المحليات

الشمائل المحمدية.. النبي معلمًا

من مَهمات وغايات بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم تعليم أمته ودلالتهم على الخير، قال الله تعالى: «هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ» (الجمعة:2). قال السعدي: «»وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ» أي: علم القرآن وعلم السنة، المشتمل علوم الأولين والآخرين، فكانوا بعد هذا التعليم والتزكية منه أعلم الخلق، بل كانوا أئمة أهل العلم والدين، وأكمل الخَلق أخلاقًا، وأحسنهم هدْيًا وسمْتًا، اهتدوا بأنفسهم، وهدوا غيرهم، فصاروا أئمة المهتدين، وهداة المؤمنين».
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله لم يبعثني معنِّتًا ولا متعنتًا (مُشِقًّا ومُعَسِّرًا)، ولكن بعثني معلمًا ميسرًا) رواه مسلم.
والأحاديث والمواقف النبوية الدالة على اهتمامه صلى الله عليه وسلم بالعلم وبيان فضله وحث المسلمين عليه كثيرة، فعن معاوية رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) رواه البخاري.
ولا شك أن هذا الفضل للعلم والمتعلمين يشمل عامة المسلمين، رجالًا ونساء، كبارًا وصغارًا، إذِ الخطاب يشمل الجميع، ولذلك لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصّ فئة دون أخرى بتعليمه وإرشاداته، بل كان حرصه على تعليمه المسلمين ممتدًا يشملهم جميعًا.
وقد وصف معاوية بن الحكم رضي الله عنه اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بتعليم أصحابه رضي الله عنهم، مشيرًا إلى رفقه وحسن تعليمه بقوله: «بأبي هو وأمي، ما رأيتُ معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه».
والسيرة النبوية ممتلئة بالمواقف الدالة على حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تعليمه للمسلمين ـ رجالًا ونساءً وصغارًا ـ أمور دينهم، ومن ذلك حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تعليم أصحابه وتوجيههم بوجه عام، وعلى حسب الموقف والحدث، وكان يفعل ذلك بصورة جماعية وبصورة فردية، ففي كثير من المواقف التعليمية من النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه نقرأ: (كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسًا مع أصحابه)، (بينما كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم)، فهذه نماذج وصور للتعليم الجماعي.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X