fbpx
كتاب الراية

من حقيبتي.. سرّ الرابط بين المُسلم والقرآن

القرآن لا يأتيه الباطل.. ولا تنقضي عجائبه.. وتتجلى فيه عظمة الخالق

من الصّعب أن ترى مُسلمًا قد التزمَ في شهر رمضان صيام نهاره وقيام ليله، إلا وترى له رجوعًا غريبًا في هذه الفترة من العام إلى تلاوة القرآن، حتى وإن كان مُتكاسلًا أو مشغولًا عنه في السابق، هناك قوة جذب روحية مُماثلة لقوة الجاذبية الأرضية للمواد التي عليها أو أكثر من ذلك، والسبب أن النفس في الإنسان من روح الله التي نفخها في صلصال من طين، فكان أن خلق آدم عليه السلام.

ومن جانب آخر القرآن الكريم هو كلام الله، فكان هذا التلاقي الذي يرتبط بين أضلع تلك النفس على قدر صفائها ونقاوة قلبها من شوائب الدنيا. الكلام عن عظمة القرآن يُكرّره الكثير من الدعاة، لكن عندما يطرحه باحث بأسلوب علمي ونابع من القلب فإن ذلك يُعطي الموضوع إحساسًا وروحًا وتشعر بالقرآن وكأنك تقرأه للمرة الأولى، فقد أرسل لي أحد الإخوة جزءًا قصيرًا ولكنه قيّم، مُقتطع من مُحاضرة لباحث من سلطنة عُمان هو الدكتور سيف الهادي، والموضوع كان بين ما يكتبه الفلاسفة المشهورون من قول أو حكمة، وبين ما جاء في القرآن الكريم، حيث يُشبّه بعض المُستغربين القرآنَ بأنه عبارة عن أقوال وحِكم كان يسردها النبي عليه الصلاة والسلام، مثل أقوال البشر.

ويسرد الباحث كيف أنه حين قارن أقوال الفلاسفة وبين القرآن في تجرّد من العاطفة وجد أن كتابة الفلاسفة لا تساوي شيئًا وإنما رفع قدر الأقوال ومنزلتها ما وقر في قلب القارئ من حُب وتقديس لذلك الفيلسوف، لهذا لو أننا قرأنا القرآن برفعة قدر من كتبه – وله المثل الأعلى سبحانه – لكان وقعه في قلوبنا وفي حياتنا مُختلفًا تمامًا، كيف لا وهو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والذي لا تنقضي عجائبه، إنه الكتاب الوحيد المُنفرد بعملية مزج وتجانس لم يقدر إنسان أن يأتي بمثله، والذي يربط بين القصة والقضية والحكمة والاقتصاد والأخلاق والتربية والحقيقة العلمية في ترابط مُعجز، فمثلًا يُعطيك حقيقة علمية عن نقص الأكسجين كلما ارتفع الإنسان في السماء بجملة صغيرة ضمن آية من سورة «وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ».

هناك مفتاح وهو رابط يحث القارئ على تمجيد أي كتاب يقرؤه ألا وهو منزلة من كتبه في نفسه، فإذا أردنا استشعار عظمة القرآن الكريم وما فيه فيجب أن نستشعر عظمة الخالق في أنفسنا وسنجد أننا في عالم آخر.. كلام جميل أردت أن أنقله إلى القارئ الكريم فلعله يكون من العمل الصالح الذي ألقاه في صحيفتي يوم نبحث عن مثقال ذرة من أجر تثقل به كفّتنا.

 

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X