fbpx
المنتدى

اقتراب نهاية عهد سيارات البنزين والديزل

بيع السيارات الكهربائية تضاعف في الربع الأول من العام الجاري

بقلم – رندة تقي الدين

سرعة تطور السيارات الكهربائية فاجأت قطاع صناعة السيارات، إذ إنه كان أسرع مما كان مُرتقبًا في السنة الماضية. فالقوانين البيئية التي يتم وضعها وسرعة تطوير الصين بطاريات السيارات الكهربائية أدت إلى اقتراب موعد نهاية سيارات البنزين والديزل. وكان رئيس الحكومة البريطاني بوريس جونسون أعلن أن حظر مبيعات سيارات البنزين والديزل الجديدة سيبدأ في ٢٠٣٥ قبل خمس سنوات مما كان مُخططًا له. أما وزارة الطاقة الأمريكية فتوقعت أن ينتهي عصر سيارات البنزين والديزل في ٢٠٤٠. وكالة الطاقة الدولية نشرت تقريرًا لها مؤخرًا عنوانه «الآفاق العالمية للسيارات الكهربائية في ٢٠٣٠» تؤكد فيه أن مبيعات السيارات الكهربائية في العالم شهدت ارتفاعًا إلى ١٢٠ مليار دولار السنة الماضية، أي زيادة ب ٥٠ في المئة عن ٢٠١٩. ويضيف التقرير: إن ارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية خلال جائحة كورونا يعود إلى جهود الصانعين وأيضًا إلى الوعي للتغيير المُناخي. وحسب هذا التقرير، من أصل أكبر ٢٠ من صانعي السيارات، قدمت ١٨ شركة خُطتها للإسراع في صناعة السيارات الكهربائية ولتنويع نماذج سياراتها، وتم تقديم ٣٧٠ نموذج سيارات كهربائية في ٢٠٢٠ حسب وكالة الطاقة الدولية، أي ما يزيد ب ٤٠ في المئة نسبة ل ٢٠١٩.

وأطلقت مجموعة جيلي الصينية لصناعة السيارات سيارة تعمل بالطاقة الكهربائية من النوع الفاخر مع الأمل أن تنافس تيسلا في الولايات المتحدة، في حين أن ايلون ماسك مدير تيسلا الأمريكية يحاول الدخول في السوق الصيني. وقد أدلى بتصريحات في الإعلام الصيني، مشيدًا بأهداف الصين لتقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وتملك شركة جيلي الصينية السيارات ذات اللون الأسود للإيجار في لندن تسير بالطاقة الكهربائية، أما تيسلا الأمريكية فقد ارتفعت أرباحها إلى ٤٣٨ مليون دولار من يناير إلى مارس هذه السنة نسبة إلى السنة الماضية في الفترة المماثلة. وعد ماسك بتقديم سيارة بأقل من ٢٥٠٠٠ دولار لسنة ٢٠٢٣، إذ إن سعر سيارة تيسلا المتوسط أصبح أقل من ٣٨٠٠٠ دولار، بعد أن كان ٨٤٠٠٠ دولار في ٢٠١٧. عمومًا قطع صانعو السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا شوطًا كبيرًا في تجهيزاتها وتطويرها كي تتمكن من اجتياز كيلومترات كثيرة دون شحن. وشركات السيارات الألمانية الفخمة من مرسيدس إلى BMW إلى VW وAudi طورت نماذج سيارات فخمة كهربائية، لكن أسعارها ما زالت مرتفعة نسبة للسيارات الأخرى. وكوريا أسرعت أيضًا بالتكيف مع هذا التطور السريع. فمثلًا كيا الكورية تختبر نموذج كروس بقدرة ٣١٣ حصانًا، قادرًا على الصعود من صفر إلى ١٠٠ كم/الساعة خلال ٥.٢ ثانية. وفرنسا تعمل لجهة التكيف مع هذا التطور الصديق للبيئة. فبعد الفشل الذريع للسيارات الكهربائية للإيجار التي وضعتها بلدية باريس بتصرف سكان العاصمة الفرنسية اوتوليب Autolib ، أوكلت البلدية لتوتال الفرنسية وضع المزيد من محطات الشحن الكهربائي لتشجيع السيارات الكهربائية في العاصمة. مستقبل صناعة السيارات للمرحلة القادمة القريبة هو للكهرباء. دول الخليج بدأت تتكيف مع هذا الواقع الجديد ولو أنها تحتاج إلى المزيد من محطات الشحن الكهربائي وأنها ثرية بالنفط والغاز وأن أسعار البنزين في هذه الدول غير مشجعة لزيادة استخدام السيارات الكهربائية التي ما زالت بكلفة أكبر من سيارات البنزين. إلا أن تطور صناعة السيارات الكهربائية العالمي سيدفع الدول الخليجية إلى التكيف، خصوصًا أنه يُمثل تطورًا صديقًا للبيئة، وهو أمر مهم للصحة. فلا بد أن السنوات المُقبلة ستشهد المزيد من السيارات الكهربائية في دول الخليج مع نماذج فخمة جديدة تجذب المُستهلكين خصوصًا إذا انخفضت الأسعار وتطورت قدرة وسرعة هذه السيارات.

في أوروبا تضاعف بيع السيارات الكهربائية في الربع الأول من هذه السنة، ومعظمها مُجهز حاليًا ببطاريات من صنع دول آسيا، الصين وكوريا واليابان. إلا أن عددًا من صانعي السيارات الأوروبية أعلن عن نية إطلاق مصانع بطاريات في أوروبا من بينها فولكسفاجن Vw الألماني الذي تعهد بإنشاء ستة مصانع عملاقة للبطاريات خلال السنوات القادمة، والشركة السويدية نورسفولت بدأت إنشاء مصنع البطاريات، والفرنسي فيركور لديه مشروع مماثل. صناعة البطاريات المواكبة لانتشار صناعة السيارات الكهربائية ثورة في عالم صناعة السيارات قد تقلب نموذج النقل في العالم، لكنها تؤدي أيضًا إلى تقليص فرص عمل اليد العاملة في المصانع، وهذا ما يُشكل قلقًا في أوروبا وخصوصًا فرنسا، حيث إن البطالة هي إحدى المشاكل الأساسية في الاقتصاد والمُجتمع.

صحفية لبنانية

[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X