اخر الاخبار

بعد 100 يوم من رئاسة بايدن.. هل استعادت واشنطن زمام المبادرة؟

الدوحة – قنا:
يكمل الرئيس الأمريكي جو بايدن، اليوم الخميس، المائة يوم الأولى له في البيت الأبيض، والتي تعهد أثناء حملته الانتخابية بالتراجع خلالها عن سياسات سلفه دونالد ترامب على الصعيدين المحلي والدولي، وشرع منذ اليوم الأول من ولايته الرئاسية بتنفيذ وعوده لاستعادة ثقة الأمريكيين بقدرة نظامهم الديمقراطي على تنفيذ الوعود.
وتولى الرئيس بايدن مهام منصبه يوم 20 يناير الماضي، وكانت الولايات المتحدة الأمريكية حينها تترنح أمام الأزمة الصحية الناجمة عن جائحة كوفيد -19 التي شلت الاقتصاد، وأودت بحياة أكثر من نصف مليون مواطن أمريكي، وكان تفشي الوباء أخطر تهديد يواجه الإدارة الجديدة، وكان الحل هو القيام بحملات تطعيم واسعة النطاق.
وقد وعد بايدن بتوفير 100 مليون جرعة لقاح مضاد للفيروس، وبالفعل تم الوصول إلى هذا الرقم بحلول اليوم التاسع والخمسين من عمر رئاسته، وبعد أسبوع واحد، وعد بايدن بالوصول إلى مائتي مليون جرعة لقاح بحلول اليوم الـ100، وقد احتفى بالفعل بتحقيق هذا الهدف الأسبوع الماضي، كما تراجع عدد الوفيات جراء المرض بنسبة 80 بالمائة.
وأصدر بايدن في اليوم الأول من رئاسته أمراً تنفيذيا بفرض ارتداء الكمامات داخل المباني الفيدرالية، وأثناء التنقل بين الولايات على متن الطائرات والقطارات والحافلات، وأعاد فتح نحو 49 بالمائة من المدارس الابتدائية والإعدادية مع بقاء جزء من طلبتها يستخدمون التعليم عن بعد.
وعلى الصعيد الاقتصادي، نجح الرئيس بايدن في تمرير خطة إنقاذ بمبلغ 1.9 تريليون دولار لإخراج الأمريكيين من تداعيات أزمة كورونا، شملت إرسال شيكات تحفيز، وتمويل المدارس، والأعمال الصغيرة، ودعم توفير اللقاحات، كما اقترح خطة إنفاق بقيمة 2.3 تريليون دولار لإصلاح البنية التحية ولدعم التصنيع والابتكار والطاقة النظيفة والعمال الأمريكيين، كما مدد وقف إخلاء المستأجرين المتعثرين والحجز العقاري وكذلك سداد القروض الطلابية، وشكل إدارة تنفيذية تعكس التنوع بأمريكا، فجانيت يلين أول امرأة تتولى وزارة الخزانة، كما أصبحت ديب هالاند أول وزيرة داخلية من السكان الأصليين، وأليخاندرو مايوركاس أول مهاجر يتولى وزارة الأمن الداخلي، ولويد أوستن أول وزير دفاع أسود.
كما أنهى بايدن سياسات سلفه دونالد ترامب المتشددة إزاء الهجرة، ففي اليوم الأول من رئاسته أنهى ما يعرف باسم “حظر السفر” وأوقف ترحيل المخالفين، واقترح خطة لإعطاء الجنسية لنحو أحد عشر مليون مهاجر غير شرعي، وسمح للأشخاص الذين قدموا للولايات المتحدة بشكل غير شرعي وهم أطفال بالبقاء، لكن تعامله مع قضية الأسر التي تعبر الحدود الجنوبية لا يزال محل انتقادات حيث أبقى على سياسة إعادة من يعبرون الحدود الجنوبية بشكل غير شرعي إلى بلادهم باستثناء القصر.
وعادت الولايات المتحدة في عهد بايدن إلى منظمة الصحة العالمية واتفاقية باريس للمناخ، كما عقد بايدن قمة مناخية افتراضية ضمت 40 من قادة العالم لإظهار أن أمريكا تريد تأكيد القيادة العالمية لإبطاء تغير المناخ، وتجري واشنطن حاليا مفاوضات للعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران.

وأعلن بايدن في أول خطاب له عن السياسة الخارجية أن الولايات المتحدة ستوقف أي عمليات كان مخططا لها لسحب قواتها من ألمانيا، كما أعلن استئناف التمويل الأمريكي لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل الفلسطينيين /الأونروا/، وأوقف بشكل مؤقت العمل في بناء الجدار الحدودي مع المكسيك وتمويله، وحدد موعداً لسحب جميع القوات الأمريكية من أفغانستان ليتزامن مع لذكرى السنوية العشرين لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، كما يعتزم خلال الأشهر المقبلة استضافة قمة عالمية للديمقراطية لتجديد الروح والأهداف المشتركة لدول العالم الحر.
وتحت قيادة بايدن، أعادت الولايات المتحدة إحياء جهود الحد من التسلح، ووافقت على تمديد معاهدة /ستارت/ الجديدة مع روسيا، وفيما يتعلق بكوريا الشمالية، يعزز بايدن تحالفاته مع اليابان وكوريا الجنوبية للمساعدة في كبح جماح /بيونغ يانغ/، بدلاً من مغازلة زعيمها كيم جونغ أون شخصياً كما فعل ترامب.
لكن بايدن وخلال المائة يوم الأولى لرئاسته أخفق في إنشاء لجنة إشراف على الشرطة بهدف إصلاح هذا الجهاز، كما لم ينجح في فرض قيود على شراء السلاح أو إنهاء الحماية التي يتمتع بها صانعو الأسلحة وسد ثغرات في إجراءات فحص خلفيات المشترين.
وبهذه المناسبة ألقى بايدن خطابا أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب بالكونغرس فجر اليوم اعتبر خلالها أن خطة التطعيم ضد كوفيد-19 بالولايات المتحدة هي واحدة من أعظم النجاحات اللوجستية في تاريخ البلاد، وقال إن إدارته مررت خطة الإنقاذ، ووصفها بأنها واحدة من أكثر حزم الإنقاذ أهمية بالتاريخ الأمريكي، حيث تشمل أهم تحول بالنظام الاقتصادي الأمريكي ونظام الرعاية الاجتماعية، لم تشهده أمريكا منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وستكلف الخطة 4 تريليونات دولار تقريبا، وتشمل خطة للعمالة ونظاما للعمل وخطة لرعاية الأسرة الأمريكية وستسدد تكاليف الخطة من خلال إصلاح نظام الضريبة، وتنمية الاقتصاد انطلاقا من القاعدة.
وقال بايدن إنه تولى مهام منصبه بينما كانت الولايات المتحدة تواجه أسوأ جائحة منذ قرن، وأسوأ أزمة اقتصادية منذ الكساد الكبير.
وأضاف أما الآن وبعد 100 يوم فقط، يمكنني إبلاغ الأمة بأن أمريكا تنهض من جديد وتحول الخطر إلى احتمال، والأزمة إلى فرصة، وبعد 100 يوم من الإنقاذ والتجديد، أصبحت أمريكا مستعدة للإقلاع.
وقد أظهر استطلاع حديث للرأي موافقة ما يقرب من ثلثي الأمريكيين على حزمة إغاثة بايدن من فيروس كورونا، و64 بالمائة يؤيدون تعامله مع الوباء، و58 بالمائة يؤيدون خطته لرفع معدلات الضرائب على الشركات لدفع استثمارات البنية التحتية، لكنه واجه انتقادات شديدة بشأن موضوع الهجرة، حيث عارض 49 بالمائة سياسة الرئيس الحدودية، حيث تستمر أعداد المهاجرين الذين يصلون إلى الحدود الأمريكية مع المكسيك بالارتفاع.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X