fbpx
كتاب الراية

عن شيء ما .. سلطان النوم

هناك أشخاص يغرّدون صباحًا وآخرون كالخفافيش لا ينشطون إلا ليلًا !

في شهر رمضانَ يبدو للسهر نكهته الخاصّة، إذ قد تنقلب ساعتنا البيولوجيّة تمامًا، والحقيقة أنّنا نقضي 25 إلى 30 سنة من أعمارنا في النوم فلا نسمع أو نرى أو نتواصل، إنّه وقت مهدر نفقد فيه الوعي تمامًا لساعات طويلة، فما هي يا ترى الفائدة التطورية العظمى للنوم الذي هو محفور في الحمض النووي للكائنات الحية منذ زمن بعيد؟.

علماء التطور درسوا الموضوع ووجدوا أنه ليس فقط فقدانًا للوعي وإنما هو دورة متكاملة لتجديد وظائف الإنسان الحيوية، والأحداث التي تحدث داخل جسدنا أساسية ومهمة لدرجة أنها تصبح أهم من أن نقضيها مستيقظين لا نيامًا!.

أما النظريات ففسرت لماذا، فما هي وماذا قالت؟

نظرية الخمول: أي أن النوم ليلًا أفضل لبعض الكائنات في بيئتها حسب قدراتها، أي الكائنات التي ليس لديها قدرة على الصيد ليلًا مثلًا. نظرية حفظ الطاقة: فالحياة شعارها البقاء للأفضل وهذا يتطلب استخدام الطاقة المتوفرة بأفضل كفاءة ممكنة للبقاء، أي أن الكائن ينام خلال اليوم لتوفير الطاقة الموجودة وهي الطاقة التي لا يستفيد منها في الصيد والحصول على الطعام.

نظرية الترميم والتجديد: تقول هذه النظرية إننا عندما ننام تتجدد وتترمم الخلايا، والحيوانات التي تعرضت للتجربة فقدت وظائفها تمامًا مع حرمانها من النوم وماتت، إضافة إلى نظرية تقول إن هناك علاقة بين مرونة الدماغ والنوم، لكن ماذا يحدث لو أننا تخلينا عن النوم؟

تبين أن قدرة الإنسان على التعلم قد قلت ولم يعد يستطيع تكوين ذكريات جديدة، كذلك معالجة المعلومات كلها لا تتم إلا خلال النوم، لذا فإن نوم ساعة فقط أقل من حاجتك ترفع نسبة إصابتك بالأمراض خاصة الزهايمر وتضعف جهاز المناعة.

لكن إذا كان النوم ضروريًا إلى هذا الحد، لماذا يبدو أن هناك نوعين من البشر؟ نوع ينام ليلًا وآخر نهارًا؟ فهناك أشخاص كالعصافير يغردون صباحًا وآخرون كالخفافيش لا ينشطون إلا ليلًا!.

أما الجواب فذلك لأن منطقة الصدغ الأمامي في المخ تكون تقريبًا لا تعمل صباحًا لدى الأشخاص الليليين وهو ما توارثوه من أجدادهم الذين كان بعض أفرادهم يسهرون لحراسة الجماعة ليلًا!

لذا إن كنت من سلالة الوطواط أو الخفاش فلا شك أنك من سلالة هؤلاء الساهرين ليلًا، وهذا ما يحدث في يومنا هذا مع الأشخاص الذين يعملون في مناوبات ليلية لتستمر الحياة.. وفي كل الأحوال، كيف لنا أن نحافظ على نوم صحي في عصر القلق والتوتر والإيقاع السريع؟

مع كل ما يمكن فعله من توفير أجواء النوم والابتعاد عن الإلكترونيات والمنبهات يبقى للنوم سلطانه وعندما يقرر أن يأتي أو يذهب فلا يبدو أننا قادرون على السيطرة عليه ويبدو أننا خاضعون لسطوته لا محالة.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X