fbpx
أخبار دولية
الشركات الكبرى المصنعة أحجمت عن توفير جرعات لكثير من الدول الأخرى

«فورين بوليسي»: اللقاحات تُعيد ترتيب قوى العالم «جيوسياسيًا»

واشنطن- وكالات:

قالت مجلّة «فورين بوليسي» الأمريكيّة، إنَّ انتشار وباء فيروس كورونا فاقم الانقسام العالميّ بين الشمال والجنوب، فيما يتعلّق باتساع الفجوة بين الدول التي تمتلك اللقاح أو تستطيع شراءَه أو تصنيعه، وبين الدول التي لا تملك ذلك الخيار أصلًا.

وأكّدت المجلةُ في تقريرٍ لها، أن تلك الفجوة حدثت عندما تمكنت الدول الغربية الغنية من المُضي قدمًا بثبات نحو تحقيق مناعة القطيع بين سكانها، بينما تنتظر غالبية إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينيّة وصول اللقاحات إليها.

وقالت المجلة: إنَّ عددًا قليلًا فقط من البلدان ينتج لقاحات فيروس كورونا الخاصة به، بينما تعتمد بقية العالم على الدول الغنية في توفير اللقاح، وتابعت: «هذا شبح يهدّد بحدوث ترتيب جيوسياسي جديد، ترتيب تتحدد فيه علاقات بين عملاء وأرباب من خلال عدم التناظر بين عرض اللقاح مقابل الطلب».

وأكّدت المجلة أنه «توجد بالفعل مؤشرات قوية على أن مَن لا يملكون اللقاح معرضون للإكراه ولإغراء دبلوماسي من الدول الغنية، حيث بدأت روسيا والصين في توفير اللقاحات مقابل تنازلات على صعيد السياسة الخارجية، في غضون ذلك، تركز الدول الغربية على برامج التطعيم المحلية الخاصة بها دون النظر لاحتياجات الدول الفقيرة، رغم أن الولايات المتحدة أعلنت مؤخرًا نيتها تقديم مساعدات اللقاحات إلى البلدان المتضررة بشدة، خاصة الهند».

وأكّدت المجلة أنّ قوانين الملكية الفكرية وقيود البنية التحتية تعني احتكارًا شبه كامل لقدرات الإنتاج واقتصارها على مجموعة صغيرة من البلدان، وحدوث تسلسل هرمي للمزايا والأفضليات التجارية، حيث تحظى مجموعة من البلدان غير المُنتجة بالأولوية، بينما تُترك بلدان أخرى دون المستوى المطلوب.

وأوضحت «فورين بوليسي» أنه للتغلب على هذه التحديات، أنشأت منظمة الصحة العالمية، COVAX، وهي مبادرة لتنسيق أبحاث اللقاحات وترخيص الإنتاج؛ من أجل ضمان التوزيع العادل والمنصف في جميع أنحاء العالم.

ومع ذلك، قالت المجلة: إنه تم توزيع عدد قليل من اللقاحات من خلال هذا الجهد التعاوني. وفي مواجهة النقص المحلي، فرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة قيودًا على صادرات اللقاح، ما حدّ من العرض.

ولكن بينما لا تزال الولايات المتحدة وكندا وأوروبا تركز على حملات التطعيم المحلية الخاصة بها، فإن منتجي اللقاحات الآخرين على استعداد لاستغلال الطلب العالمي واستخدام إمداداتهم الخاصة كأداة دبلوماسية، بحسب المجلة.

وقالت «فورين بوليسي»: إن الصين وروسيا انخرطتا بنشاط في دبلوماسية اللقاحات، وربطتا صادرات اللقاح بتنازلات سياسية وعمليات إعادة تشكيل «جيوسياسية»، وبالمثل، قدمت روسيا اللقاحات إلى بلدان أوروبا الوسطى والشرقية، لتقريبها من مدار موسكو.

وبيّنت المجلة أنه إذا كان الأمر مجرد اغتنام فرصة لمرة واحدة، فالصين وروسيا رابحتان، وكذلك الهند التي تواجه الموجة الثانية الشرسة من كورونا.

وتابعت: «إذا لم تكن هناك حاجة إلى المعززات أو اللقاحات المنتظمة أكثر من مرة كل عدة سنوات، فليس محتملًا أن يشهد العالم عملية إعادة تشكيل جيوسياسي كُبرى، ولكن إذا كانت هناك حاجة إلى تثبيت تلقي حقنة سنوية ضد الفيروس  كما حذر علماء الأوبئة البارزون  فقد يؤدي ذلك إلى سيناريو مختلف».

وأشارت إلى أن حكومات الدول المصنعة لأكثر اللقاحات فاعلية في العالم اليوم، أمثال فايزر، مودرنا، أسترازينيكا، وجونسون آند جونسون، أبدت إحجامًا عن توفير جرعات لكثير من الدول الأخرى، فالولايات المتحدة والمملكة المتحدة لم تصدرا أي شيء تقريبًا، ولم تبديا استعدادًا للتنازل عن براءات الاختراع.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق