المحليات

الشمائل المحمدية.. قوة النبي

لقد كانت شجاعة وقوة نبينا صلى الله عليه وسلم أمرًا ظاهرًا في حياته وسيرته، يقول القاضي عياض عن النبي: «حضر المواقف الصعبة وفرَّ الكماة (الفرسان الشجعان) والأبطال عنه غير مرة، وهو ثابت لا يبرح، ومُقْبِل لا يُدْبِر ولا يتزحزح، وما شجاع إلا وقد أُحْصِيَت له فرة وحفظت عنه جولة، سواه».. ومع هذه الشجاعة البالغة، والقوة العـظيمة التي كان يتحلى بها صلى الله عليه وسلم، إلا أنها لم تكن أبدًا شجاعة وقوة بطش إلا في مواطن قتال الأعداء والجهاد في سبيل الله.
ومِن الثابت والمعروف عنه صلى الله عليه وسلم أنه لم يضرب امرأة ولا خادمًا أبدًا، ولم يَنتقِمْ لنفسِه قطّ، فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: (وما انتقم صلى الله عليه وسلم لنفسه قطّ، إلا أن تُنْتَهَك حرمةُ الله؛ فينتقم لله تعالى) رواه البخاري. وفي رواية لمسلم قالت رضي الله عنها: (ما ضربَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خادمًا له ولا امرأة، ولا ضرب بيده شيئًا قطّ، إلا أن يجاهدَ في سبيل الله). ومن ثم فقد كانت أخلاق نبينا صلى الله عليه وسلم مضرب المثل والقدوة، فهو شجاع في موطن الشجاعة، قويّ في موطن القوة، عفوّ في موطن العفو، رحيم رفيق في موطن الرحمة والرفق.
ومن أمثلة قوته صلى الله عليه وسلم البدنية ما حدث يوم حفر الخندق في غزوة الأحزاب، ففي أثناء حفر الخندق عجز الصحابة رضوان الله عليهم عن كسر صخرة عظيمة عرضت لهم في طريق الحفر، فاستنجدوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، فأخذ المعول وضربها حتى عادت كثيبًا أهيل ـ كالرمل الذي لا يتماسك ـ، فعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق، قال وعرض لنا فيه صخرة لم تأخذ فيها المعاول، فشكوناها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء فأخذ المعول ثم قال: باسم الله، فضرب ضربة، فكسر ثلث الحجر، وقال: الله أكبر، أُعْطِيتُ مفاتيح الشام، والله إني لأبصر قصورها الحمر من مكاني هذا، ثم قال: باسم الله، وضرب أخرى، فكسر ثلث الحجر، فقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر المدائن، وأبصر قصرها الأبيض من مكاني هذا، ثم قال: باسم الله، وضرب ضربة أخرى فقلع بقية الحجر، فقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا) رواه أحمد وحسنه الألباني.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X