المحليات

الشمائل المحمدية….ضَحك النبيّ صلى الّله عليه وسلم

الضحك لا يتعارض مع تقوى الإنسان وخوفه من ربه سبحانه وتعالى، فقد خلق الله عز وجل في النفس الإنسانية الضحك والبكاء، فيُضْحِك الإنسانَ ويُبْكِيه، وكل ذلك مما ركبه الله في طبع الإنسان وفطرته، قال الله تعالى: «وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى» (النجم: 43)، قال ابن كثير: «أي: خلق في عباده الضحك والبكاء وسببهما، وهما مختلفان».

والضحك هو انبساط الوجه، حتى تظهر الأسنان من السرور، فإن كان بصوت يُسْمَع من بعيد فهو القهقهة، وإن كان بلا صوت فهو التبسم. والضحك أعمّ من التبسم، فكل تبسمٍ ضحك، وليس كل ضحكٍ تبسمًا، قال ابن حجر: «قال أهل اللغة: التبسم مبادئ الضحك، والضحك انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان من السرور، فإن كان بصوت وكان بحيث يسمع من بُعْد فهو القهقهة، وإلا فهو الضحك، وإن كان بلا صوت فهو التبسم».

ونبينا صلوات الله وسلامه عليه كان غالب ضحكه تبسّمًا، وهذه سمة من سمات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقد قال الله تعالى عن سليمان عليه السّلام لما سمع قول النملة: «فَتَبَسَّمَ ضاحِكًا مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ» (النمل: 19)، قال السعدي: «تبسم سليمان عليه السّلام إعجابًا منه بفصاحتها ونصحها وحسن تعبيرها، وهذا حال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، الأدب الكامل والتعجب في موضعه، وألا يبلغ بهم الضحك إلا إلى التبسم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جُل (غالب) ضحكه التبسم».

عن ‏عبد الله بن الحارث رضي الله عنه قال: (‏‏ما كان ضحك رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏إلا تبسمًا) رواه الترمذي. وقد تبدو نواجذه صلى الله عليه وسلم في ضحكه أحيانًا، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (فضحكَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه) رواه البخاري، وكان صلى الله عليه وسلم في معظم أحواله لا يزيد على التبسّم، وربما زاد على ذلك فضحك، والمكروه من ذلك إنما هو الإكثار منه أو الإفراط فيه، لأنه يذهب الوقار. قال ابن بطال: والذي ينبغي أن يُقتدى به من فعله ما واظب عليه من ذلك».

ونبينا صلى الله عليه وسلم مع ابتسامته التي كانت تظهر على وجهه دائمًا كان قليل الضحك، فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان طويل الصمت، قليل الضحك) رواه مسلم، قال الصنعاني: «(كان طويل الصمت) لا ينطق إلا في حاجة، صمته تفكر.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X