fbpx
كتاب الراية

خارج الحدود.. المسؤولية المجتمعية خلال الأزمات

بدون الشعور بالمسؤولية المجتمعية تصبح الحياة فوضى وخارجة عن السيطرة

 

لا نختلف على أهمية تكاتف كل أفراد المجتمع بمؤسساته ووزارته وقطاعه الخاص، ومنظمات المجتمع المدني والمواطنين والمقيمين وكل من يوجد على هذه الأرض، للقيام بمسؤوليته للحفاظ على الأمن والسلامة للجميع. لقد لاحظنا ما يتم تداوله من النقاشات والأحاديث والأخبار المنتشرة يوميًا حول تأثير فيروس كورونا في العالم والاقتصاد المحلي والعالمي، وما يمكن أن ينجم عنه من أزمات اجتماعية واقتصادية حادة على كل الصعد، وقد لمسنا العديد منها في مجتمعنا بدولة قطر ولسنا بسلام وأمن من هذا الفيروس ومن هنا نجد إغفالًا واضحًا للعلاقة بين هذا الفيروس المستجد والمسؤولية الاجتماعية، فلا يمكن لنا المطالبة فقط بالمسؤولية الاجتماعية والأخلاقية في أوقات الرخاء، وإغفالها في أوقات الشدة، فالمسؤولية الاجتماعية للأفراد والمؤسسات والدول مطلوبة في كل الظروف، ومطلوبة أكثر في الظروف الصعبة وخلال الأزمات ولابد من التخطيط والتنبؤ بها، كونها تمثل ركنًا أساسيًا ومهمًا في حياة المجتمعات.

بدون الشعور بالمسؤولية المجتمعية تصبح الحياة فوضى وخارجة عن السيطرة، حيثُ يستفيد القويُّ من حقوق الضعيف، وينعدم التعاون، وتغلب الأنانية والفردية.

لذلك فنحن جميعًا مسؤولون، ولابد أن نتعرض للمساءلة فالدولة لم تقصّر منذ بداية الجائحة بالسّنة المنصرمة، واتخذت حزمة من القرارات والإجراءات من واقع حرصها ووزاراتها المختلفة ومنظمات المجتمع المدني، والجميع قام بدور مهم فالعلاقة طردية وكلما زادت حدة انتشار الفيروس زادت المسؤولية الاجتماعية، إن المسؤولية بمعناها العام تعني إقرار الفرد المكون للمجتمع وإقرار المجتمع المكون للدول بما يصدر عنهم من أفعال، واستعدادهم لتحمل نتائج هذه الأفعال، وعليه فإن نجاح المسؤولية الاجتماعية لا يقتصر فقط على جهد واحد، بل بجهود مشتركة، وأفعال وهمم مشتركة ومسؤولة وواعية، وبالتالي مخطئ من يظن أن المسؤولية تنحصر في وزارتَي الصحة أو الداخلية أو اللجنة المسؤولة عن إدارة الأزمات، ففي ظل الظروف الحرجة التي تمر بها دول العالم دون استثناء، فإن المطلب الأول في ظل هذه الجائحة لا ينحصر بعلاج القوة بل بقوة العلاج، التي لا تتحقق إلا بتكامل الأدوار، فللتوعية والتثقيف دور كبير وجميعنا راعٍ ومسؤول عن ذلك، ولا يكتمل الحديث عن المسؤولية الاجتماعية بدون الحديث عن أخلاقيات أفراد وجماعات ومؤسسات المجتمع في التعامل مع المسؤولية الاجتماعية في الإطار الإنساني الذاتي الذي ينبع من احترامهم لهذا المبدأ الإنساني، والذي يعد من أبجدياته الالتزام والرغبة الشخصية بتنفيذ كل ذلك والتنشئة الاجتماعية الصحيحة التي تحتاج إلى توعية متكاملة الأركان من قبل الأسرة والمدرسة والمؤسسات المجتمعية، في فهم هدف المسؤولية الاجتماعية فهمًا كاملًا نابعًا من الانتماء والمواطنة للدولة والمجتمع والإنسانية.

ختامًا: الإحسان والتعاون، بدونهما لا يمكن أن تقوم المسؤولية المجتمعية بما فيها من عناصر ومقومات للنجاح فلا بد من توافر الشعور والإحساس الذاتي نحو أي حدث طارئ أو مشكلة ما، ولهذا يستوجب في الوقت الحالي التفاعل والمبادرات والتعاون مع الجميع والبُعد عن الأنا والإنجاز الفردي.

من هنا نتمنى الشفاء العاجل للعلّامة وشيخنا الفاضل الشيخ يوسف القرضاوي اللهم رب الناس أذهِب البأسَ واشفِ أنت الشافي.. اللهم ألبسه لباس الصحة والعافية.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X