المحليات

الشمائل المحمدية

مُسارعة الصحابة في طاعة النبي

«إن كان قال فقد صدق»، كلمة قالها أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم حين أخبر كفّار قريش عن رحلة الإسراء والمعراج فكذبوه، وهي تعبّر بصورة واضحة عن منهج الصحابة رضوان الله عليهم مع كلام وأوامر النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه صلوات الله وسلامه عليه عندهم الصادق المصدوق، الذي لا ينطق عن الهوى، قال الله تعالى: «وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى» (النَّجم 4:3). ولم يتوقف الصحابة رضوان الله عليهم عند حدود تصديق النبي صلى الله عليه وسلم وفقط، بل كانوا يتبعون التصديق بسرعة الاستجابة والعمل بما أمرهم به.

وقد أمرنا الله عز وجل بالاستجابة لأمر نبيه صلى الله عليه وسلم، والانتهاء عما نهى عنه، قال الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ» (الأنفال:24)، قال السعدي: «يأمر تعالى عباده المؤمنين بما يقتضيه الإيمان منهم وهو الاستجابة لله وللرسول، أي: الانقياد لما أمرًا به والمُبادرة إلى ذلك والدعوة إليه، واجتناب ما نهيا عنه، والكف والنهي عنه». قال تعالى: «وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» (الحشر:7). قال ابن كثير: «أي: مهما أمركم به فافعلوه، ومهما نهاكم عنه فاجتنبوه، فإنه إنما يأمر بخير وينهى عن شر».

والسيرة النبوية زاخرة بالكثير من الصور والأمثلة الدالة على سرعة استجابة الصحابة رضوان الله عليهم للنبي صلى الله عليه وسلم في أمره بالامتثال والطاعة، وفي نهيه بالاجتناب والبعد.

فعن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه قال: (كنت غلامًا في حجر النبي صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصّحفة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا غلام، سمِّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك، فما زالت طعمتي بعد) رواه البخاري. قال ابن حجر: «أي لزمت ذلك وصار عادة لي .. وفيه منقبة لعمر بن أبي سلمة لامتثاله الأمر، ومواظبته على مُقتضاه».

لا أَضرِب مملوكًا بعده أبدًا:

عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: (كنتُ أَضرِب غلامًا لي بالسوط، فسمعتُ صوتًا مِن خلفي: اعلم أبا مسعود، فلم أفهم الصوت مِن الغضب، قال: فلما دنا مني إذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يقول: اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود، قال: فألقيتُ السَّوط من يدي، فقال: اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام، قال: فقلت: لا أَضرِب مملوكًا بعده أبدًا) رواه مسلم. أي: بعد هذا القول الذي سمعه وذلك امتثالًا وطاعة للنبي صلى الله عليه وسلم.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X