وغيرها من الدول العربية التي خرجوا منها!، ثم الذهاب لفلسطين زائرين لأداء مناسكهم الدينية، حالهم حال المُسلم الذي يحج في مكة، والمسيحي الذي يزور الفاتيكان أو كنيسة القيامة أو أيّ من الأماكن المُقدّسة، كلٌّ ضمن مُعتقداته الدينية؟.

كَلَّ ومَلَّ الكثيرون من قضية فلسطين ومن انشقاق قياداتها ومن شعبها المُبعثر بين الداخل والخارج، ولا بأس على الدول التي أضعفتها القوى العُظمى وحوّلتها إلى دول مديونة يعمها الفقر والجهل أو الفوضى الطائفية، فخيراتها منهوبة وشبابها مُهجّر أو مقتول أو عاطل عن العمل!.

ومما يفتح باب التفاؤل أن الجزائر نالت استقلالها بعد 132 سنة من الاستعمار الفرنسي، بينما لم يمر قرن على احتلال الصهاينة لفلسطين، وهو ما يُعطي أملًا في استعادة الشعب الفلسطيني حقه في العودة وإيقاف الاستيطان على أقل تقدير.

التاريخ يُثبت لنا أن الحياة تتغير والجغرافيا كذلك، يومًا ما كانت الإمبراطوريتان البرتغالية والإسبانية أول إمبراطوريتين عالميتين لأنهما كانتا أول من امتدتا عبر القارات وغطّت أعلامهما مناطق شاسعة حول العالم، كما أن الشمس لم تكن تغيب عن بريطانيا العُظمى!.

تلك هي الحياة، كل شيء إلى فناء ولن يبقى إلا الله.

لكل شيءٍ إذا ما تم نقصانُ فلا يُغرُّ بطيب العيش إنسانُ

هي الأيامُ كما شاهدتها دُولٌ مَن سَرَّهُ زَمنٌ ساءَتهُ أزمانُ

وهذه الدار لا تُبقي على أحد ولا يدوم على حالٍ لها شان.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X