fbpx
كتاب الراية

استبدال الغاز بوقود بديل.. لن يكون قريبًا

7 دولارات سعر الغاز المُسال لكل وحدة بريطانية للسنوات العشر القادمة

استهلاك النفط ينخفض تدريجيًا ويحل محله الغاز المُسال لتوليد الطاقة

لو نظرنا إلى مستقبل الغاز الطبيعي في أوروبا نرى أنّ بعض المرافق الأوروبية الكبيرة مازالت تعمل بالغاز الطبيعي المسال سواء في محطات الغاز في بريطانيا، وبلجيكا، وفرنسا.

وفي إسبانيا تخطط الحكومة والشركات الوطنية لإضافة المزيد من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز على الرغم من الخطط طويلة الأجل للتحوّل بالكامل إلى مصادر الطاقة غير الأحفورية والمُتجدّدة. توجد علامات على أن الفحم في طريقه للخروج كليًا، وذلك تماشيًا مع المتطلبات البيئية واتفاقية المُناخ، وهذا سوف يخفض معدلات استهلاك الغاز عندما تكون بدائل الطاقة المتجددة متوفرة اقتصاديًا.

ومع ذلك، فإنّ التخلص التدريجي من الغاز سيكون أصعب من إزالة الفحم، لأنه لا يوجد عددٌ كبيرٌ من الشركات الأوروبية تعمل في استخراج الغاز في أوروبا، وذلك لتكلفته العالية من حيث استخراجه وتسييله وتخزينه، وبما أنّ الغاز يعتبر وقودًا نظيفًا وصديقًا للبيئة فسوف يستمرّ استيراده من قطر، وروسيا، وأمريكا، وأستراليا، وسوف يكون التحدي والمنافسة السعرية موجودَين للاحتفاظ بالحصص السوقية.

ولكن بحلول عام 2050 بعض خطوط الأنابيب والمحطات والبنية التحتية في بعض دول أوروبا سوف تصبح أصولًا عالقة حين توفُّر بدائل الطاقة المتجددة.

ويكون الانخفاض الكبير في تكاليف الطاقة الشمسية وطاقة الرياح خلال السنوات القادمة وتطوّر التكنولوجيا بخصوص التكلفة والبيع سيُصاحب ذلك انخفاض في استهلاك الغاز الطبيعيّ.

ولكن تجدر الإشارة أيضًا إلى أنّ هذا الانخفاض في التكاليف لم يفعل شيئًا لحل مشكلة التقطع لمصدرَي توليد الطاقة المتجددة هذين، وربما يرجع ذلك إلى أن الحل الوحيد القابل للتطبيق من الناحية التكنولوجية لهذه المشكلة هو تخزين البطارية، وهذا ليس رخيصًا في أي مكان.

لذلك لا يزال العالم بحاجة إلى مئات المليارات من شحنات الغاز الطبيعي المسال لتوليد الطاقة وأيضًا شحنات النفط ومشتقّاته خلال السنوات القادمة.

وقود المُستقبل قد يُصبح غاز الهيدروجين، وعلى الرغم من وصفه كبديل للغاز، بشكل أساسي للتدفئة، إلا أنّ تكاليف إنتاجه لا تزال مرتفعةً للغاية في الوقت الحالي رغم كل التوقّعات المتفائلة لهذا الغاز الواعد.

ويعتقد البعض أنّها لن ينخفض أبدًا بما يكفي لصنع النوع الوحيد المتجدد من الهيدروجين – الوحيد الذي يستخدم التحليل الكهربائي – والقابل للتطبيق اقتصاديًا.

وتسعى بعض دول أوروبا والصين إلى استحداث تكنولوجيا تُساعد في تخفيض إنتاج الهيدروجين وتصنيعه وتخزينه وبعض دول أوروبا على سبيل المثال ارتفع فيها استهلاك الغاز بنسبة 60 بالمئة في الطلب على الغاز الطبيعي مع التخلّص التدريجي من محطات الطاقة التي تعمل بالفحم تحت ضغط بروتوكول المُناخ.

وتلتزم ألمانيا بخطط نورد ستريم 2 على الرغم من ضغوط العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة، لأنها أيضًا تزيل تدريجيًا محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم، وكذلك محطاتها النووية، وهذه الاستراتيجية تعتبر مُؤشرًا إيجابيًا على الطلب على الغاز الذي لن يتراجع في أي وقت قريب، على الأقلّ حتى يتم اختراع تخزين الطاقة الرخيص لمزارع الطاقة الشمسيّة وطاقة الرياح والهيدروجين، وغيرها من بدائل الطاقة المتجدّدة.

وهذه هي أوروبا فقط، وهي في طريقها إلى حالة الطاقة المتجدّدة على الصعيد العالمي، ولكنها سوف تستغرق وقتًا من الزمن للوصول إلى الاعتماد على مصادر الطاقة المُتجدّدة، وسيستمر الغاز في الانتشار، مع ارتفاع الطلب حتى عام 2037، وفقًا لماكينزي. بعد ذلك، سوف يستقر ويبدأ في الانخفاض، ولكن بشكل مُعتدل.

وفقًا للتقارير بحلول عام 2050، سينخفض الطلب على النفط بنسبة 70%، والغاز بنسبة 0.5 بالمئة بين عامَي 2035 و2050.

وهذا مروع جدًا بالنسبة للنفط وليس الغاز الطبيعي المسال. وتعتقد شركة شل أيضًا أن الغاز الطبيعي سيظلّ ضروريًا للاندفاع نحو تصفير الانبعاثات أو تخفيضها. وتشير التوقعات إلى أنّ الطلب العالمي على الغاز يرتفع بقوّة بفضل آسيا، ما أدى إلى زيادة مُضاعفة في الطلب على الغاز الطبيعي المُسال وحده، من 360 مليون طن العام الماضي إلى 700 مليون طن في عام 2040، وإلى 850 مليون طن متريّ في عام 2050.

يبدو أنّ أوروبا والصين أصبحتا مهووستَين قليلًا بأجندة الطاقة الخضراء الخاصة بهما، وأثار هذا انتقادات من علماء البيئة، لكنهم لا يزالون أقلية هادئة لا تملك سوى وسائل التواصل الاجتماعي كمُتنفس لآرائها.

في غضون ذلك، تقاتل القارة العجوز في حربها على الوقود الأحفوري وفي الوقت نفسه تستمرّ في الاعتماد على هذا الوقود الأحفوري عندما لا يكون هناك ضوء لامتصاص الألواح الشمسيّة وتكلفة عالية لبدائل الطاقة الأخرى – وهو ما حدث في ألمانيا لعدّة أيام هذه السنة -، وعندما أُصيب أسطول توربينات الرياح البحرية البريطانية بجفاف الرياح منذ عدة سنوات انخفضت الطاقة المولدة من هذه التوربينات.

خبير في النفط والغاز

واستشراف مُستقبل الطاقة

[email protected]

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق