fbpx
كتاب الراية

في محراب الكلمة.. احذر لصوص  رمضان

يسرقون أوقاتك ودينك ودنياك وساعات الرحمة والقرب من الرحمن

هناك الكثير من الأمور التي قد تُسرق منك ويمكن تعويضها، قد تُسرق أموالك فيعوضك الله خيرًا منها، إلا أن وقتك أثمن من أي شيء في الوجود وأثمن منه أن يكون في شهر رمضان، فلماذا نسمح للصوص أن يسرقوا منا أوقاتنا في شهر الصوم؟

في شهر رمضان يتنافس الكثير من اللصوص حولك أيها الصائم، يتسابقون في انتزاع صيامك، يتفننون في كسر روحانيتك، يطمعون في سلب وقتك ليلًا ونهارًا فاحذرهم.

لصوصٌ كثيرون ينتظرونك على أبواب رمضان، محترفون في سلب الأوقات وضياعها، لصوص الفضائيات، لصوص الأسواق، لصوص الجلساء، ولصوص السهر، لصوص الجوالات ووسائل التواصل الاجتماعي، ولصوص آخرون.

الكون كله متأهب خلال هذا الشهر الروحاني الكريم المملوء بالرحمة والبركة والمغفرة والسلام الداخلي، وفي الاتجاه الآخر أعوان الشياطين من الإنس متأهبون في إعداد ما يمكن أن يُغرقك من رأسك حتى أخمص قدميك باللهو واللعب ووسائل الراحة ودواعي المتعة وقتل الوقت حتى يرحل الشهر دون أن يكون لك من صيامك سوى الجوع والعطش.

سباق شرس بين الفضائيات على سرقة أوقاتك، دورات برامجية مزدحمة بالمسلسلات والمسابقات وبرامج النجوم والفكاهيات وبرامج المقالب والمنوعات وبرامج الطبخ وسلسلة طويلة من المُلهيات التي تسرق منك أجود ما تمتلكه في رمضان: وقتك الذهبي الذي لا تستطيع استرجاعه.

لم يعد شهر رمضان ذلك الشهر الذي كنا ننتظره (11) شهرًا بالسنة من أجل الصيام والصلاة والصدقة والبر والإحسان وصلة الأرحام، بل أصبح شهرًا استثنائيًا للراحة والكسل نهارًا، والسهر واللهو وضياع الأوقات ليلًا. أتأسف عندما أجد أن أكثر ما يشغل العائلات في رمضان برامج المسابقات الرمضانية طمعًا بالفوز في بعض الجوائز، وهذه حيلة من حيل اللصوص الذين يشغلونك عن السباق الحقيقي، والجوائز الأكثر ثمرة وبركة وخيرًا عليك وعلى أسرتك في الدنيا والآخرة، إنها جوائز الرحمن، ومكافآت الصائمين القائمين الركع السجود.

من يسرقون أوقاتك في رمضان يسرقون دينك ودنياك، فهم يسرقون ساعات الرحمة والروحانية والقرب من الرحمن، ويسرقون منك أهدافك وإنجازاتك ونشاطك البدني وإنتاجك وفاعليتك ومسؤوليتك أمام نفسك وأهلك والمجتمع. والعجيب أننا في الوضع الطبيعي نتخوف من اللصوص ونحذرهم بل وعندما ينكشفون نتسابق في تأديبهم بكل ما نستطيع، إلا لصوص رمضان فهم يسرقوننا ونحن نرى ونسمع، بل نتجاهلهم وقد نساعدهم في الاستمرار بنهب كنوزنا وأجمل أيامنا الرمضانية.

ها هو نصف رمضان قد مر سريعًا دون أن يشعر البعض بلذته وطاعته، وإن كان لصوص رمضان قد استطاعوا أن يأخذوا منك نصف رمضان، فلا تسمح لهم أن يسرقوا منك ما تبقى منه، فانهض حالًا وأغلق عليهم كل باب ولا تسمح لهم بالعودة مجددًا. احذر.. فلصوص رمضان يوهمونك بأنهم سيساعدونك في قضاء الوقت، بما أعدوه من إنتاج إعلامي، وأضواء الشاشات، وتطبيقات وفعاليات لا تنتهي، يعملون طوال السنة لكي يغرقوك في عالمهم خلال هذا الشهر، وأنت بين خيارين إما أن تتبع بوصلتهم فتغرق وتندم، أو أن تسمعهم صوتك «لن يسبقني إلى الله أحد»، وقتي ملكي ولن أسمح لكم بسرقة أجمل كنوزي.

وسط هذه السباقات المختلفة، وهذه الفوازير الرديئة، والبطولات الهزيلة، أجدر بك أن تكون البطل الحقيقي، بطل شهر رمضان الذي فاز بالصوم والقيام والتطوع وفعل الخيرات، وتميّز في مراجعة نفسه وأهدافه وتطلعاته، وفكّر في نوع الإحسان الذي يمكن أن يقدّمه للمجتمع والبشرية.

أمامك فرصة أخيرة لكي تنقذ نفسك من بين أنياب اللصوص الذين يتربعون على عتبات بابك، ويعلنون عن مواعيد هجومهم على أوقاتك بكل بجاحة، فهل أنت جدير بأن تُفشل خططهم وتُبطل أدواتهم التي تسعى للسطو على روحانية الشهر ومتعة الصوم؟!

خبيرة ومدرّبة في مجال التنمية البشرية والتطوير المؤسسي

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X