المنبر الحر
كانت نهرًا من الإبداع المتدفّق في جزالة الشعر

صدى الحرمان.. اسم سيبقى حاضرًا في الأذهان

بقلم – وفاء مسفر اليامي

«عندما يموت الحب نعزي أنفسنا بالنسيان، ولكن ماذا نفعل عندما تموت المعزة»، كان هذا آخر ما كتبته الراحلة صدى الحرمان قبل وفاتها.

كانت تلك الأشعارُ التي تنطلق منها تعبّر عن مشاعر قاستها وحرمان عانته في طفولتها، فشعرها يحكي كل هذا، لكنها لم تستسلم بشأن مرضها الذي لازمها بل نقشت اسمَها بأحرف من ذهب في الساحة الشعرية على المستوى المحلي والخليجي، وقد شاركت في العديد من الأمسيات والنشاطات الشعرية وحازت المرتبة الثانية بين أفضل شاعرات الخليج، وبذلك حصلت على لقب شاعرة الخليج الثانية، وقد كُرّمت من قبل عدة شركات وهيئات وجمعيات خيرية عديدة ومتنوعة.

صدى الحرمان لقب استهلمته من إحدى قصائد الأمير الشاعر عبدالله الفيصل، وكانت تلك القصيدة بعنوان صدى الحرمان، فشعرت بأن هذا اللقب قد لامس الواقع الذي تعيشه، خصوصًا أنها قد حرمت من أمور كثيرة، ومن أبرزها إكمال دراستها، وكثير من الأحلام التي قد رسمتها.

بالرغم من الحرمان والألم اللذين قاستهما إلا أنها كانت نهرًا من الإبداع المتدفق في جزالة الشعر فلم تجعل من إعاقتها حاجزًا يقف ضدها بل حوّلت تلك الإعاقة إلى تدفّق شعري غزير كأنه مطرٌ يروي حقول بساتين الشعر، وبذلك فرضت نفسها على الساحة الخليجية، ومن أبرز دواوينها الشعرية «ديوان رحلة أيامي»، وقد كان لها من سحر الحرف والكلمة ما يجعل المُستمع أو القارئ يبحر في فضاء شعرها العميق بمعانيه، فكانت بحْرًا زاخرًا وقد تنوعت قصائدها بين الحب والوطن، والأب، وغيرها من المواضيع. وهذه قصيدة من إحدى قصائدها حملت عنوان انكسارات النخيل وقد سطرت بها مشاعرها التي وصلت للقلوب:

تقرأ بياض إحساسها بعض العقول الكاملة

وتبكي مشاعرها مع صوت انكسارات النخيل

عكازتي ضاع الوعد وسود الليالي عايله

وما ظن في يوم الأمل يلقى لخاطرنا سبيل

شوفي معي يمه بعض ذيك النوايا القاتله

ضاقت على ذيك الجراح الدامية..

جرح يسيل

جف الكلام وماتت أطراف الحروف السائلة

وأجمل «مشاويري» غدت همٍ ثقيل

عكازتي ما عادت ايديني لمثلك حاملة

وصوت «العجل» في داخلي يصم أذن المستحيل

بيت من قصيدة خيانة عكازتي:

بسيطة كل ألم جسمي تحملته وأنا أضحك لك

لكن الخوف يا يمه من إحساسٍ سكن فيني.

لقد غادرت صدى الحرمان الحياة بصمت وهدوء لكنها تركت وراءها شعرًا ما زال حاضرًا بالأذهان وقد تركت من بعدها بصمة شعرية فريدة وأهدت للجميع درسًا بأن الحياة لا تتوقف بسبب الألم، لكنها تتوقف حين نرضخ ونستسلم للآلام. صدى الحرمان اسم سيبقى حاضرًا في الأذهان.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X