fbpx
كتاب الراية

بالقلم الشفّاف.. أطعِم العقلَ يَستَحْيِ القلب

الفكر هو أصل الأشياء وبذرة الشجرة وأرضية الحديقة كاملة

هناك من علماء السلوك الاجتماعي من يقسم الإنسان لمركبٍ به ثلاثة أقسام رئيسية حتى تقوم بدورها في الحركة والتنقل وهي: المحرك «العقل»، المقود «القلب»، العجلات «الجسد». وهناك أيضًا من يعرّف كل ما يصدر منا نحن البشر بأنه من الأساس كانت فكرة ثم تحولت لشعور، وهذا الشعور يولّد السلوك الذي إن استمر أصبح عادة ! في كل هذه الأمثلة نجد أن القلب ليس سوى ردة فعل لما يفكر به العقل وما يتأمله وما يخطط له، وهذا القلب هو من يتحكم ببقية الجسد، فيصبح الجسد كاملًا جيشًا مجندًا للعاطفة. لا نتحدث عن علم التشريح هنا ولا العلوم الفيزيائية، ولكنها أمور وجدانية جدلية لها مدارس مختلفة وما زالت لم تجد حتى الآن صياغة موحدة لتصرفات هذا الكائن المعقد في تركيبته. ولكن لا أحد منا يختلف أننا جميعًا نتاج أفكارنا، وأن أفعالنا تتحكم بها مشاعرنا، هي سلسلة تفضي جميعها إلى كينونة الإنسان ومعدنه وسلوكياته.

لذلك أرى أن الفكر هو أصل الأشياء وبذرة الشجرة وأرضية الحديقة كاملة. الاعتناء بأفكارك هو تمامًا كاعتنائك بهندامك وملامحك، وكيف تريد أن تبدو للعالم أنيقًا، فلا يظن أحد أن الأناقة تكتمل إذا كان العقل رثًّا وفوضويًا وربما فارغًا، ولن أتحدث كثيرًا عن ماهية طعام العقل، وما هي فيتاميناته المعنوية.

نعلم أن القراءة هي الوجبة الرئيسية التي ينهمك العقل في تناولها على مدار اليوم، وهناك ما يصاحبها من مقبلات وحلويات ومكملات، التي أستطيع أن أقول إنها المقصوصات التي تقع بين أعيننا في وسائل التواصل، أو المشاهد المثرية أو أنواع الفنون الأخرى التي تكوّن ثقافتنا البصرية، كما أن لأسماعنا وحواسنا الأخرى أطباقًا في هذه المائدة العامرة. فكل ذلك من الأغذية المعرفية هو ما يشكل أفكارنا ويرتب أرفف عقولنا وينفض الغبار عن ذاكرتنا، وكلما استكانت واستقرت، أصبح القلب مشبعًا بالهدوء والشعور الرصين المتوازن، فلا يصدر منه إلا كل ما هو مقبول اجتماعيًا، ومتوافقًا مع ذاته وقيمه وأفكاره التي كانت هي المُحرّك الأول منذ البداية.

@bynoufalmarri

[email protected]

العلامات
اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق