fbpx
المحليات

شباب الإسلام … المهاجر الصغير «عبد اللّه بن عمر» رضي اللّه عنه

يقول عن نفسه: رأيت في المنام كأنما بيدي قطعة استبرق، ولا أشير بها إلى موضع من الجنة إلا طارت بي إليه، فقصصتها على أختي أم المؤمنين حفصة – زوجة النبي صلى الله عليه وسلم – فقصّتها على النبي صلى الله عليه و سلم، فقال لها: (إن أخاك رجلٌ صالح – أو: إن عبد الله رجلٌ صالح) إنه عبد الله بن عمر بن الخطاب أخو السيدة حفصة أم المؤمنين وما إن دعا الداعي إلى الهجرة إلى المدينة حتى سبق عبد الله إلى الهجرة فسبق أباه ووصل إلى المدينة وهو ابن الثانية عشرة أو أقل قليلًا خرج مُهاجرًا بدينه ودعوته، ليلحق بحبيبه صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة. وكما فرّ بدينه من المشركين فها هو يقف في صفوف المجاهدين من المسلمين ليدافع عن الإسلام، ويحمي الدين، ففي يوم بدر فوجئ الصحابة بهذا الشبل من أشبال الإسلام يقف في صفوفهم ليقاتل مع المسلمين، لكن يد النبي صلى الله عليه وسلم الحانية ردّته مع الصغار من الغلمان، وكذلك كان الحال يوم أُحُد وكان أول مشاركة له في غزوة الخندق وشهد غزوة مؤتة مع جعفر بن أبى طالب رضي الله عنه ومات النبي صلى الله عليه وسلم وهو راضٍ عنه، وعندما أدرك ما عليه من أمانة حمل هذا الدين للناس، وإبلاغه لهم فانطلق مع جنود المسلمين يفتح البلاد، فشهد اليرموك وفي ذلك له على أهل مصر يد، فقد اشترك مع الفاتح عمرو بن العاص في فتح مصر وإفريقيا، وكما انطلق يجاهد ويفتح البلاد فقد جعل على نفسه مسؤولية تعليم المؤمنين فعاش ستين عامًا يعلم الناس فالتفّت حوله الأفئدة، وامتلك العقول وقد ظهر ذلك من التفاف أهل الشام حوله بعد قتل الإمام علي رضي الله عنه. كان كثير الصدقة، وإذا أعجبه شيء من ماله تصدّق به، فقد رأى يومًا ناقة عظيمة له فأناخها مكانها، وأمر بها أن تساق إلى إبل الصدَقة، قال نافع: كان ابن عمر إذا اشتد إعجابه بشيء من ماله قرّبه لربه، وكان رقيقه – أي عبيده – قد عرفوا ذلك منه، فربما لزم أحدهم المسجد، فإذا رآه ابن عمر على تلك الحال الحسنة أعتقه فيقول له أصحابه: يا أبا عبد الرحمن، والله ما بهم إلا أن يخدعوك ! فيقول ابن عمر: من خدعنا بالله انخدعنا له.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق