fbpx
المحليات
أحمد جبر الدوسري الإمام بوزارة الأوقاف لـ الراية الرمضانية :

رمضان أفضل فرصة للتوبة والرجوع إلى اللّه

الصيام دافع قوي لثبات المسلم التائب

شهر رمضان محطة لتذكير النفس بالتغيير للأحسن

العلماء مُجمعون على أن الكبائر لا تُكفَّر إلا بالتوبة

رمضان يحمل رسالة واضحة للصالح والعاصي على السواء

الدوحة – محروس رسلان:

ذهب أحمد جبر الدوسري، الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى أن التوبة تتأكد في المواسم المُباركة المُعظمة كشهر رمضان الفضيل، مُشددًا على ضرورة أن يكون شهر رمضان محطة لتذكير النفس بالتغيير للأحسن وفتح صفحة جديدة أجمل بالرجوع إلى الله، تُعين الإنسان على السعادة والنجاح في الدنيا والآخرة.

وأوضح أن الشرع الحنيف بيّن لنا أمورًا عديدة تُشجع على التوبة في رمضان، منها أنه شهر مبارك يبارك ويعظم فيه الأجر مقارنةً بغيره، ومنها أنه تغلّ فيه الشياطين وتفتح جنات رب العالمين، ويكثر فيه الخير وتعلو الهمم السامية نحو الطاعة، وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.

وأكد في حوار له مع  الراية الرمضانية أن هناك أمرين من أبرز مقاصد رمضان، هما التغيير والتطوير، أي تغيير السيئ إلى حسن، وتطوير الحسن إلى أحسن، وهما من آثار التقوى، مُشيرًا إلى أن رمضان يحمل رسالة واضحة تُذكر الصالح ليزيد صلاحًا وتنبّه العاصي للرجوع والاستيقاظ من سبات التقصير والذنوب، وذلك ضمن برنامج من التدريب العملي على التقوى والتنمية البشرية لضبط سير النفس على المنهج القويم والصراط المُستقيم.

ونوّه بأن الصيام يُعد دافعًا قويًا لثبات المسلم إذا ما تاب وأناب إلى ربه، نظرًا لأن الصيام يُعين على ثبات المسلم ووقايته من الآفات وإقناعه الواقعي بقدرته على التغيير، مُستدلًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الصوم جُنَّة) أي وقاية لصاحبه إيمانيًا وجسديًا ونفسيًا وسلوكيًا.

وأكد أنه ما من إنسان إلا وقَصَّر في الماضي أو عنده تقصير في الحاضر، حتى لو تاب من تقصير الماضي والحاضر فلا يأمن من عدم التقصير في المُستقبل، وهذا يُبين أهمية المداومة على التوبة، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أَيُّها النّاسُ تُوبُوا إلى اللهِ، فإنِّي أَتُوبُ إليه في اليَومِ مِئَةَ مَرَّةٍ». (صحيح مسلم: ٢٧٠٢).

وأبان أن التوبة النصوح لا بد فيها من عدة شروط أبرزها استشعار سوء وعواقب المعاصي في الدنيا والآخرة، وندم الشخص على وقوعه فيها، واستحضار عظمة ربنا الذي نعصيه سبحانه وتعالى، والتوقف عن فعل الذنب، والعزم الجاد بالتخطيط والعمل المُعين على عدم الوقوع في الذنب.

وأوضح أن العلماء مُجمعون على أن الكبائر لا تُكفَّر إلا بالتوبة، ولا تُكفِّرها سائر الأعمال الصالحة. وبالتالي فمرور رمضان المبارك ليس مُكفِّرًا للكبائر بذاته، لكن ينبغي أن يكون مروره مُحفزًا للمؤمن على التوبة من الذنوب جميعًا، صغيرها وكبيرها، هذا وفيما يلي تفاصيل الحوار:

  • هل تعتقد أن رمضان فرصة للتوبة النصوح وبداية لعهد الاستقامة مع الله؟

التوبة إلى الله واجبة بإجماع العلماء، وكذلك الاستقامة. والمطلوب من المؤمن أن يُكثر من التوبة ويكررها ولا يجعلها فقط في مواسم معينة، مع الإقرار بأن التوبة تتأكد في المواسم المباركة المعظمة كرمضان، وينبغي أن تكون محطة لتذكير النفس بالتغيير للأحسن وفتح صفحة جديدة أجمل تعين الإنسان على السعادة والنجاح في الدنيا والآخرة.

  • ما أبرز المُشجعات على التوبة في شهر رمضان من وجهة نظرك؟

الشرع الحنيف بيّن لنا أمورًا عديدة تُشجع على التوبة في رمضان، منها أنه شهر مبارك يبارك ويعظم فيه الأجر مقارنةً بغيره، ومنها أنه تغل فيه الشياطين وتفتح جنات رب العالمين، ويكثر فيه الخير وتعلو الهمم السامية نحو الطاعة، وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.

وبما أن التوبة عمل صالح يثاب صاحبها، فثوابها أعظم في رمضان. فغير معقول ولا مُبرر أن شخصًا تمر عليه هذه الفضائل والفرص التي قد لا يُدركها مرة ثانية ثم لا يستثمرها.

  • ألا يعد الصيام، وهو امتناع المسلم عما أحله الله في غير نهار رمضان، بمثابة رسالة للعصاة بإمكانية الصوم عن المُحرمات من باب أولى، وأن كل إنسان قادر على ذلك؟

الصيام هو الإمساك عن المُفطرات من الفجر إلى المغرب، وشهر رمضان – بما فيه الصيام – تدريب عملي للتقوى وتنمية بشرية لضبط سير النفس على المنهج القويم والصراط المستقيم.

وبالنسبة لكونه رسالةً للعاصي، نعم هو رسالة واضحة تُذكر الصالح ليزيد صلاحًا، وتنبه العاصي للرجوع والاستيقاظ من سبات التقصير والذنوب. يؤكد هذا أن هناك أمرين من أبرز مقاصد رمضان هما: التغيير والتطوير. تغيير السيئ إلى حسن، وتطوير الحسن إلى أحسن، وهما من آثار التقوى.

  • ما شروط التوبة النصوح؟ وما علامات قَبولها؟ وهل يُعد الصيام دافعًا قويًا لثبات المُسلم إذا ما تاب وأناب إلى ربه؟

التوبة النصوح لا بد فيها من أمور أشهرها: استشعار سوء وعواقب المعاصي في الدنيا والآخرة، وندم الشخص على وقوعه فيها، واستحضار عظمة ربنا الذي نعصيه سبحانه وتعالى، والتوقف عن فعل الذنب، والعزم الجاد بالتخطيط والعمل المُعين على عدم الوقوع في الذنب.

وبالنسبة لكون الصيام دافعًا، فهذا صحيح، الصيام يُعين على ثبات المسلم ووقايته من الآفات وإقناعه الواقعي بقدرته على التغيير، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (الصوم جُنَّة) أي وقاية لصاحبه إيمانيًا وجسديًا ونفسيًا وسلوكيًا.

  • هل تنصح الشباب والكبار وحتى الصغار بأن يستغلوا شهر رمضان في التوبة عن المعاصي والآثام وبداية صفحة جديدة؟

أنصح نفسي وكل إنسان بالتوبة، شابًا كان أو مُسنًا، مؤمنًا أو كافرًا، لأنه ما من إنسان إلا وقَصَّر في الماضي أو عنده تقصير في الحاضر، حتى لو تاب من تقصير الماضي والحاضر، فلا يأمن من عدم التقصير في المستقبل، وهذا يبين أهمية المداومة على التوبة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أَيُّها النّاسُ تُوبُوا إلى اللهِ، فإنِّي أَتُوبُ إليه في اليَومِ مِئَةَ مَرَّةٍ». (صحيح مسلم: ٢٧٠٢).

وإذا كان أشرف الخلق، يكثر من الاستغفار والتوبة – وهو إمام الأنبياء والأتقياء – فغيره أولى بالتوبة لأنهم أقل تقوى منه ومقامًا عند الله.

  • هل يعد شهر رمضان نفسه سببًا للتوبة باعتباره مُكفرًا للذنوب، كما جاء في الحديث: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مُكفرات ..» ؟

وهل تحتاج الكبائر لتوبة خاصة أم يكفرها مرور رمضان إلى رمضان؟

التوبة فعل خاص ينشأ من العبد، أما رمضان فهو سبب خاص لمغفرة الذنوب لمن صام جميع أيامه إخلاصًا لله وتعظيمًا لشريعته، وكذلك لمن قام جميع ليالي رمضان ولو أفطر أو لم يقم بعضه لعذر مُعتبر شرعًا. وهذا مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه».

وبالنسبة للكبيرة فهي كل معصية أوجبت حدًا أو نفيًا لكمال الإيمان أو غضبًا ولعنًا من الله. على سبيل المثال: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس بغير حق، والزنا، والسحر، وأكل الربا، والسرقة، وشرب الخمر، وشهادة الزور، والغيبة والنميمة، واليأس من رحمة الله، والأمن من مكر الله، وغيرها. والعلماء مُجمعون على أن الكبائر لا تُكفَّر إلا بالتوبة، ولا تُكفِّرها سائر الأعمال الصالحة. وبالتالي فمرور رمضان المُبارك ليس مُكفِّرًا للكبائر بذاته، لكن ينبغي أن يكون مروره مُحفزًا للمؤمن على التوبة من الذنوب جميعًا، صغيرها وكبيرها.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق