fbpx
كتاب الراية

ضوء أخضر.. سؤال النجاح الأخير؟

النجاح في الدنيا يجب أن يُسخّر للنجاح في الآخرة لمرضاة الله

«عمرك فيمَ أفنيته ؟» حتى تحيا حياة كريمة عليك أن تغرس بقلبك أنَّ قمّة النجاح هي أن تتجاوز النجاح الدنيوي إلى نجاح أخروي «وللآخرة خيرٌ وأبقى» فإن قمّة السمو أن تنتقل من نجاح الدنيا إلى نجاحي الدنيا والآخرة ومن خير الدنيا إلى خيري الدنيا والآخرة، ونجاح الدنيا ينبغي أن يكون هو المحرك لنجاح الآخرة، كما في قوله تعالى: «وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ»، فالمُسارعة في تحقيق النجاح الدنيوي هي طريق للنجاح في الآخرة.

ولكي نحقق هذا النجاح يجب علينا أن نعيش كل يوم كأنه آخر يوم، نعطي كل ما نملك، نبذل من الطاقة أقصاها، ومن العمل أفضله، ومن الإبداع أروعه، نكون مُلهمين فرحين مُتصدّقين مُتفائلين، لا ندع العمر يمضي من بين أيدينا، دون أن نحقق كل ما كنا نحلم به، مُتأثرين بعبارة : «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا».

وكما ذكرنا، العِبرة ليست بالنجاح الدنيوي، لكن النجاح في الدنيا يجب أن يُسخّر للنجاح في الآخرة لمرضاة الله أيًا كان موقع العبد في الدنيا ومهما تولى من مناصب، «قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا».. صدق الله العظيم، بالتالي فإن العبرة بالخواتيم، وما عند الله من ثواب، وليس بظاهر الأعمال «لا خير في خير بعده النار، ولا شر في شر بعده الجنة»، ولابد أن يكون لدينا نية صادقة في أن نرضي الله سبحانه وتعالى.

كثير منا يتعامل للأسف مع الدنيا على أنها كل شيء، البداية والنهاية، الزرع والحصاد، والحقيقة غير ذلك، فهي مجرد مزرعة، تحصد خيرها أو والعياذ بالله شرها في الآخرة، فما فعلته يداك تراه مهما كان، إن كان خيرًا فخير، وإن كان شرًا فشر، كما في قوله تعالى: «وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ» فإن كان هذا في الدنيا فقط فما بالنا بالآخرة..! وما ذلك إلا لأن الدنيا مجرد محطة، قال تعالى: «اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ» صدق الله العظيم.

يوم الحساب كلّ شخص يلقى جزاء عمله وثمرة ما قد زرعه، فالقانون الإلهي لا يقبل التغيير، وهذا ما بشّر به جميع الأنبياء «عليهم السلام»، لقد جاؤوا يعلّمون الإنسان أنّ «الحمد لله رب العالمين» لا حمد إلا للذات الإلهية المُقدّسة ربّ جميع الموجودات، والتي تنطوي على الاستعداد الذي يُوصلها إلى الكمال المنشود، فحبة القمح تنمو لتصبح نباتًا مُكتملًا، وحبّة الشعير هي الأخرى تنمو فتصبح نباتًا محمّلًا بالسنابل، كذلك النواة تنمو فتنشأ عنها نخلة هيفاء، لذا فإنّ سعادة كلّ إنسان إنما تتوقف عليه نفسه، عليه أن يُدرك أنّ كلّ عمل يقوم به، إنما هو بذرة يزرعها في مزرعة الوجود وأنّه سيذوق ثمرة ما قد بذر حلوة كانت أم مرّة، ذلك أنّه لا يستطيع أن يذوق أو يستفيد من ثمار إنسان آخر، كما أنّ أي إنسان لا يمكنه أن يستفيد أو يتناول من ثماره، وإنّ أي إنسان لا يمكنه أن يزرع السيئات فيحصد منها الحسنات.

والله ولي التوفيق،،،

أستاذ الهيدروجيولوجيا والبيئة بجامعة قطر

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X