fbpx
كتاب الراية

ضوء أخضر.. من خير مزارعنا

فكرة إنشاء صناعات تحويلية محلية حل سحري لمواجهة خسائر المزارعين

المزارعون أثبتوا خلال شهر رمضان المبارك قدرتهم على التحدي، في توفير المنتجات الزراعية المحلية بجميع مراكز التسوق، بكميات كافية وبالجودة التي يتطلع إليها المستهلكون، لذلك يجب أن تعمل الجهات المعنية على مساعدتهم بالنظر إلى المزارع على أنها ثروة اقتصادية أهم من النفط والغاز خصوصًا وقت الأزمات.

كما يجب على الجهات المعنية في الدولة أن تهتم بوسائل الإنتاج الزراعي، من ناحية التوسع في استخدام التقنيات الحديثة في الري والزراعة، وزيادة الدعم المُخصص لأصحاب المزارع المُنتجة، وتحويل جميع البيوت المكشوفة إلى بيوت محمية مغلقة منتجة طوال العام، وإلزام أصحاب المزارع غير المُستغَلة بتحويلها إلى مزارع منتجة، وتوصيل البنية التحتية التي تشمل شبكتي المياه والكهرباء إلى كافة مزارع قطر.

وكذلك تسهيل عملية سداد قروض بنك التنمية للمزارعين، وإصدار تشريعات وقوانين لحماية المُنتج المحلي ليحصل على فرصته في السوق مثل المنتج المستورد تمامًا، فضلًا عن تسهيل إجراءات الحصول على تراخيص إقامة المزارع وآبار المياه، وفتح حوار مع أصحاب المزارع لاستطلاع آرائهم وتطلعاتهم في خطة تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية، باعتبارهم عنصرًا أساسيًا في عملية النهضة الزراعية بالدولة.

ويجب أيضًا النظر في آلية تحديد الأسعار التي أثبت الواقع أنها تحتاج إلى إعادة نظر، باعتبار أن أسعار المنتجات الزراعية المحلية مُتدنية ولا تغطي تكاليف الإنتاج، ما يُعرّض المزارعين لخسائر سنوية كبيرة نتيجة لفرض تسعيرة متدنية من قبل إدارة الشؤون الزراعية بوزارة البلدية والبيئة على إدارة الشركة التي تشتري المنتج المحلي بثمن بخس، لذلك بات من الضروري في الوضع الراهن تحديد سعر تكلفة المنتج المحلي مع إضافة هامش ربح مناسب، وتكلفة المنتج الزراعي المحلي يمكن تحديدها بسهولة من قبل المختصين بوزارة البلدية والبيئة بالتنسيق مع أصحاب المزارع المنتجة في الدولة.

ولابدّ من الالتفات إلى المقترحات المقدمة من المستثمرين في القطاع الزراعي، والتي من ضمنها إنشاء صناعات تحويلية قائمة على المنتجات الزراعية القطرية، تتولى إدارتها الشركات المعنية بالقطاع الزراعي لإنتاج الخضراوات المجففة والطماطم المجففة ومعجون الطماطم و«الكاتشب» وغيرها، بدلًا من استيرادها من الخارج، خصوصًا أن هذه الفكرة العبقرية سبق أن طُرِحت على الجهات المعنية من أصحاب المزارع في مناسبات عدة لتنفيذها.

ومن الممكن أن تكون فكرة إنشاء صناعات تحويلية محلية، بمثابة حل سحري لمواجهة خسائر المزارعين، بجانب إقامة صناعات محلية للمستلزمات الزراعية وتوطين تقنياتها، ولكن بالطبع يتطلب الأمر أولًا دراسة شاملة ومتأنية لإقامة مثل هذه الصناعات، لاسيما بعد تطبيق المواصفات القياسية الخليجية على المنتجات الزراعية المستوردة بمنافذ الدولة المختلفة، وبالتالي ستجد تلك المنتجات صعوبة بالغة في دخول السوق القطري، وسوف يحدث نقص بالسوق ستغطيه المنتجات المحلية في هذه الحالة، خاصة أن ما يصلنا من المنتجات المستوردة لا يماثل الدرجتَين الثالثة أو الرابعة من المنتج المحلي وهو ما يصعب جدًا من دخوله.

وتكمن حلول مشاكل القطاع الزراعي في التحول إلى الزراعة الذكية الدائمة لتوفير كميات من المنتجات الزراعية بشكل دائم ومستمر، ما يمكننا من إقامة صناعات تحويلية محلية، بجانب وضع ضوابط مدروسة بشكل علمي ومهني للممارسة الزراعية، وضبط مسألة التسويق، لأنها من كبرى المشاكل التي تواجه المزارعين، مع دعم الأعلاف لإنشاء صناعات قائمة على الإنتاج الحيواني المحلي لإحداث التوازن والتكامل ما بين الإنتاج الزراعي والحيواني، وكلّ ذلك يمكن تحقيقه من خلال توحيد جهود الجهات المعنية بهذا القطاع وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية والمائية للدولة، وتحصين منظومة الأمن الغذائي ضد الصدمات في حالات الطوارئ، وتحديد أولويات مُبادرات ومشاريع الأمن الغذائي، وحماية وتعزيز الإنتاج المحلي، وتحسين جودة وسلامة الغذاء، وتوفير مخزون استراتيجي آمن وصحي.

والله ولي التوفيق

أستاذ الهيدروجيولوجيا والبيئة بجامعة قطر

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X