المحليات

الشمائل المحمدية .. ثبات النبي صلى الله عليه وسلم

بدأ النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله عز وجل سرًا حفاظًا منه على الدعوة وعلى من معه من المُؤمنين وهم قلة، وقد ظل صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الله سرًا، حتى نزل قول الله تعالى: «يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ» المدَّثر1: 2. قال ابن هشام: «ثم دخل الناس في الإسلام أرسالًا من النساء والرجال، حتى فشا ذكر الإسلام بمكة وتحدّث به، فأمر الله رسوله أن يصدع بما جاءه من الحق، وأن يُبادر الناس بأمره وأن يدعو إليه، وكان بين ما أخفى رسول الله أمره واستتر به إلى أن أمره الله بإظهار دينه ثلاثُ سنين من مبعثه، ثم قال الله له: «فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ» -الحجر:94-، وقال له: «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» -الشعراء:214-.
وبعد نزول قول الله تعالى: «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» -الشعراء:214-، جمع النبي صلى الله عليه وسلم قريشًا ليدعوهم إلى دين الله عز وجل جهرًا، فعن عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال: لما نزل قول الله تعالى: «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» -الشعراء:214-، صعد النبي صلى الله عليه وسلم عَلَى الصَّفَا «جبل الصفا» فجعل ينادي: يَا بني فِهْرٍ، يَا بني عَدِيٍّ ـ لبطون قريش ـ حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا لينظر ما الأمر؟ فجاء أبو لهب وقريش، فقال: أرأيتكم «أخبروني» لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مُصَدِّقِيَّ؟ قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقًا! «وفي رواية قالوا: ما جربنا عليك كذبًا»، قال: إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب: تبًا «هلاكًا» لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا، فَنَزَلَتْ: «تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ، مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ» -المسد2:1- رواه البخاري.
ومع شدة ما لاقاه النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المُشركين بمكة، ظل صابرًا ثابتًا يدعوهم إلى الإسلام، بل وخرج للوفود القادمة إلى مكة يدعوها إلى التوحيد والإسلام. ولم تسكت قريش على ذلك، فأخذوا يُواجهون النبي ويُحاربونه بأساليب مُختلفة، ومن هذه الأساليب: الاستهزاء والتكذيب، والإغراءات والمُساومات.
ومن بين ما احتالت به قريش شكايتهم النبي صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب، فعن عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا: أرأيتَ محمدًا يؤذينا في نادينا وفي مسجدنا فانهَهُ عن أذانا، فقال: يا عقيل ائتني بمحمد، فذهبتُ فأتيته به فقال: يا ابن أخي إن بني عمِّك زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم وفي مسجدهم فانتَهِ عن ذلك، قال: فلحَظ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ببصره، فقال ما أنا بأقدر على أن أدعَ لكم ذلك على أن تُشعلوا لي منها شُعلةً يعني الشَّمسَ، قال فقال أبو طالبٍ: ما كذب ابنُ أخي فارجِعوا.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X