fbpx
كتاب الراية

فيض الخاطر.. قيم رمضانية خالدة

النفس الأمارة بالسوء تقود صاحبها إلى الرذائل والعيوب

تظهر جلية واضحة في الشهر الكريم، القيم الرمضانية الراسخة في أذهان المسلمين بما فيها التسابق في عمل الخير رغبة في مضاعفة الأجر الذي يتحقق من أي عمل خيري يقوم به المسلم في عباداته وعاداته وسلوكه الملتزم بأخلاق رمضان، وما تعنيه من خير، وما تتسم به من عاطفة دينية جياشة تعيد المسلمين إلى المنبع الأصيل للإيمان، المتمثل في كل عمل يفضي إلى إصلاح الفرد لذاته، وكذلك إصلاح ما بين هذا الفرد وغيره في علاقاته ومعاملاته العامة. وإصلاح الفرد لذاته هو أصعب ما يواجهه الإنسان من تحدٍ لأن النفس لا ترعوي عن ارتكاب الخطأ، وخير جهاد للإنسان هو جهاده مع نفسه وتغلبه على نزواتها وما تأمر به من السوء، فالنفس الأمارة بالسوء هي التي تقود صاحبها إلى الرذائل والعيوب، وتزين له ارتكاب الأخطاء والمعاصي، وتضعه أمام تحديات قد يضعف في مواجهتها إذا لم يملك إرادة قوية وعزمًا صارمًا على تخطي هذا التحدي، وإبليس ذاته لم يستطع التغلب على نفسه عندما أمرته بألا يسجد لآدم كما أمره خالقه، ولم يكن هناك إبليس آخر يحرضه على ارتكاب هذه المعصية، لكنها نفسه الأمارة بالسوء التي قادته لارتكاب هذا الذنب، ودارى غضب الله عليه بأن قال: «فبعزتك وجلالك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين» وهؤلاء المخلصون الذين ليس للشيطان عليهم من سبيل، هم الذين قهروا نفوسهم كلما أمرتهم بالسوء، وروّضوا جموحها عن الطغيان، ومما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا دخل شهر رمضان، فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين»، فالشياطين سلسلت، وكثر الإقبال على عمل الخير، لكن ما زالت النفس الأمارة بالسوء تأمر صاحبها بالمعصية والمنكر والعياذ بالله، وأولى بالصائم أن يتغلب على نزوات نفسه الأمارة بالسوء.

أما إصلاح ما بين الفرد وغيره في علاقاته ومعاملاته، فهو من القيم الملحة التي أوصى بها الدين الحنيف، وحث المسلم على التقيد بها طوال حياته، وقد بُني عليها المجتمع الإسلامي ليكون أكثر قوة أمام المتربصين به الدوائر والمتآمرين على حاضره ومستقبله، وهي في رمضان أكثر إلحاحًا لما تنطوي عليه من معاني التراحم والترابط في المجتمع الإسلامي، خاصة على نطاق الأسرة الواحدة ثم المجتمع الواحد والوطن الواحد، وصولًا إلى وحدة الأمة وترابطها، فلا تعني الفرقة سوى إضعاف الأمة وجعلها لقمة سائغة في أفواه أعدائها، ولرمضان دوره في تحقيق هذا التكاتف الأسري والتعاون المجتمعي والتعايش الوطني والتضامن الإسلامي، لأنه أمر تفرضه المصالح العليا في كل المجتمعات، ولأنه ينطوي على الخير وكل خير له أجره، والأجر يتضاعف في رمضان. الأمر الذي يجب ألا يغيب عن أذهان المسلمين هو أن استمرارهم في عمل الخير بعد رمضان هو دليل على القبول الحسن – بإذن الله – الذي لقيه أي عمل خير قاموا به في رمضان، وهذا من فضل الله على عباده بأن يكون الخير موصولًا في حياة المسلم في رمضان وما يليه من الشهور. ومتى ما أصلح الإنسان ما بينه وبين نفسه من جهة، وما بينه وبين الناس من جهة أخرى، فقد أصلح بذلك ما بينه وبين خالقه، لأن الفضيلة تقود إلى الفضيلة، وتتسع دائرتها مع مرور الوقت لتكون صفة ملازمة للمسلم تقربه أكثر من دينه وتقربه أكثر وأكثر من خالقه.

اللهم اجعلنا ممن أطاعوك ورضيت عنهم، وتقبلت صيامهم وقيامهم قبولًا حسنًا، في هذا الشهر الكريم وسائر أيامك يا رب العالمين.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X