fbpx
كتاب الراية

ما بين السطور.. حينما يرحل القطار

«توت.. توت.. هذا قطار رمضان..

يطوف في كل مكان..

يحمل الكبار والبنات والصبيان..

يتجول في الحارات والفرجان..

مُعلنًا لكل المسلمين..

«هنا.. هنا رمضان..»

ويُشعل جارنا الأنوار..

في تلك الحديقة.. من على الأسوار..

جاءت الجارة تجري بعد أن وضعت الخمار..

سألت في الأرجاء:

متى سيرحل القطار..؟

«قريبًا جدًا..» رد عليها الجار..

نظرت تلك الجارة في الأرجاء..

قمر في الليل، قصير في الأعمار..

كان هلالًا.. كان بدرًا..

أصبح ربع قمر فوق الدار..

ما أتعسنا..

حلّ علينا قطار العام وطاف سعيدًا..

يجمعنا حول الإفطار..

ننتظر المدفع أن يُعلن عن بدء المغرب..

حين نحلّق مثل عصافير الأشجار..

لا ترحل عنا فالنفس تتوق إلى تذكار..

لا تتركنا نهوي للقاع، بلا درع..

وبلا أي قرار..

من قرّر يا شهر الرحمة رحلتك الآن..

ومن يختار..؟

من نظّم جدول ميعادك..

يومًا.. يومًا.. كل نهار..؟

نعلم أن الله اختارك كي توقظنا من غفوتنا..

حين يرن صداك بكل مدار..

نعلم أن الله أرادك أن تنشلنا،

من أدران الحقد وكل قرارات الأشرار..

نعلم أن الله أعد لمن يكرمك بطول الشهر..

جنان الفردوس، طولًا، عرضًا، بالأنهار..

أطفال مثل اللؤلؤ يسقون بجنته كل الأخيار..

وكؤوس من فضة جنته،

بين الأصحاب تدار..

كل يتكئ على رفرف خضر،

من إستبرق..

من سُندس جنته، للأبرار..

حور الجنات يطفن على المتكئين..

بكل الرقة، كل الحسن..

فيا غفّار..

يرحل هذا الشهر ويُطلق صافرة..

حامت بين الأمم، وبين الريح كما الإنذار..

هبّوا يا من ناموا كل العمر..

يا من ضلوا دون قرار..

هبّوا يا أصحاب الفتنة ودعوا النوم..

ولوم الذات، فأنتم بالفتنة أحرار..

هبّوا يا من ملأ الأرجاء بلون الشرك..

ولون الظلم، وألوان الفجّار..

ماذا نعرف عن مسعاكم..؟

ماذا جهّزتم للدار..؟

هي دار الآخرة نجاة المحرومين..

المظلومين بكل مسار..

هي دار الآخرة نور ساطع..

ليست تشبهه الأنوار..

فسلام الله عليك قطار الرحمة والغفران..

سلام الله،

عسى نلقاك بعمر تال..

لنقطف مغفرة القهّار..

فلترحل، يرعاك الهادي..

رب الكون، ورب الناس..

ورب الأرواح الميمونة..

رب غفار…

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X