fbpx
المحليات
د. محمد آيدين أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة قطر لـ الراية الرمضانية:

إطعام الطعام من خير العبادات في رمضان

الاكتفاء بتهنئة الأرحام والمعارف عبر وسائل التواصل

توزيع العيدية على الأطفال في البيوت لإدخال السرور على قلوبهم

تجنب العناق والمصافحة في تهنئة العيد واجب

الدوحة – هبة البيه:
أكد الأستاذ الدكتور محمد آيدين – أستاذ التفسير وعلوم القرآن في كلية الشريعة بجامعة قطر، أن استقبال العيد، وصلة الرحم فيه، والتهنئة به في ظل هذه الظروف لا يسوّغ تعريض الآخرين للخطر، بل يكتفَى في التهنئة مع الأرحام والمعارف بوسائل التواصل الاجتماعي.
وقال الدكتور محمد آيدين ل الراية الرمضانية: إننا نصوم هذا الشهر الكريم على نحو غير طبيعي، وسيكون الاحتفال بعيد الفطر المبارك لهذا العام كالعام الماضي في ظل أزمة كورونا في غياب كثير من العادات المحلية التي تنشر روحَ الفرح بين المسلمين، ومع ذلك يمكن أقل شيء مبادرةُ تبادل التهاني بحلول هذه المناسبة عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، والإفطارُ مع أفراد الأسرة، وتوزيعُ العيدية على الأطفال في البيوت لإدخال السرور إلى قلوبهم، كما يجب تجنبُ العناق والمصافحة في تهنئة العيد من أجل سلامتنا.

• في البداية كيف ترى فضائل الشهر الكريم؟
شهر رمضان شهرٌ فضّله الله -تعالى- على باقي شهور السنة، وميّزه بمميّزات ليست في غيره من الشهور، شهر أنزل الله فِيهِ كِتَابَه القرآن، شهرٌ السَّيِّئَاتُ فِيهِ مغفورةٌ، وَالتَّوْبَةُ فِيهِ مَقْبُولَة، وَالرَّحْمَة من الله لطالبها مبذولةُ، ولذلك يجب علينا أن نغتنم هذا الشهر المبارك شهرَ المتاب، وَمَا وَعدنا ربُّنا فِيهِ من جزيل الثَّوَاب، وَمن الْعَفو عَن الأوزار، وَعتقِ الرّقاب، وَهُوَ شهرٌ لياليه أنورُ من الْأَيَّام، وصيامه أفضل الصّيام، وقيامه أجلّ الْقيام.
• كيف يمكن استثمار شهر رمضان؟
يمكن أن يُستَثمر شهرُ رمضان المبارك بأبرز الطاعات كتخصيص وقت معين للاستماع إلى التلاوات الصوتية المتقَنة من أجل تصحيح القراءة، التعبّدُ بتلاوة القرآن الكريم، وتدبُّرِ آياته، وتفهّم معانيه عن طريق قراءة بعض كتب التفسير، والحرص على أداء صلاة التراويح، والحرص على صلاة الليل.
وتفطير الصائم، ومما لا شك فيه أن إطعام الطعام من أفضل العبادات، وأن تفطير الصائم في رمضان داخل البلد وخارجه بقدر المستطاع يكون سببًا لجلب الأجر والثواب، حيث قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي في سننه: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا»، فعلى المسلم أن يحرص على تفطير الصائمين الفقراء، والذين يحتاجون إلى من يقوم بتجهيز الفطور لهم.
وضرورة المداومة على الدعاء في رمضان، لأن دعاء المسلم أثناء صيامه أحد أسباب استجابته، حيث ورد قوله تعالى الدال على استجابة الله للدعاء: «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ» -البقرة: 186- بين الآيات التي تتحدث عن الصيام وأحكامه.
والعمل على إكثار الصدقة في رمضان، ومزيد من الإنفاق على المحتاجين، والتوسعة على العيال والأقارب، حيث إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان أجود الناس، وأجود ما يكون في شهر رمضان كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ…»

 

 

• ما هي نصيحتكم بخصوص أداء صلاة التراويح في المنازل وقيام الليل والتهجد؟
لما كان المسجد غيرَ متيسر بسبب جائحة كورونا يمكن أداء صلاة التراويح في أي وقت من الليل في المنازل، سواء كان جماعة، أو منفردًا، فعلى المسلم ألا يتغافل عنها بسبب جائحة كورونا لفضلها، ولحرص السلف الصالح على أدائها.
وعلى المسلم أن يحرص على صلاة الليل أيضًا في المنازل، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الذي رواه ابن ماجه بسند صحيح: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ».
• ما هي أبرز العادات الخاطئة التي يقع فيها بعض المسلمين خلال الشهر الفضيل وما هي نصيحتكم؟
العادات الخاطئة التي يقع فيه المسلمون والتي يجب التخلص منها في شهر رمضان المبارك كثيرة، وأبرزها: تأخير الإفطار بلا عذر: ففي ذلك مخالفة لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث ذهب ابن كثير في تفسيره إلى أن قوله تعالى: «ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ» -البقرة: 187- يَقْتَضِي ‌الْإِفْطَارَ ‌عِنْدَ ‌غُرُوب ‌الشَّمْسِ حُكْمًا شَرْعِيًّا، وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه البخاري: «لًا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ» حثٌّ على تعجيله بعد تحقق غروب الشمس.
وتعجيل السحور: ففي تأخير السحور تطبيقٌ لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي تعجيله مخالفة لها، حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم كَانَ يَنْهَى عَنِ الْوِصَالِ فِي الصِّيَامِ، وَيَأْمُرُ بِتَبْكِيرِ الْإِفْطَارِ، وَتَأْخِيرِ السَّحُورِ «مسند أبي يعلى الموصلي، بإسناد صحيح».
وثالثًا السهر في الليل: فلا يليق بالمسلم أن يقضي وقته في السهر الفارغ الطويل، لأن في السهر بالليل احتمال تضييع للفرائض بالنهار، واحتمال تأخيرها عن وقتها، بل يبذل جهدًا لتعويد النفس على النوم المبكر من أجل أن يتقوى على العبادة.
ورابعًا كثرة النوم: ففي نوم النهار مع احتمال تضييع الفرائض المكتوبة، واحتمال تأخيرها عن وقتها، تضييعٌ لحقيقة الصيام ولذته، بسبب الكسل الحاصل من النوم.
• هل يأثم الفرد بسبب عدم صلة الرحم خلال الشهر الفضيل رغم ظروف الجائحة؟
إن لصلة الرحم أهمية كبيرة في ديننا الإسلامي، وهي من أعظم العبادات والقربات، فلمّا لم تكن متشكلة من الزيارات فقط فلا بد من تحقيقها دائمًا ولو في ظل جائحة كورونا بشكل من الأشكال في رمضان وفي غير رمضان، بل هي أصبحت في ظل هذه الظروف الحالية سهلة وميسورة باستخدام تكنولوجيا الاتصال، حتى لو كان بين الأرحام آلاف المسافات.
ويأثم تارك صلة الأرحام، لأنها ليست تطوعًا، وإنما هي حق ثابت بين الأرحام، ولو في هذه الظروف المستجدة، لأن في قوله تعالى: «الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ» -البقرة: 27- تهديدًا للذين يقطعون أرحامهم بأن جعلهم الله متساوين مع المفسدين في الأرض في العاقبة السيئة في الدار الآخرة وهي جهنم.
وقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فَي الحديث الذي رواه مسلم: «الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، تَقُولُ مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللهُ».
• دائمًا ما نجد مظاهر من الإسراف والمبالغة في موائد الإفطار وفي شراء الأطعمة خلال رمضان فما هي نصيحتكم في هذا الشأن؟
في الحقيقة أن ما يؤكل من الأطعمة في رمضان ما لا يؤكل في الشهور الأخرى، والمبالغةُ في موائد الإفطار وادخارُ أنواعٍ من الأطعمة لرمضان، من أنواع الإسراف في الأكل، كما أن في تنويع الطعام تضييعًا للوقت، وإضاعةً للمال، قال تعالى: «…وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ» -الأعراف:31-، ويجب علينا ألا نسرف في المأكل والمشرب في شهر رمضان، وألاّ ننشغل في تنويع الأطعمة، لأن الانشغال في إعداد أنواع الأطعمة المختلفة مما يضيع الوقت في الشهر الفضيل الذي هو شهر عبادة وطاعة، وليس شهر أكل وشرب.
• كيف يمكن استقبال العيد في ظل هذه الظروف؟
إن استقبال العيد، وصلة الرحم فيه، والتهنئة به في ظل هذه الظروف لا يسوغ تعريض الآخرين للخطر، بل يكتفَى في التهنئة مع الأرحام والمعارف بوسائل التواصل الاجتماعي، وبجانب ذلك يجب علينا في هذه الأيام المباركة أن ندعو الله عز وجل أن يوفقنا لصيام العشر الأواخر، وقيام لياليها إيمانًا واحتسابًا، وأن يهل علينا عيد الفطر المبارك ونحن في أتم صحة وعافية.
ومما لا شك فيه أننا نصوم هذا الشهر الكريم على نحو غير طبيعي، وسيكون الاحتفال بعيد الفطر المبارك لهذا العام كالعام الماضي في ظل أزمة كورونا في غياب كثير من العادات المحلية التي تنشر روحَ الفرح بين المسلمين، ومع ذلك يمكن أقل شيء مبادرةُ تبادل التهاني بحلول هذه المناسبة عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، والإفطارُ مع أفراد الأسرة، وتوزيعُ العيدية على الأطفال في البيوت لإدخال السرور إلى قلوبهم، وتجنبُ -من أجل سلامتنا- العناق والمصافحة في تهنئة العيد.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق