fbpx
كتاب الراية

عن شيء ما .. هل مهمة إنقاذ الصحف المطبوعة ممكنة؟

لا يمكن مجاراة الصحافة الإلكترونية إلا عبر الاهتمام بما وراء الخبر

الحقيقة المرة جدًا لنا ككتّاب ومؤلفين وإعلاميين، أن العالم حاليًا يتجه وبقوة نحو الفضاء الإلكتروني.

صحيح أن عشاق الصحف المطبوعة والورقية كثيرون، ويمثلون جيلًا تربى على ثقافة القراءة من صحيفة أو كتاب له نكهته الخاصة، وهي نكهة لا توفرها الصحف الإلكترونية، وبالتالي تصر هذه الفئة على أن الصحافة لا تفقد رونقها وبريقها مهما تغيّرت وتبدّلت الظروف، إلا أن ذلك لم يمنع تراجع دور الصحافة الورقية إلى درجة الانهيار والاندثار في بعض الدول، لمَ لا؟ والمواقع الإلكترونية باتت تمثل اللص الذي يسرق من الصحافة المطبوعة – ليس عرشها فقط – وإنما جهدها دون أي عبء مالي!

أضف إلى ذلك تراجع عائدات الإعلانات لأسباب كثيرة أهمها الركود الاقتصادي العالمي، لذا يبدو السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يمكن إنقاذ سفينة الصحافة الورقية من الغرق في مُحيط المستقبل الإلكتروني العاصف الذي يبدو كأنه يبتلع عالمنا بالكامل؟

وهل هناك أفكار مُلهمة وإبداعية من خارج الصندوق قادرة على مهمة الإنقاذ شبه المستحيلة؟ ربما.

لقد أصبح مستقبل الصحافة الورقية فعلًا رهينة المهنية والإبداع فلا يمكن مجاراة الصحافة الإلكترونية إلا عن طريق الاهتمام بما وراء الخبر من تحليل ومُتابعات وآراء، أي تطوير المحتوى الإعلامي، لكن مع ذلك ستبقى صاحبة الجلالة تئن وجعًا، ولن نستطيع أن نراهن بثقة على أن الصحافة تمرض ولا تموت؟

في كلتا الحالتين يبقى علينا أن نعترف بأن المستقبل هو للإعلام الرقمي، وعلى أساسه فإن هناك أفكارًا إبداعية قد تبدو قادرة على الحفاظ على بقاء صحفنا الورقية نابضة بالحياة.

ففي سابقة ربما الأولى من نوعها في عالمنا العربي، اختبرت صحيفة (النهار اللبنانية) ولاء قرائها بأن أوقفت نسخها الورقية وأعلنت حجب معظم مواضيعها وتقاريرها الخاصة عن مُتابعي موقعها الإلكتروني، وأصبح على قرّاء الصحيفة إذا أرادوا استمرارها أن يساهموا في دفع مبلغ 6 دولارات أمريكية شهريًا وهو مبلغ زهيد نسبيًا.

فهل نستلهم بعض الأفكار من تجارب الآخرين؟ وإذا فعلنا فإننا سنواجه وحش فضاء الميديا المملوء بالخيارات والبدائل، وبالتالي فإن معظم القراء ليسوا مضطرين للدفع.

لكن فكرة أخرى كفرض ضريبة مبيعات على إعلانات مواقع مثل جوجل – مثلًا – وسنّ قانون يلزمها باقتسام عائداتها من الإعلانات مع الصحف المطبوعة، كونها مُستفيدة من تغذية منصاتها مما تنتجه الصحف الورقية من محتوى إخباري، فهذه التطبيقات الإلكترونية لا توظف صحفيين ولا تقوم بإرسال مُراسلين بل تتوقع وتترك لصناع الخبر أن يقوموا بهذه المهمة الشاقة، وهم من يتعرض في النهاية للضغوط الاقتصادية وخطر الزوال أو (التلاشي).

لذا فإن الحل ليس في منع التحول إلى الإعلام الرقمي – فهو حادث لا محالة – وإنما بمجاراة إيقاع العصر بشرط أن يحدث هذا مترافقًا مع اهتمام الحكومات بسنّ تشريعات تحمي الإعلام وتلزم المؤسسات الحكومية والخاصة بالإعلان فيها كجزء من المسؤولية الاجتماعية، بل والأخلاقية تجاه تاريخنا وتراثنا وأسلوب حياتنا، الذي بات مُهددًا وقد يحل محله حياة إلكترونية بالكامل مع كل ما يُسببه هذا التحوّل من أزمات على كافة المستويات.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X