اخر الاخبار

وايل كورنيل تجري دراسة بحثية حول العلاقة بين الأمراض العصبية والاضطرابات المعوية

الدوحة – قنا:

أجرى فريق باحثين يضم أعضاء من الهيئة التدريسية وعددا من طلاب وايل كورنيل للطب- قطر، دراسة استقصائية عن العلاقة بين اضطرابات النمو العصبي والاضطرابات المِعدية المعوية من جهة والبكتيريا والفطريات الموجودة بصفة طبيعية في جسم الإنسان.
ومن المعروف أن الأشخاص المصابين باضطرابات في النمو العصبي، مثل التوحد واضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة، يعانون في الغالب مشكلات مِعدية معوية، وفي المقابل فإنّ المصابين باعتلالات مِعدية معوية أكثر عرضة للإصابة بالقلق. وفي محاولة لفهم العلاقة القائمة، أجرى الباحثون دراسة تجريبية بمشاركة 55 متطوعاً لاستقصاء البكتيريوم (البكتيريا الموجودة بصفة طبيعية في جسم الإنسان) والميكروبيوم (الفطريات الموجودة بصفة طبيعية في جسم الإنسان).
ووجدت الدراسة أن المصابين بأمراض النمو العصبي يزداد لديهم التنوع الفطري للميكروبيوم، في حين يتراجع التنوع البكتيري للبكتريوم. وأما عند المصابين بأمراض مِعدية معوية فثمة عدد محدود من الفوارق اللافتة في البكتيريوم، مقرونة بزيادة قدرها 10 أنواع مختلفة من الفطريات مقارنة بالمجموعة الضابطة، إلى جانب ثمانية أنواع أخرى زاد تعدادها مقارنة بالعينات المأخوذة من مجموعة المصابين باضطرابات النمو العصبي. وتبيّن أيضاً أن تناول البكتيريا الحية النافعة (بروبيوتيك) والنظم الغذائية والتعرض للمضادات الحيوية أمور تؤثر في الميكروبيوم أكثر بكثير من تأثيرها في البكتيريوم.
وتدعم النتائج التي حصل عليها الباحثون الدراسات المنشورة سابقاً والتي تبيّن الصلة ذات الدلائل الإحصائية بين التعرّض للمضادات الحيوية في سنوات عمر الإنسان الأولى، وتحديداً من لحظة الولادة حتى سن 3 سنوات، وزيادة تطور اضطرابات النمو العصبي مثل التوحّد.
وأكدت الدكتورة غزلان بن دريس قائدة فريق الدراسة، على الدور الذي تقوم به الكائنات الحية المجهرية الموجودة في أمعاء الإنسان، التي تشمل البكتيريا والفطريات والطلائعيات والفيروسات والعتائق، وتأثيرها الكبير في صحة الإنسان، مشيرة إلى ثمة صلة ثابتة بين الاختلالات في تنوّع التجمعات الميكروبية ووفرتها من جهة وعدد من الأمراض الحديثة، منها الأمراض التنكسية العصبية والسرطانات وأمراض المناعة الذاتية.
وأضافت أنّ ميكروبيوم جسم الإنسان يتأثر بعدد من عوامل نمط الحياة، منها النوم ونظام الغذاء والمضادات الحيوية المتناولة والأنشطة البدنية، كما أن الكربوهيدرات المصنّعة، مثل الدقيق الأبيض وحبوب الإفطار والخبز الأبيض والسكر، تؤثر بقدر كبير في ميكروبيوم الإنسان على نحو يغيّر كثيراً من تكوينه.
وختمت الدكتورة بن دريس بأنه مع تزايد الاهتمام بالآليات الكامنة وراء الأمراض المتعلقة بالميكروبيوم، فإن مقارنة تكوين أمعاء المصابين باضطرابات النمو العصبي والأمراض المِعدية المعوية مسألة أساسية لفهم العلاقة بين هاتين المجموعتين من الاضطرابات بشكل أفضل. ويتعيّن أيضاً استكشاف كل من البكتيريوم والميكوبيوم، مثلما يتعيّن استقصاء دور العوامل الخارجية مثل نظام الغذاء والتمارين البدنية وتناول البكتيريا الحية النافعة.
وكانت الدكتورة غزلان بن دريس، المحاضِرة في علم الأحياء في قسم تعليم ما قبل الطب في وايل كورنيل للطب-قطر، قد حصلت في عام 2017 على منحة من الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي لقيادة هذه الدراسة البحثية. وفاز باحثو الكلية بالمرتبة الأولى عن هذا المشروع في نسخة عام 2020 من مسابقة برنامج خبرة الأبحاث للطلبة الجامعيين السنوية التي يديرها الصندوق نفسه.
ونُشرت الدراسة بعنوان “دراسة تجريبية مقارنة لاختلال التوازن البكتيري الفطري في اضطرابات النمو العصبي والاضطرابات المعِدية المعوية: القواسم المشتركة والخصوصيات والارتباطات بنمط الحياة” في الدورية العلمية المتخصصة Microorganisms.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X