fbpx
كتاب الراية

فيض الخاطر.. الكلمة رصاصة  لا تسترجع

بعض الناس.. لا يملكون القدرة للسيطرة على انفعالاتهم الخارجة

لا أعرف من هو قائل هذه الحكمة البليغة «الكلمة رصاصة لا تُسترجع إذا انطلقت»، لكنني أعرف كما يعرف غيري أنها مقولة تصيب كبد الحقيقة في معظم الحالات، لذلك قال القائل: «ربّ كلمة قالت لصاحبها دعني» تلك هي الكلمة الطائشة التي ينطقها الإنسان في لحظة انفلات لساني عفوي لا يستطيع فيها السيطرة على لسانه، فتخرج عن غير قصد في حالات كثيرة لتصيب مقتلًا من إنسان آخر دون توقع منه أو انتظار، فهي «فلتة» لسان يمكن أن تورث العداوات، وتقود إلى طريق مسدود في العلاقات الإنسانية، وكم من فراق بين اثنين كان سببه كلمة انطلقت من صاحبها دون تقدير لنتائجها، وكم من كلمة كانت لها نتائجها الكارثية لا على العلاقات الفردية فقط بل والعلاقات الجمعية أيضًا، لأنها قيلت في غير وقتها ومكانها المناسبين، وما من وسيلة لدرء هذا الخطر سوى التحكم في اللسان حتى لا ينطق بما يرفضه الإنسان، وهذه مهارة ربما لا تتوفر للكثيرين، وغالبًا ما تكون نتيجة انفعال طارئ يقود اللسان للنطق بما لا يحمد عقباه، لذلك قيل: «لسانك حصانك إن صنته صانك وإن خنته خانك»، وزلات اللسان لا يمكن استدراكها إذا انطلقت بشكل عفوي أو غير عفوي، فالنتيجة واحدة في الحالتين، وهي ردود الفعل السلبية التي يبديها الآخرون إذا سمعوا الخطأ وعرفوا أنه موجه إليهم.

بعض الناس – هداهم الله – لا يملكون القدرة للسيطرة على انفعالاتهم الخارجة عن المألوف عندما يصدر منهم قول أو عمل لا يتناسب مع طبيعة أي موقف وما قد يقتضيه من حكمة لتجنب الأخطار المتوقعة في مثل هذه الحالات، خاصة أن ردود الفعل ليست واحدة تجاه أي زلة لسان، فبعضهم يتجاوز ويُسامح ويتغافل عن الزلات، وبعضهم يرتفع لديه هرمون الأدرينالين الباعث على الهياج وعدم السيطرة على المشاعر، الأمر الذي يُسبّب خللًا سواء في الفعل ذاته أو ردود الفعل الناجمة عنه. حين تصعب السيطرة على المشاعر والأحاسيس حيال ما يستقبله الإنسان من سلوك خارجي، ومنه الكلمة الطائشة التي لم يتحكم صاحبها في توقيت انطلاقها، أو لم يُدرك معناها الحقيقي في لحظة من لحظات عدم السيطرة على الذات. وفي الأثر: «رب كلمة قالت لصاحبها دعني».

هذه الكلمة التي تنطلق كالرصاصة ولا يمكن استرجاعها، كيف يمكن أن نواجهها بحكمة حتى لا تترك أثرًا سلبيًا حادًا؟.

هذا بطبيعة الحال خاضع لقدرة المُتلقي على التحكم في مشاعره، وضبط هذه المشاعر وتوجيه بوصلتها إلى المناطق الآمنة من تلك المشاعر، إذا أدرك أن أي رد فعل سلبي سيزيد الطين بلة، ويؤدي إلى نتائج غير محمودة، والحلم والأناة والتفكير المنطقي، كل هذه الأدوات يمكن أن تفضي بالإنسان إلى نتائج تحول بينه وبين الانسياق وراء الأقوال أو الأفعال الهوجاء، وإلا فإنه بذلك كمن يُعالج الخطأ بالخطأ، الأمر الذي يزيد من تأزم الموقف، ليصل إلى ذلك الطريق المسدود الذي لا نفع من الوصول إليه.

الذين يُدركون وقع الكلمة السيّئة في نفوس الآخرين هم الذين يتحكمون في ألسنتهم ولا ينطقون بالسوء، والذين يتسامحون ويتجاوزون ولا يلتفتون للزلات والإساءات هم الذين ترتفع بهم أخلاقهم إلى مستوى من الانسجام مع الذات كفيل بأن يبعث في نفوسهم الطمأنينة، وراحة البال، وسلامة التفكير. كما قال الشاعر:

لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب

ولا ينال العلا من طبعه الغضب

وفي الحديث «أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني قال: لا تغضب فردّد مرارًا قال: لا تغضب».

وفي التنزيل الكريم قال تعالى: «وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا».

[email protected]

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق