fbpx
المنبر الحر

أيام جميلة نعيشها في ظلال الشهر الفضيل

بقلم – ممدوح محمد الشمسي

ما أجملها من أيام نعيشها وليالٍ نحياها في شهر رمضان المبارك، فتزكو النفوس، وتطهر القلوب، وتعيش الأرواح أجواءً إيمانية مُفعمة بالبركات والرحمات، إنها الفرصة الثمينة لكل مُسلم يعيش هذه النفحات الربانية لإحياء قلبه من جديد بالإقبال على ربه، والقرب منه، والعودة إلى رحابه، والبكاء بين يديه.

وما أروع تلك التكبيرات التي صدح بها الصحابي الجليل أبو طويل شطب الممدود، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عندما أَتى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا عَمِلَ الذُّنُوبَ كُلَّهَا فَلَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ تَعَالَى شَيْئًا وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتْرُكُ حَاجَةً أَوْ دَاجَةً إِلَّا اقْتَطَعَهَا بِيَمِينِهِ، فَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ تَوْبَةٍ؟، قَالَ: «هَلْ أَسْلَمْتَ؟» قَالَ : أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: «نَعَمْ، تَفْعَلُ الْخَيْرَاتِ وَتَتْرُكُ الشَّرَّاتِ فَيَجْعَلُهُنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ْخَيْرَاتِ كُلِّهنَّ»، قَالَ: وَغَدَرَاتِي وَفَجَرَاتِي؟، قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ حَتَّى تَوَارَى.

وها نحن في ظلال شهر رمضان نصدح بتكبيرات الفرح، «تكبيرات البشارة» فالله -سبحانه- غفّار لمن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى، «تكبيرات السرور» فربنا – عز وجل – رحمته وسعت كل شيء، «تكبيرات السعادة» فلله عُتقاء من النار كل ليلة في رمضان.

فمهما بلغت ذنوبنا، وكثرت معاصينا، ما أجمل أن نُلقي بها على أبواب غفران الله وعفوه، نقف بين يديه، نرفع أيادينا بالدعاء إليه، تبكي دموعنا حبًا له وخشية منه ورجاء فيه، وكلنا يقين وثقة في سعة رحمته وعظيم عفوه.

ونحن في ذلك نطلب أمرًا عظيمًا، ولذا ينبغي أيها القارئ الكريم أن نقدّر للأمر قدره، ونأخذه على محمل الجد والاجتهاد في العبادة والطاعة بإخلاص قلب. ونقف هنا عند تلك القصة الرمزية التي أوردها الإمام ابن القيم – يرحمه الله – في كتابه «بدائع الفوائد» حين يقول: رأت فأرة جملًا فأعجبها فجرت خطامه فتبعها، فلما وصلت إلى باب بيتها وقف، فنادى بلسان الحال: إما أن تتخذي دارًا تليق بمحبوبك، أو محبوبًا يليق بدارك، وهكذا أنت، إما أن تُقبل على الله بقلب يليق به، وإما أن تتخذ معبودًا يليق بقلبك.

فهيا نُجدد العهد مع الله، ونُقبل عليه، حتى نفوز بثواب الصائمين، وما أعظمه من ثواب.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X