fbpx
كتاب الراية

خارج الحدود… الطرقات هادئة والمساجد حزينة

المساجد مساكن الأبرار ومجالس الأخيار وحصن من حصون المسلمين

مساجدنا المغلقة – إلا للفروض – ها نحن في نهاية الشهر الفضيل وبالقلب حرقة ممّا مرّ بنا، رمضان آخر وليس به لا تراويح ولا قيام وكل ذلك بسبب كورونا، وتحوراته والجائحة وانتشار الوباء.

للأسف حرمنا من أداء شعائر الصلاة في المساجد بصفة عامة، تحت قيود الكمامة ومسافة الأمان في الصلاة، وكله يهون، لكن صلاة التراويح ودعاء القنوت بالقيام، وأصوات المساجد والطرقات العامرة بالذكر، كل ذلك افتقدناه للسنة الثانية على التوالي، لا نعرف هل نبكي أم نقول الحمد لله؟ إننا بدولة محافظة على القيم والعادات والتقاليد، لكنّ أبناءنا يكبرون وتمرّ سنتان دون تراويح، إنه لأمر صعب وجلل.

نعم على الأقل هذه السنة هناك فقط صلوات الفروض، لكن لماذا لا يصلي الإمام والعاملون بالمسجد فقط مع إعلاء أصوات الصلاة، لنستشعر روحانية رمضان؟ لماذا لا يُسمح بذلك؟.

المسجد هو القلب النابض بشهر الرحمة والمغفرة، وأكتب عن المسجد لأبيّن مدى شغفنا وارتباطنا به نحن المسلمين، وسحر التراويح التي تروي الروح والفؤاد، مئات بل آلاف من الشباب والكهول والنساء والأطفال يحملون سجاداتهم، يحثّون خطاهم إلى المساجد كأنهم في سباق من أجل إيجاد مكان وموضع مناسب للصلاة، لا يكاد صوت الأذان يصدح من المئذنة حتى يكتمل رصّ الصفوف استجابة لنداء الإمام، يا الله كم اشتقنا لهذا؟ لم نعلم أن النعم زائلة، هذا خير دليل.

نعم للمساجد مكانة عظيمة ودورها مهم ورسالتها خالدة في حياة المؤمن والمسلم، فهي مسكن من مساكن الأبرار، ومجلس من مجالس الأخيار، وحصن من حصون المسلمين على الكفار، وجسر بين الجنة والنار، دخولها عبادة، والمقام بها سعادة، والاعتكاف فيها سنة محببة، لا يقربها إلا الطاهرون المتوضئون المُتسابقون للجنان في هذا الشهر الفضيل.

قال سبحانه جل جلاله في سورة النور: «في بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ، رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصلاةِ وَإِيتَآءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ والأبصار» صدق الله العظيم.

نعم منزلة المساجد عظيمة ومكانتها عالية.

سبحانه تبارك وتعالى فضّل المساجد ورغّب وحثّ على بنائها وعمارتها حسًّا ومعنى، وجعل أصل وظائفها ذكره تعالى وإقامة الصلاة له، وقد كان المسجد عبر الزمان المكان الآمن والملجأ الأول لكل متعبد أو عابر سبيل، ويعد نواة للحياة، حيث اعتبر محلًا للاجتماع والعبادة والتعليم والسكن عند الاقتضاء، وعند المساجد يقال: يا حظك بيتك قرب المسجد.

نخاف فعلًا من خمولنا ومن إهمال الأجيال القادمة لأهمية الصلاة بالمسجد، وقد تعوّدنا على إغلاقها لذلك نطالب بالسماح بإعلاء المكبرات في رمضان لنستشعر حلاوة هذه الأيام ونعيش لذة العبادة والأجواء الروحانية، وأن يسمح للإمام بإقامة صلاة القيام لإحياء ليالي القدر على الأقل ولإثراء أصوات المساجد ودويها العذب من تراتيل للقرآن والأدعية، وتستحق هذه الليالي الفضيلة، فدولة قطر والدوحة عاصمة للثقافة الإسلامية.

فاللهم فجرًا تنقشع به هذه الغمة وتضاء به مصابيح المساجد وتعود الصلاة إلى المساجد وتعود لها روحانياتها، ونحن في نعمة الصحة والعافية والسلامة من كل شيء.

[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X